٣.٢ العنصر السابع: اصطلاحات العلماء في المكّيّ والمدنيّ، وضوابطه

لقد تعرفت في الدرس الماضي على شيء قليل من معرفة المكي والمدني والذي هو من مبحث مواطن النزول وأوقاته. وعلمت فائدته والأوجه التفصيلية التي اشتمل عليها قسم المكي والمدني وهي خمس وعشرون وجها.

والآن في هذا الدرس، ستواصل التعرف على قسم المكي والمدني بدراسة تعريف المكي والمدني وما يتعلق به من تفاصيل. ويمكننا ترتيب الدرس حسب ما يلي:
١. اصطلاحات أهل العلْم في المكّيّ والمدنيّ :
الأول: وهو أشهرها: أن المكّيّ :ما نزل قبل الهجرة، والمدنيّ: ما نزل بعدها، سواء نزل بمكة أم بالمدينة.
الثاني: أن المكّيّ :ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة، ويدخل في مكة ضواحيها، كالمنزل بمنى، وعرفات، والحديبية. والمدنيّ:
ما نزل بالمدينة، ويدخل في المدينة ضواحيها، كالمنزل ببدر، وأحد، وسلع .فما نزل بالأسفار لا يطلق عليه مكّيّ ولا مدنيّ.
الثالث: أن المكّيّ :ما وقع خطاباً لأهل مكة، والمدنيّ: ما وقع خطاباً لأهل المدينة .




٣.٢ العنصر السابع: اصطلاحات العلماء في المكّيّ والمدنيّ، وضوابطه

٢. أقوال العلماء في معرفة المكي والمدني.
وفيما يلي أقوال لبعض العلماء في معرفة المكي والمدني:
الأول: معرفة المكي والمدني ترجع إلى حفظ الصحابة كابن عباس والتابعين كالحسن البصري وجابر بن زيد وغيرهما .قاله القاضي أبو بكر.
الثاني:: المدنيّ باتفاق عشرون سورة، والمختلف فيه اثنتا عشرة سورة، وما عدا ذلك مكّيّ باتفاق. قاله أبو الحسن بن الحصار.

الثالث: اعتنى بعض الأئمة ببيان ما نزل من الآيات بالمدينة في السوَر المكية. وأما عكس ذلك، وهو نزول شيء من سورة بمكة تأخر نزول تلك السورة إلى المدينة، فلم أره إلا نادراً.
قاله ابن حجر في شرح البخاري.
٣. ضوابط العلماء في تعيين المكي والمدني.
وقد ذكر بعض أهل العلم ضوابط في المكّيّ والمدنيّ؛
الأول: قال عبد الله بن مسعود "ما كان {يا أيها الذين آمنوا} أُنزل بالمدينة، وما كان} يا أيها الناس {فبمكة". أي أنه خطاب المقصود به، أو جلّ المقصود به: أهل مكة أو المدينة.
الثاني: قال عروة "كل شيء نزل من القرآن فيه ذكر الأمم والقرون فإنما نزل بمكة، وما كان من الفرائض والسنن فإنما نزل بالمدينة".




٣.٢ العنصر السابع: اصطلاحات العلماء في المكّيّ والمدنيّ، وضوابطه

٤. أمثلة معرفة المكي والمدني.
وفيما يلي أمثلة لهذا القسم وهو المكي والمدني:
الأول: مثال ما نزل بمكة وحُكمه مدني:
١- قوله {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} الآية، نزلت بمكة يوم الفتح، وهي مدنية، لأنها نزلت بعد الهجرة.
٢- قوله {اليوم أكملتُ لكم دينَكم} كذلك.
الثاني: مثال ما نزل بالمدينة وحُكمه مكّيّ:
١- سورة الممتحنة؛ فإنها نزلت بالمدينة مخاطبة لأهل مكة.
٢- قوله في سورة النحل {والذين هاجروا} إلى آخرها، نزل بالمدينة مخاطباً به أهل مكة.
٣- وصدر سورة براءة نزل بالمدينة خطاباً لمشركي أهل مكة.
الثالث: مثال ما يشبه تنزيل المدني في السور المكية: قوله في النجم {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللّمم}،
فإن الفواحش: كل ذنب فيه حد، والكبائر: كل ذنب عاقبته النار، واللّمم: ما بين الحدّين من الذنوب، ولم يكن بمكة حدّ ولا نحوه.