٢.٤ بيان الفواصل المختلَف فيها في سورة (آل عمران)، وبيان الفواصل


بيان الفواصل المختلَف فيها في سورة (آل عمران)

والآن نشرع -بعون الله تبارك وتعالى- في شرح سورة (آل عمران). والسُّورة مدنية، واختُلف في ترتيب نزولها، ومُختار الجعبري: أنها نزلت بعد سورة (البقرة)، ونزلتْ بَعْدها سورة (الأنفال). ولا نظير لها في عدد آياتها.
وكلماتها: ثلاثة آلاف وأربعمائة وثمانون كلمة.
وحروفها: أربعة عشر ألْفا وخمسمائة وخمسة وعشرون حرفا.
وعدد آياتها: مائتان، متّفقة الإجمال، مختلفة التفصيل؛ أي: إنّ علماء العدد جميعًا اتّفقوا على أنها مائتا آية، لكن اختلفوا في سبْعة مواضع من هذه السُّورة:
الأول: كلمة ((الم))، عدّه الكوفي ولم يَعُدَّه الباقون. وهذا الموضع لم يذكُره الشيخ القاضي -رحمه الله- في بداية سورة (آل عمران)؛ اكتفاءً بما ذكَره في أوّل سورة (البقرة).
قال -رحمه الله: سورة آل عمران:
             وغيرُ شامٍ أوّلَ ((الإِنْجِيلَ)) عَدّ
             والثانِ للكوفِي بِه قدِ انْفَرَدْ

٢.٤ بيان الفواصل المختلَف فيها في سورة (آل عمران)، وبيان الفواصل


            وغيرُه ((الْفُرْقَانَ)) ((إِسْرَائِيلاَ))
            لِلْبصَري والحِمصيِّ عند الأُولَى
بيّن -رحمه الله- أنّ البيت الأوّل قد أفاد: أنّ غير الشّاميِّ من علماء العدد عَدَّ لفظ ((وَالإنْجِيلَ)) في الموضع الأوّل، وهو قوله تعالى: ((وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ)) [آل عمران: ٣], فالشّامي لا يَعُدُّه. والتقييد بالأوّل لإخراج الموضع الثاني، وقد ذكَره المصنِّف -رحمه الله تبارك وتعالى- بقوله: "والثاني للكوفي به قد انفردْ"، أي: إنّ الكوفيّ قد انفرد بِعَدِّ لفظ ((وَالإنْجِيلَ)) في الموضع الثاني، وهو قوله تعالى: ((وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ)) [آل عمران: ٤٨]؛ فيكون هذا الموضع متروكا لِغير الكوفي من أهل العدد.
وقوله: "وغيره ((الْفُرْقَانَ((" الضمير فيه يعود على الكوفي, والمعنى: أنّ غير الكوفيّ يَعُدّ قوله تعالى:)) وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ)) [آل عمران: ٤]؛ فيكون غير معدود للكوفي.
ثم بيّن -رحمه الله- أنّ كلمة ((إِسْرَائِيلَ)) الأولى تُعَدّ للحمصي والبصري، ولا تُعَدّ لغيرهما, والمراد بها قوله تعالى: ((وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ)) [آل عمران: ٤٩]. والتقييد بالأوّل لإخراج غيرها من المواضع المتروكة إجماعا، وهما موضعان في آية: ((كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرائيلُ عَلَى نَفْسِهِ)) [آل عمران: ٩٣].
ووجْه مَن تَرَك عَدّ ((الإنْجِيلَ)) : شدّة تعلّقه بما بَعْده، ولكونه مع ما قَبْله كلاما واحدا.
ووجْه غير الشامي في عَدِّه: مُشاكلَتُه لِما قَبْله ولِما بعْدَه من فواتح السُّورة، حيث يجتمعان في الرِّدْف وهو الحرف الذي قبْل الأخير.

