٢.٤ تتمة كلام الزرقاني، ويتضمن أمثلة لإعجاز القرآن

لقد علمت في الدرس الماضي تعليق الإمام الزرقاني على الإمام السيوطي والإمام ابن العربي في مباحث علوم القرآن.

وفي هذا الدرس ونواصل الحديث عن أمور أخرى مهمة تتعلق بمباحث علوم القرآن، ذكرها الزرقاني تنبيها لطلبة العلم.

ويمكننا ترتيب عناصر الدرس كالآتي:
١. أولا: إن القرآن الكريم في طريقة عرضه للهداية والإعجاز على الخلْق، قد حاكم الناس إلى عقولهم، وفتح عيونهم إلى الكون، وما في الكون من سماء وأرض، وبر وبحر، وحيوان ونبات، وخصائص وظواهر، ونواميس وسنن.
٢. ثانيا: إن القرآن في طريقةِ عرْضه هذه موفقاً كل التوفيق، بل كان معجزاً أبهر الإعجاز. وذلك لأمور:
١- الأمر الأول: إن بيان القرآن عن تلك الكونيات كان حديث العليم بأسرارها، الخبير بدقائقها، المحيط بعلومها ومعارفها.
٢- الأمر الثاني: إن الذي جاء بالقرآن رجل أمّيّ في أمة أمّية جاهلة، لا صلة لها بتلك العلوم.
٣- الأمر الثالث: إن بعض تلك العلوم لم ينشأ إلا بعد عهد النبوة ومهبط الوحي بقرون وأجيال.




٢.٤ تتمة كلام الزرقاني، ويتضمن أمثلة لإعجاز القرآن

وبذلك اتضح وضوحا بيناً أن محمدا -صلى الله عليه وسلم- الذي جاء بهذا السجل الجامع لتلك المعارف كلها إنما تلقاه من لدن حكيم عليم .قال سبحانه {وما كنتَ تتلو مِن قبلِه من كتابٍ ولا تخطّه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون بل هو آياتٌ بيناتٌ في صدور الذين أوتوا العلْم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون } ٤٨ العنكبوت.

٣. ثالثا: ذكر نموذجين من القرآن على سبيل التمثيل:
١- قول الله تعالى { ألمْ ترَ أنّ الله يزجي سحاباً ثم يؤلّف بينه ثم يجعلُه ركاماً فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برَد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنَا برقِه يذهب بالأبصار } ٤٣ النور.
فهذا النص الكريم متفق مع أحدث النظريات العلمية في الظواهر الطبيعية من سحاب ومطر وبرق!
٢- قول الله تعالى {أيحسب الإنسان ألّن نجمع عظامَه بلى قادرين على أن نُسوِّيَ بنانَه} ٣-٤ القيامة. فتخصيص البَنان بالتسوية منسجم مع العِلْم الوليد: علم تحقيق الشخصية في عصرنا، الذي يقرر أن أدق في جسم الإنسان هو: تسوية البنان، فلا تجد بناناً لأحد يشبه بنان آخر بحال من الأحوال فحكّموها في كثير من القضايا والحوادث.
وانظر أخي وتنبه أن ما حدثنا به الزرقاني عن إعجاز القرآن العلمي، هو ضرب من ضروب إعجاز القرآن؛ وهو أحد علوم القرآن التي سوف يأتي الحديث عنها -إن شاء الله تعالى.-