١.٦ نشأة هذا العلم


لقد تعلمت في الدرس الماضي نشأة علوم القرآن منذ عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ومرورا بعهد الخلفاء الراشدين الأربعة ووصولا إلى عهد بني أمية والذي انتهى بتأليف كتابين في علوم القرآن وهما كتاب الناسخ والمنسوخ لقتادة بن دعامة السدوسي، وكتاب التفسیر لمجاهد بن جبر المكي.

وفي هذا الدرس ستدرس الأطوار التي مر بها علوم القرآن بعد بدء التدوين. ويمكن تقسيم فقرات الدرس إلى الفترات الزمنية كالآتي:

أولا: القرن الثاني حيث انتشر فيه تدوین التفسیر .
ومن أوائل الكاتبین في التفسیر: یزید بن هارون، وشعبة بن الحجاج، وسفیان بن عیینة، ووكیع بن الجراح؛ وتفاسیرهم جامعة لأقوال الصحابة والتابعین.





١.٦ نشأة هذا العلم


ثانيا: القرن الثالث حيث تعدد جهودهم في تدوين علم من علوم القرآن كالتالي:
١. التفسير: تأليف یحیى بن سلام المغربي، ثم ابن جریر الطبري؛ وكتابه أجل التفاسیر وأعظمها، لأنه أول من عرض لتوجیه الأقوال، وترجیح بعضها على بعض، كما عرض للإعراب والاستنباط.
٢. أسباب النزول: تأليف علي بن المدیني شیخ البخاري.
٣. الناسخ والمنسوخ والقراءات: تأليف أبي عبید القاسم بن سلام.
٤. مشكل القرآن: تأليف ابن قتیبة.

ثالثا: القرن الرابع:
١. غریب القرآن: تأليف أبي بكر السجستاني.
٢. فضائل القرآن: تأليف النسائي.
٣. قراءات النبي -صلى الله علیه وسلم: تأليف الدوري .




١.٦ نشأة هذا العلم


رابعا: القرن الخامس:
١. إعراب القرآن: تأليف علي بن سعید الحوفي.

خامسا: القرن السادس:
١. مبهمات القرآن: تأليف أبي القاسم عبد الرحمن البسیلي.

سادسا: القرن السابع:
١. مجاز القرآن: تأليف ابن عبد السلام.
٢. القراءات: تأليف علم الدین السخاوي.

ولا تغفل دور علماء السنة ومدونیها في تضمین كتبهم أبواباً في بعض أنواع علوم القرآن، كالتفسیر، وأسباب النزول، وفضائل القرآن، ونحوها.




١.٦ نشأة هذا العلم


وبهذا عرفت أنه قد نشأت علوم جديدة للقرآن وظهرت مؤلفات في كل نوع منها. وظهرت أيضا علوم أخرى لها صلة وثيقة بالقرآن وهي:

١. الحدیث النبوي الشریف وعلومه وكتبه وبحوثه، باعتبارها من علوم القرآن، نظراً إلى أن الحدیث شارح للقرآن.
٢. العلوم الدینیة والعربیة، باعتبارها خادمة للقرآن، أو مستمدة منه.

ولما رأى علماء الإسلام هذه الجملة الكبيرة من المؤلفات، توجهوا إلى استخراج علم جدید منها ليكون كالفهرس لها، والدلیل علیها، والمتحدث عنها؛ وهو ما نسمیه علوم القرآن، بالمعنى المدوّن. وكان ذلك في أواخر القرن الثالث للهجرة. ولم يفردوها بالتأليف قبل ذلك لأن الدواعي لم تكن موفورة.

واعلم أخي الكريم أن أول من تكلم في فنون هذا العلم هو الإمام الشافعي - رحمه الله -. فروي أنه لما سأله الخليفة الرشيد عن القرآن، أجاب الشافعي قائلا "إن علوم القرآن كثیرة، فهل تسألني عن مُحكَمه ومتشابهه، أو عن تقدیمه وتأخیره، أو عن ناسخه ومنسوخه، أو عن... أو عن..؟ وصار یسرد علیه من علوم القرآن، ویجیب على كل سؤال، بما أدهش الرشید والحاضرین .