٢.٤ بيان الفواصل المختلَف فيها في سورة (آل عمران)، وبيان الفواصل


ووجْه مَن عَدّ ثاني ((وَالإنْجِيلَ)): المشاكلةُ لِفواصل السُّورة، واستقلالُه عمّا بَعْده.
ووجْه مَن تَرَكَه: عَدم المساواة للسّورة، وعطْفُ ما بَعْده على ما قبْله، وهو وجيه بناءً على أنه مِن تتمّة البشارة.

قال -رحمه الله- بعد ذلك:
            ((مِمَّا تُحِبُّونَ)) لِمكٍّ أثْبِتِ
            ولِلدِّمشقيِّ كذا معْ شيْبةِ
أمَر -رحمه الله تبارك وتعالى- بإثبات عَدِّ قوله تعالى: ((حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ)) [آل عمران: ٩٢] للمكّيّ والدمشقيّ وشيبة بن نصاح من أهل المدينة؛ فيكون غيرَ معدود للبصريّ، والكوفيّ، والحمصيّ، وأبي جعفر من أهل المدينة. وتقييد هذا الموضع بكلمة ((مِمَّا)) لإخراج الموضعيْن الآخَريْن في السُّورة، وهما: ((قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ)) [آل عمران: ٣١]، وقوله تعالى: ((مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ)) [آل عمران: ١٥٢]؛ فإنهما متروكان بالاتّفاق.
ووجْه مَن عَدّ ((مِمَّا تُحِبُّونَ)): مُشاكلتُه لِمَا قَبْله، ولكونه كلاما تاما.
ووجْه مَن لَمْ يَعُدَّه: اتّصاله بما بَعْده من جهة المخاطبة، ولانعقاد الإجماع على تَرْك عَدِّ قوله تعالى: ((مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ)) [آل عمران: ١٥٢].

٢.٤ بيان الفواصل المختلَف فيها في سورة (آل عمران)، وبيان الفواصل


قال -رحمه الله- بعد ذلك:
            ((مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ)) للشَّامي وَرَدْ
            كذا أبو جعفرٍ أيضا في العددْ
يقول -رحمه الله تعالى: إنّ قوله تعالى: ((فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ)) [آل عمران: ٩٧] ورَد عَدُّه عند الشامي وأبي جعفر؛ فيعتبر كلمة ((إِبْرَاهِيمَ)) رأسَ آية، فيكون متروكًا للباقين.
ووجْه مَن عَدّ ((إِبْرَاهِيمَ)): انعقاد الإجماع على عَدِّ نظائره في قوله تعالى: ((يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ)) [الأنبياء: ٦٠]، وقوله تعالى:((سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ)) [الصافات: ١٠٩].

ووجْه مَن تَرَك عَدّه: عَدم مساواته لِما بَعْده
قال -رحمه الله- بعد ذلك: تتمّة: أماكن الخُلْف في هذه السّورة سبْعة:
((الم))، ((وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ))، ((وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ))؛ ((وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ))، ((وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ))، ((حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ))، ((مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ)). ولا يخفى عليك العادّون والتاركون في كلّ موضع من هذه المواضع. قد ذكرنا في أثناء السّورة ما خالف فيه الحمصي الدمشقي، ونذكره إجمالا، فنقول: يوافق الحمصي الدمشقي في عَدِّ ما عَدّ وتَرْك ما تَرَك، إلاّ في موضعيْن:

٢.٤ بيان الفواصل المختلَف فيها في سورة (آل عمران)، وبيان الفواصل


الأوّل: ((إِسْرَائِيلَ)) في قوله تعالى: ((وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ)) [آل عمران: ٤٩]؛ فالحمصي يَعُدّه كالبصري، والدمشقي لا يَعُدّه.
والثاني: ((حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ)) [آل عمران: ٩٢]؛ فالدّمشقي يَعُدّه، والحمصي يَترُكُه.

