١.٣ معنى "القرآن" لغة واصطلاحا


تعلمت في الدرس الماضي تعريف العلم من حيث اللغة والاصطلاح والشرع. فالعلم من حيث اللغة الفهم، وله استعمالات لغوية أخرى. والعلم من حيث الاصطلاح يختلف مع اختلاف الفن. والعلم من حيث الشرع هو العلم الشرعي على وجه العموم.

وفي هذا الدرس ستتعلم معنى القرآن لغة واصطلاحا.
نبدأ أولاً بتعريف القرآن لغة. فنقول إن القرآن في اللغة: مصدر مرادف للقراءة، ومنه قوله تعالى { إنّ علیْنا جمْعَه وقرآنَه فإذا قرأناهُ فاتَّبِعْ قرآَنَه } [ ١٧، ١٨: القيامة ]. ثم نقل من هذا المعنى المصدري، وجُعل اسماً للكلام المُعجِز المنزل على النبي -صلى الله علیه وسلم -، من باب إطلاق المصدر على مفعوله. وهذا هو القول الراجح في تعريف القرآن.
ویدل علیه أیضاً: ما رواه البخاري وغیره عن أبي هریرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله علیه وسلم- قال ((خُفّف على داود -علیه السلام- القرآن، فكان یأمر بدوابه فتُسرج، فیقرأ القرآن قبل أن تسرج دوابه، ولا یأكل إلا مِن عمَل یده)).

ثم رواه في موضع آخر بلفظ ((خُفّف على داود القراءة، فكان یأمر بدابته لتسرج، فكان یقرأ قبل أن یفرغ))، یعني: القرآن.
فأطلق في الحدیث القرآن على الزبور، من باب المعنى اللغوي؛ وهو نص في المسألة.





١.٣ معنى "القرآن" لغة واصطلاحا


وهناك أقوال أخرى في تعريف القرآن من حيث اللغة كالآتي:
١. أنه وصف من" القرء" بمعنى: الجمع، وسمي قرآناً، لأنه یجمع السُّوَر فیضمها.
٢. أنه مشتق من قرنت الشيء بالشيء
٣. أنه مرتجل، أي: موضوع من أول الأمر علَماً على الكلام المعجز المنزل، غیر مهموز ولا مجرد من ( أل).
وهذه الأقوال لا یخلو توجیه بعضها من كلفة ومن بعد عن قواعد الاشتقاق وموارد اللغة.

وبعد معرفة القرآن من حيث الاصطلاح حان الوقت أن تتعلم تعريف القرآن من حيث الاصطلاح، فهو كلام الله المعجز، المنزل على الرسول -صلى الله علیه وسلم-، المتعبَّد بتلاوته، المنقول عنه نقلاً متواتراً، والمكتوب في المصاحف .




١.٣ معنى "القرآن" لغة واصطلاحا


وفيما يلي شرح التعريف:
١. بقولهم "المنزل على النبي -صلى الله علیه وسلم -"، خرج ما لم ینزل أصلاً مثل كلامنا، ومثل الحدیث النبوي، وما نزل على غیر النبي -صلى الله علیه وسلم - كالتوراة والإنجیل .
٢. بقولهم "المتعبَّد بتلاوته" خرجت الأحادیث القدسیة إذا تواترت.
٣. بقولهم " المنقول تواتراً" خرج منسوخُ التلاوة، والقراءات غیر المتواترة .
٤. بقولهم " المكتوب في المصاحف" خرج منسوخُ التلاوة، ولو تواتر.
٥. قولهم " كلام الله المعجز" هما صفتان له.





١.٣ معنى "القرآن" لغة واصطلاحا


ولا بد أن تعلم أن بعض الفرق عرفوا القرآن بتعريفات غير صحيحة كالتالي:
١. قال أهل التصوف فقالوا "القرآن هو العلم اللّدنّي الإجمالي الجامع للحقائق كلها."
٢. وقال المتكلمون "القرآن هو الكلام النفسي، أو اللفظ الدال على الكلمات الأزلیة الحكمیة ".
٣. وقالت المعتزلة "القرآن مخلوق".
أما أئمة أهل السنة:فقالوا إن القرآن كلام الله غیر المخلوق، منه بدأ وإلیه یعود. وأن الله تعالى تكلّم بالقرآن حقیقةً لا مجازاً.

ومن حيث الاستعمال یطلق القرآن على الأمور الآتية:
١. المكتوب بالألواح والصحف.
٢. المحفوظ في الصدور .
٣. جميع القرآن وعلى بعضه ولو آية.