١.٦ نشأة هذا العلم


وأما التأليف في هذا الفن وهو فن علوم القرآن، فهو كالآتي مرتبا على القرون:
١. القرن الرابع:
١. "الحاوي في علوم القرآن" لمحمد بن خلف بن المرزبان، المتوفّى ٣٠٩ ه . وهو أوّل من ألّف في علوم القرآن.
٢. "عجائب علوم القرآن" لابن الأنباري، المتوفى ٣٢٨ ه.
٣. "الاستغناء في علوم القرآن" لمحمد بن علي الأدفوي، المتوفى سنة ٣٨٨ ه.
٤. "المختزن في علوم القرآن" لأبي الحسن الأشعري.
٢. القرن الخامس:
"البرهان في علوم القرآن" لعلي بن إبراهیم بن سعید، الشهیر بالحوفي، المتوفى سنة ٤٣٠ ه.
٣. القرن السادس:
١. "فنون الأفنان في علوم القرآن" لابن الجوزي، المتوفى سنة ٥٩٧ ه.
٢. "المجتبى في علوم تتعلق بالقرآن" لابن الجوزي أيضا وهو مخطوط بدار الكتب المصریة .




١.٦ نشأة هذا العلم


٤. القرن السابع:
١. "جمال القراء" لعلَم الدین السخاوي، المتوفى سنة ٦٤١ ه.
٢. "المرشد الوجیز فیما یتعلق بالقرآن العزیز" لأبي شامة، المتوفى سنة ٦٦٥ ه .
٥. القرن الثامن:
١. "البرهان في علوم القرآن" لبدر الدین الزركشي، المتوفى سنة ٧٩٤ ه وهو من أعظم ما ألّف في هذا الفن .
٦. القرن التاسع:
١. "التیسیر في قواعد علم التفسیر" لمحمد بن سلیمان الكافیجي، المتوفى سنة ٨٧٣ ه. قال السیوطي عنه "إنه لم یسبق إلیه. وهو مطبوع في مجلد لطیف.
٢. "مواقع العلوم من مواقع النجوم" لجلال الدین البلقیني .




١.٦ نشأة هذا العلم


٣. "التحبیر في علوم التفسیر" للسیوطي المتوفى سنة ٩١١ ه.
٤. "الإتقان في علوم القرآن" للسيوطي أيضا. وهو عمدة الباحثین والكاتبین في هذا الفن .ذكر فیه ثمانین نوعاً من أنواع علوم القرآن على سبیل الإجمال والإدماج، ثم قال بعد أن سردها نوعاً نوعاً "ولو نوعت باعتبار ما أدمجته فیها، لزادت على الثلاثمائة" .
٧. القرن الرابع عشر والخامس عشر:
١. التبیان في علوم القرآن للشیخ طاهر الجزائري. و یقع في قریب من ثلاثمائة صفحة، وفرغ من تألیفه سنة ١٣٣٥ ه.
٢. مذكّرة قیمة لطلاب تخصص الدعوة والإرشاد بكلیة أصول الدین للشیخ محمود أبو دقیقة.
٣. "منهج الفرقان في علوم القرآن" للشیخ محمد علي سلامة.
٤. "مناهل العرفان في علوم القرآن" للشیخ محمد بن عبد العظیم الزرقاني. وهو من أجل المؤلفات في هذا الفن. وسوف نخصه بالحدیث إن شاء الله تعالى.
٥. "مذكرة في علوم القرآن" للشیخ أحمد أحمد علي .




١.٦ نشأة هذا العلم


٦. "مباحث في علوم القرآن" للدكتور صبحي الصالح؛ وقد انتشر انتشاراً واسعاً .
٧. "محاضرات في علوم القرآن" لأحمد یاسین خیاري.
٨. "مباحث في علوم القرآن" للشیخ مناع القطان.
٩. "البیان في علوم القرآن" للدكتورین: سلیمان القرعاوي ومحمد الحسن.
١٠. "بحوث في علوم القرآن الكریم" لشیخنا الدكتور عبد الغفور مصطفى.