مُشبِه الفاصلة المعدود
ثلاثة عشر موضعًا:
الأوّل: ((الْقَيُّومُ)) في الآية رقم (٢) هنا دون سورة (طه)، وهي قوله تعالى: ((وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ)) [طه: ١١١].
الثاني: ((ذُو انْتِقَامٍ)) [آل عمران: ٤].
الثالث: ((وَلاَ فِي السَّمَاءِ)) [آل عمران: ٥].
الرابع: ((الْحَكِيمُ)) في قوله تعالى: ((الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)) [آل عمران: ٦].
الخامس: ((بِغَيْرِ حِسَابٍ)) [آل عمران: ٣٧] في قصة سيدنا ذكريا -عليه السلام- وبعدها: ((هُنَالِكَ)). وأمّا ((وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)) فلا شُبهة فيه.
السادس: ((إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ)) [آل عمران: ٣٨].

٢.٤ بيان الفواصل المختلَف فيها في سورة (آل عمران)، وبيان الفواصل


الثامن: ((اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ)) [آل عمران: ٤٠]، وبَعْده: ((قَالَ رَبِّ)). وهذه المواضع لَمّا لمْ تَكن موازِنة لِما قَبْلها ولِما بَعْدها, فقد يُظنّ أنها ليست رءوس آيات، مع أنها معدودة باتّفاق.
التاسع: ((بِذَاتِ الصُّدُورِ)) [آل عمران: ١٥٤]، أي: التي أوّلُها: ((ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا)), وهي أطول من التي بَعْدها.
العاشر: ((بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ)) [آل عمران: ١٨٢] في الآية التي أوّلها: ((ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ)), وهي أقصر من الآية التي بعدها.
الحادي عشر: ((الْمِيعَادَ)) في قوله تعالى: ((رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ)) [آل عمران: ١٩٤], وهي أقصر من التي بَعْدها.
الثاني عشر: ((فِي الْبِلاَدِ)) من قوله تعالى:)) لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلاَدِ)) [آل عمران: ١٩٦], وهي أقصر من الآية التي قَبْلها.
الثالث عشر: ((الْمِهَادُ)) في قوله تعالى: ((مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ)) [آل عمران: ١٩٧]، وهي قصيرة أيضا.

٢.٤ بيان الفواصل المختلَف فيها في سورة (آل عمران)، وبيان الفواصل


مُشْبِه الفاصلة المتروك
أمّا مُشْبِه الفاصلة المتروك، فهو عشرة:
الأوّل: ((للنَّاسِ)) هنا نحو: ((هُدًى لِلنَّاسِ)) [آل عمران: ٤]، وقوله تعالى ((إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ)) [آل عمران: ٩٦]، وقوله تعالى: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)) [آل عمران: ١١٠].
الثاني: ((لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ)) [آل عمران: ٤].
الثالث: ((عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ)) [آل عمران: ١٩].
الرابع: ((اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا)) [آل عمران: ٤٧].
الخامس: لفظ ((الإِنْجِيل)) في غير الموضعيْن المتقدِّميْن، نحو: ((وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ إِلاَّ مِنْ بَعْدِهِ)) [آل عمران: ٦٥]، وكذا في غير هذه السّورة، نحو: ((وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ)) [المائدة: ٤٦]، وأيضا:(( وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ)) [التوبة: ١١١]. وأمّا ((وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ)) في (الحديد) فسوف يأتي ذِكْرها, إن شاء الله تبارك وتعالى.
السادس: ((سَبِيلٌ)) في قوله تعالى: ((فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ)) [آل عمران: ٧٥].
السابع: ((يَبْغُونَ)) في قوله تعالى: ((أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ)) [آل عمران: ٨٣].

