تعلمت في الدرس الماضي تعريف العلم من حيث اللغة والاصطلاح والشرع. فالعلم من حيث اللغة الفهم، وله استعمالات لغوية أخرى. والعلم من حيث الاصطلاح يختلف مع اختلاف الفن. والعلم من حيث الشرع هو العلم الشرعي على وجه العموم.
وفي هذا الدرس ستتعلم معنى القرآن لغة واصطلاحا.
نبدأ أولاً بتعريف القرآن لغة. فنقول إن القرآن في اللغة: مصدر مرادف للقراءة، ومنه قوله تعالى { إنّ علیْنا جمْعَه وقرآنَه فإذا قرأناهُ فاتَّبِعْ قرآَنَه } [ ١٧، ١٨: القيامة ]. ثم نقل من هذا المعنى المصدري، وجُعل اسماً للكلام المُعجِز المنزل على النبي -صلى الله علیه وسلم -، من باب إطلاق المصدر على مفعوله. وهذا هو القول الراجح في تعريف القرآن.
ویدل علیه أیضاً: ما رواه البخاري وغیره عن أبي هریرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله علیه وسلم- قال ((خُفّف على داود -علیه السلام- القرآن، فكان یأمر بدوابه فتُسرج، فیقرأ القرآن قبل أن تسرج دوابه، ولا یأكل إلا مِن عمَل یده)).
ثم رواه في موضع آخر بلفظ ((خُفّف على داود القراءة، فكان یأمر بدابته لتسرج، فكان یقرأ قبل أن یفرغ))، یعني: القرآن.
فأطلق في الحدیث القرآن على الزبور، من باب المعنى اللغوي؛ وهو نص في المسألة.