١.٥ نشأة هذا العلم


تعلمت في الدرس السابق تعريف علوم القرآن من حيث الاصطلاح الفني وموضوعه وأهميته.

وفي هذا الدرس ستتعلم نشآة علوم القرآن. ويمكننا تقسيم الدرس إلى المراحل الآتية:
أولا: عهد الرسول عليه الصلاة والسلام:
كانت معرفة الرسول -صلى الله علیه وسلم- وأصحابه -رضي الله عنهم- عن القرآن وعلومه فوق معرفة العلماء من بعدهم، ولكنها لم تدون ولم تُجمع لعدم الحاجة إلى التدوین والتألیف في ذلك الوقت.

وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم - یتلقّى الوحي عن الله تعالى ثم يبلغه لأصحابه قراءة وتحفيظا وشرحا بسنّته الجامعة لأقواله وأفعاله وتقریراته وصفاته، مصداقاً لقوله سبحانه {وَأَنْزَلْنَا إِلَیْكَ الذِّكْرَ لِتُبَیِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَیْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ یَتَفَكَّرُونَ} [٤٤:النحل].





١.٥ نشأة هذا العلم


وكان الصحابة عربا خلصاً فأدركوا من علوم القرآن ومن إعجازه بالسلیقة والفطرة ما لا نستطیع نحن أن ندركه. وفي عهدهم لم تكتب علوم القرآن للأسباب الآتية:
١. كون الصحابة أميين.
٢. عدم توفر أدوات الكتابة لديهم.
٣. نهي الرسول صلى الله عليه وسلم أن یكتبوا عنه شیئاً غیر القرآن مخافة أن یلتبس القرآن بغیره. وكان ذلك في أول الأمر، ثم رخص لبعض أصحابه في الكتابة من غير توسع فيها كما هو معلوم.
ثانيا عهد الصحابة:
واستمر الأمر على ذلك في عهد أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - إضافة إلى أنه تم الجمع الأول للقرآن في عهد أبي بكر – رضي الله عنه -.

ثم جاءت خلافة عثمان- رضي الله عنه-، فأمر بجمع القرآن في مصحف إمام وأن تنسخ منه مصاحف يبعث بها إلى أقطار الإسلام، وأن یحرق الناس كل ما عداها، ولا یعتمدوا سواها. وذلك بعد اتساع رقعة الإسلام وخوف الفتنة والاختلاف في القرآن. فكان هذا هو الجمع الثاني للقرآن الكریم.مشتملا لوجوه القراءات، وتأسس بذلك "علْم رسم القرآن" أو "علم الرسم العثماني ."





١.٥ نشأة هذا العلم


ثم جاء عليّ- رضي الله عنه-،فأمر أبا الأسود الدؤلي بوضع قواعد اللغة لحماية لغة القرآن. وذلك بعد أن لاحظ العجمة تطغى على اللغة العربية. وتأسس بذلك "علم النحو" ویتبعه "علم إعراب القرآن" على الخلاف في هذه الروایة.

ثالثا: عهد بني أمية:
ثم جاء عهد بني أمیة واهتم الصحابة والتابعون بنشر علوم القرآن بالروایة والتلقین، لا بالكتابة والتدوین وفقا للأمر في عهد الخلفاء الراشدين. وكانت هذه الهمة تمهیداً لتدوینها .فعلى رأس الصحابة الأربعة الخلفاء، وابن عباس، وابن مسعود، وزید بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن الزبیر -رضوان الله علیهم .
وعلى رأس التابعین مجاهد، وعطاء، وعكرمة، وقتادة، والحسن البصري، وسعید بن جبیر، وزید بن أسلم.
ويعتبر هؤلاء جمیعاً واضعي علم التفسیر، وعلم أسباب النزول، وعلم الناسخ والمنسوخ، وعلم غریب القرآن، ونحو ذلك ...
ومن أقدم ما وصلَنا كبدء لتدوین علوم القرآن: كتاب الناسخ والمنسوخ لقتادة بن دعامة السدوسي، وكتاب التفسیر لمجاهد بن جبر المكي؛ وهما من كبار التابعین.