٢.٢ كلام الزركشي والطبري في المباحث التي تدور حولها في الغالب علوم القرآن
لقد رأيت مضمون كلام الإمام البلقيني فيما اشتملت عليها علوم القرآن في الدرس السابق. وقد قسمها إلى ستتة أقسام، ولكل قسم منها أنواع وجملتها خمسون نوعا. ويمكن استدراكه بزيادة اثني عشر نوعا فصارت بذلك اثنين وستين نوعا.
والآن ستدرس ما قاله الإمام الزركشي والإمام الطبري فيما تدور حولها علوم القرآن.
فأما الإمام الزركشي فقد ألف كتابه "البرهان في علوم القرآن". ونقل فيه عن القاضي أبي بكر بن العربي في كتابه "قانون التأويل" أن علوم القرآن خمسون علماً، وأربعمائة وسبعة آلاف علْم وسبعون ألف علْم (٧٧٤٥٠)، على عدد كلِم القرآن مضروبة في أربعة، لقول بعض السلف: لكل كلمة ظاهر وباطن، وحدّ ومطلع.
واعلم أن الإمام الزركشي قد بين أن أمّ علوم القرآن ثلاثة أقسام:
| ١. |
التوحيد: وتدخل فيه معرفة المخلوقات، ومعرفة الخالق بأسمائه وصفاته وأفعاله.
ومن ذلك قوله تعالى {وإلهكم إلهٌ واحد} فيه التوحيد كلّه في الذات، والصفات، والأفعال.
|
٢.٢ كلام الزركشي والطبري في المباحث التي تدور حولها في الغالب علوم القرآن
| ٢. |
التذكير: ومنه الوعد والوعيد، والجنة والنار، وتصفية الظاهر والباطن.
ومن ذلك قوله تعالى {وذكِّرْ فإن الذكرى تنفع المؤمنين}.
|
| ٣. |
الأحكام: ومنها التكاليف كلّها، وتبيين المنافع والمضار، والأمر، والنهى، والندب.
ومن ذلك قوله تعالى {وأنِ احكُمْ بينهم}.
|
وإذا نظرت إلى قوله - صلى الله عليه وسلم – (( {قل هو الله أحد} تعدل ثلث القرآن ))، تجد العلماء قد شرحوا على قولين كالآتي:
| ١. |
في الأجر، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
|
| ٢. |
في المعنى، لأن القرآن ثلاثة أقسام كما ذكرنا، وهذه السورة اشتملت على التوحيد.
ولهذا المعنى صارت فاتحة الكتاب أم الكتاب، لأن فيها الأقسام الثلاثة. فأما التوحيد: فمن أوّلها إلى قوله {يوم الدين}. وأما الأحكام ففي {إياك نعبد وإياك نستعين}. وأما التذكير فمن قوله {اهدِنا} إلى آخرها؛ فصارت بهذا أماً، لأنه يتفرع عنها كل نبت أو لأنها مقدمة على القرآن بالقَبلية كما أن الأم قبل البنت.
|
٢.٢ كلام الزركشي والطبري في المباحث التي تدور حولها في الغالب علوم القرآن
وقال محمد بن جرير الطبرى: القرآن يشتمل على ثلاثة أشياء: التوحيد، والأخبار، والديانات.
وقال علي بن عيسى :القرآن يشتمل على ثلاثين شيئاً: الإعلام، والتنبيه، والأمر، والنهي، والوعد، والوعيد، ووصف الجنة والنار، وتعليم الإقرار باسم الله، وصفاته، وأفعاله، وتعليم الاعتراف بإنعامه، والاحتجاج على المخالفين، والرد على الملحدين، والبيان عن الرغبة، والرهبة، والخير، والشر، والحسن، والقبيح، ونعت الحكمة، وفضل المعرفة، ومدح الأبرار، وذم الفجار، والتسليم، والتحسين، والتوكيد، والتفريع، والبيان عن ذم الإخلاف، وشرف الأداء.
قال القاضي أبو المعالي "وعلى التحقيق أن تلك الثلاثة التي قالها محمد بن جرير تشمل هذه كلَها، بل أضعافَها؛ فإن القرآن لا يستدرك ولا تحصى غرائبه وعجائبه، قال تعالى {وعنده مفاتحُ الغيب لا يعلمُها إلا هو}.