٢.٤ بيان الفواصل المختلَف فيها في سورة (آل عمران)، وبيان الفواصل


الثامن: ((أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ)) [آل عمران: ٩١].
التاسع: ((إِسْرَائِيلَ)) في قوله تعالى: ((كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائيلَ)) [آل عمران: ٩٣]. وأمّا ما وقع في (الأعراف)، و(طه)، و(الشعراء)، فهي رءوس آيات، بعضُها باتّفاق وبعضُها باختلاف. وكذا ما وقع في سورتي (السجدة)، و(الزخرف), وسوف تُذكَر في سُوَرها, إن شاء الله تعالى.
العاشر: ((مَا تُحِبُّونَ)) في قوله تعالى: ((مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ)) [آل عمران: ١٥٢].
وقد أشار الإمام الشاطبي -رحمه الله تبارك وتعالى- إلى القسميْن بقوله:
             ثمّ ((لِلنَّاسِ)) أسقَطوا
             وعن كلٍّ ((الْقَيُّومُ)) فاعدُدْهُ في الزُّهْرِ
             وأسْقِطْ ((شَدِيدٌ)) ((وانْتِقَامٍ)) فَعُدَّ ((والسْــ
             ـسَمَاء)) ((الْحَكِيمُ)) قبْل ((الأَلْبَابِ)) ذا خُبْرِ
             وبعْد ((الرَّجِيمِ)) اعدُدْ ((حِسَابِ)) مع ((الدُّعَاءِ))
             معَ ((الصَّالِحِينَ)) اعدُدْ ((يَشَاءُ)) على الإثْرِ
             ((والإِنْجِيلَ)) ((إِسْرَائِيلَ)) غيْر الثّلاثِ دَعْ

٢.٤ بيان الفواصل المختلَف فيها في سورة (آل عمران)، وبيان الفواصل


            في (الأعراف) معْ (طه) معَ (الشّعرا) الغُرِّ
            ((سَبِيلٌ)) فَدَعْ ((يَبْغُونَ)) ((الإِسْلاَمُ)) ((مَا يَشَاءُ))
            ((تُحِبُّونَ)) ثانٍ معْ ((أَلِيمٌ)) حدا النّصرِ
            ((بِذَاتِ الصُّدُورِ)) قَبْله ((تَعْلَمُونَ)) ((الْــ
            ـعَبِيـدُ)) يليه ((صَادِقِينَ)) لدى النُّهرِ
            ((ولاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ)) قبل ((الثَّوَابِ)) في ((الْـ
            ـبِلاَدِ)) ((الْمِهَادُ)) بَعْده غير مغتَرِّ

بيان الفواصل المختلَف فيها في سورة (النّساء)

سورة (النساء) هي مدنية في الأقاويل كلِّها. وقيل: نزلَت عند الهجرة، ونزلتْ بعد سورة (الممتحَنة)، ثم نزلت بَعْدها (إذا زلزلت), ولا نظير لها في عددها.
وكلماتها: ثلاثة آلاف وتسعُمائة وخمْس وأربعون كلمة.
وحروفها: ستّة عشر ألْفًا وثلاثون حرفًا.

٢.٤ بيان الفواصل المختلَف فيها في سورة (آل عمران)، وبيان الفواصل


وعدد آياتها:
مائة وسبعون وسبْع: شامي.
ومائة وسبعون وست: كوفي.
ومائة وسبعون وخمْس: للباقين.
قال رحمه الله:
             لكوفٍ ((السَّبِيلَ)) والشّاميُّ عَدّ
             وذا ((أَلِيمًا)) آخِرا به انفرَدْ
أراد -رحمه الله تبارك وتعالى- أن يُبيِّن أنّ المختَلَف فيه في هذه السُّورة فاصلتان اثنتان فقط:
الأولى: ((أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ)) [النساء: ٤٤].
والثانية:((فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)) آخِر السّورة، الذي بَعده: ((وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا)) [النساء: ١٧٣].
وقد بيّن -رحمه الله- أنّ الأولى تُعدّ للكوفي والشامي وتُترك لغيرهما، وأنّ الثّانية انفرد الشامي بِعَدِّها؛ فاسم الإشارة في قوله: "وذا" يعود على الشامي.

