١.٢ مدخل إلى علوم القرآن


عرفتَ في الدرس السابق أمورا أساسية عن علوم القرآن. فقد تعلمتَ أن القرآن الكريم آخر كتاب أنزل لهداية الخلق، وأن القرآن الكريم قد اعتنى به علماء الإسلام عناية فائقة قديما وحديثا، وعلمتَ أيضا أن علوم القرآن صدر متأخرا عن العلوم الخادمة للقرآن الكريم مثل علم القراءات والتجويد والتفسير والناسخ والمنسوخ وغير ذلك.

واليوم في هذا الدرس الجديد، ستتعلم معنى كلمة "علوم" من حيث اللغة والاصطلاح.

أما العلوم من حيث اللغة فهي جمع عِلْم، والعلْم لغة هو مصدر یرادف الفهم والمعرفة، وهو نقیض الجهل؛ یقال: علِم علْماً، فهو عالِم .





١.٢ مدخل إلى علوم القرآن


ويطلق العلم لغة كذلك على ما يلي:
١. الجزم.
٢. إدراك الشيء على ما هو به.
٣. زوال الخفاء من المعلوم.
٤. صفة راسخة تدرك بها الكلیات والجزئیات.
٥. وصول النفس إلى معنى الشيء.
٦. عبارة عن إضافة مخصوصة بین العاقل والمعقول.

ويختلف معنى العلم من حيث الاستعمال العلمي كالآتي:
١. العلم عند الحكماء صورة الشيء الحاصلة في العقل.
٢. العلم عند المتكلمين صفة یتجلى بها الأمر لمن قامت به.
٣. العلم عند المادِّیّين خصوص الیقینیّات التي تستند إلى الحس وحده.





١.٢ مدخل إلى علوم القرآن


ومن حيث القدم والحداثة، يمكن تقسيم العلم إلى قدیم وحادث:
١. فالعلْم القدیم هو القائم بذاته تعالى، ولا یشبّه بالعلوم المحدَثة للعباد.
٢. والعلْم المحدَث ینقسم إلى ثلاثة أقسام:
١. العلم البدهيّ: وهو ما لا یحتاج إلى تقدیم مقدّمة، كالعلْم بوجود نفسه.
٢. العلم الضروريّ: وهو ما لا یحتاج فیه إلى تقدیم مقدّمة، كالعلْم بثبوت الصانع .

العلم الاستدلالي: وهو الذي لا یحصل بدون نظر وفكر .





١.٢ مدخل إلى علوم القرآن


وفيما يلي ستتعرف على ماهية العلم في اصطلاح الشرع عند بعض العلماء:
١. عند الإمام الغزالي: العلْم في لسان الشرع العام يطلق على معرفة الله تعالى وآیاته وأفعاله في عباده وخلْقه.
٢. عند الإمام الأزهري: العلم هو علم المعاملة الشامل لما یُصلح الظاهر من عبادات وعادات إسلامیة، ولما یُصلح الباطن من عقائد الإسلام وأخلاقه. روى الأزهري عن سعد بن زید عن ابن أبي عبد الرحمن المقرئ، في قوله تعالى{ وإنّه لذو عِلْمِ لِمَا عَلَّمناه } قال: لذو عمل بما علّمناه. فقلت یا أبا عبد الرحمن ممن سمعت هذا؟ قال: من ابن عیینة. قلت: حسبي.
وروي عن ابن مسعود أنه قال: "لیس العلم بكثرة الحدیث، ولكن العلم بالخشیة." قال الأزهري :ویؤید ما قاله قول الله عز وجل
{ إنّمَا یخشَى اللهَ مِن عباده العلماءُ } [ فاطر: ٢٨].
٣. وعند الإمام المناوي: العلْم الشرعي ثلاثة :التفسیر، والحدیث، والفقه.
ومن كلام الإمام الشافعي:
"كل العلوم سوى القرآن مشغلة،       إلا الحدیث وإلا الفقه في الدین؛
العلْم ما كان فيه قال حدثنا،        وما سواه فوسواس الشیاطین."




١.٢ مدخل إلى علوم القرآن


ولا شك أن العلْم في اصطلاح الشارع، إنما هو العلم الشرعي كما قال تعالى {بلْ هو آیاتٌ بیِّناتٌ في صدور الذین أُوتوا العِلْم} [ العنكبوت: ٤٩] وقال {ولكنَّ أكثرَ النّاسِ لا یعلمون یعلمون ظاهراً من الحیاة الدنیا وهم عن الآخرة هم غافلون} الروم .[٧-٦]

والذي یعنینا هنا هو: العلم في اصطلاح علماء التدوین، لأننا بصدد الكلام في علوم القرآن كفنّ مدوَّن، وهو في عرفهم یُطلَق على المعلومات المنضبطة بجهة واحدة.