٢.٤ بيان الفواصل المختلَف فيها في سورة (آل عمران)، وبيان الفواصل


وقَيّد ((أَلِيمًا)) بكوْنه آخِرَ المواضع؛ احترازا عن غيره من المواضع المعدودة للجميع في السُّورة، وجُملتها ثلاثة: ((أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)) [النساء: ١٨]، ((بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابا أَلِيمًا)) [النساء: ١٣٨]، ((وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)) [النساء: ١٦١].
ووجْه مَن عَدّ ((السَّبِيلَ)): الإجماع على عَدِّ مِثلها في سورتي (الفرقان) و(الأحزاب)، وتمامُ الكلام عندها. وهي في قوله تعالى في سورة (الفرقان): ((أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ)) [الفرقان: ١٧]، وقوله تعالى في سورة (الأحزاب) : ((وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ)) [الأحزاب: ٤].
ووجْه مَن تَرَكها: عَدم مُشاكلَتِها لِفواصل السُّورة، وما يترتّب على عدِّها مِن جعْل ما بعدها آيةً قصيرة غير مناسبة لِما قَبْلها وما بَعْدها. ووجْه مَن عَدّ ((أَلِيمًا)) الأخير: المُشاكلةُ، مع الإجماع على عَدِّ أمثالها في السّورة.
ووجْه مَن تَرَكها: عَدم تمام الكلام، وما يترتّب على عدِّها مِن جعْل ما بَعْدها آيةً قصيرة.
والحمصي يتّفق مع الدّمشقي في جميع آيات هذه السّورة عدًّا وتَرْكًا.

مُشْبِهُ الفواصل المعدود والمتروك في سورة (النساء)

مُشْبِه الفاصلة المعدود
هي أربعة:

٢.٤ بيان الفواصل المختلَف فيها في سورة (آل عمران)، وبيان الفواصل


الأوّل: ((شَهِيد)) في الآية رقم (٣٣]، في المواضع الخمسة هنا، وكذا ما جاء منه في جميع السّوَر.
الثاني: ((عَظِيمًا)) في قوله تعالى: ((وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا)) [النساء: ١٥٦]، وإن كان مُتعلِّقا بما بَعْده.
الثالث: ((وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا)) [النساء: ١٥٧]، وإن كان متعلِّقا بما بَعْده أيضا.
الرابع: ((لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا)) [النساء: ١٦٨]، وإن كان متعلِّقا بما بَعْده أيضا.

وفيها أربع آيات طوال:
الأولى: أوّلُها: ((يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ)) [النساء: ١١]، وآخِرها: ((إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا)).
والثانية: أوّلُها: ((وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ)) [النساء: ١٢]، وآخِرها: ((حَلَيمٌ))، وهما آيتا المواريث.
والثالثة: أوّلها: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى)) [النساء: ٤٣]، وآخِرُها: ((غَفَوُرًا))، وهي آية السُّكْر.
والرابعة: أوّلها: ((وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَأً)) [النساء: ٩٢]، وآخِرُها: ((عَلِيمًا حَكِيمًا))، وهي آية الدِّيات.

٢.٤ بيان الفواصل المختلَف فيها في سورة (آل عمران)، وبيان الفواصل


مُشْبِه الفاصلة المتروك
هي ثمانية:
الأوّل: ((نِحْلَةً ((من قوله تعالى: ((وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً)) [النساء: ٤].
الثاني: ((وَالأَقْرَبُونَ)) [النساء: ٧].
الثالث: ((عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا)) [النساء: ٣٤].
الرابع: ((إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ)) [النساء: ٧٧].
الخامس: ((قَلِيلٌ)) في قوله تعالى: ((قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ)) [النساء: ٧٧]..
السادس: ((وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا)) [النساء: ٧٩].
السابع: ((فَتَكُونُونَ سَوَاءً)) [النساء: ٨٩].
الثامن: ((وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا)) [النساء: ١٢٥].
كلّ هذه الكلمات لا تُعَدّ رأس آية باتّفاق علماء العدد, وهي قسمان، وأشار الإمام الشاطبي -رحمه الله- بقوله:
تعول الكُلَّ ثم دَعْ ((نِحْلَةً)) لهمْ             وما في الوصايا غيرُ ثنتيْن يا ذُخْرِ