![]() |
الأوّل: المساواة بين الآية والسُّورة طولا وقِصَرا. |
![]() |
الثاني: المُشاكلة. |
![]() |
الثالث: انقطاع الكلام، كما يُؤخذ من كلام الإمام الدّاني -رحمه الله تعالى- مِن أنّ الفاصلة هي: الكلام المُنفصل، ومِن معنى "الآية" السابق. |
![]() |
والرابع: اتّفاقهم على عدِّ نظير ذلك رأسَ آية في تلك السُّوَر, أو في غيرها. |
![]() |
منها: آية الكرسي؛ وقد عُبِّرت في كثير من الأحاديث بآية واحدة -كما سبق أن ذكرنا ذلك. وقد عدّها المدني الأوّل، والشامي، والكوفيّون آيةً واحدة لظاهر لفظ الأحاديث, وعدّها الباقون آيتيْن: أُولاهما: ((اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ))، والثانية ((لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ...)) إلى آخر الآية: ((الْعَظِيمُ))؛ لأنّ كلمة ((الْقَيُّومُ)) مُشاكلة لِما قَبْلها ولِما بَعْدها، ولانعقاد الإجماع على عَدِّ نظيره في أوّل (آل عمران)، وهو قوله تعالى: ((اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)) [آل عمران: ٢]. |
![]() |
ومنها: الآيتان اللّتان بعدها، وهما قوله تعالى: ((لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)) [البقرة: ٢٥٦] إلى قوله تعالى: ((خَالِدُونَ)) [البقرة: ٢٥٧]. ففي أولاهما ما يُشبه الفواصل؟؟؟؟، موضع وهو: ((قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ)) [البقرة: ٢٥٦]؛ لأنه ينقطع الكلام عنده، فيظل رأس آية؛ ولكن لم يَعُدّه أحدٌ لعدم مشاكلته لِطَرَفيْه. وفي ثانيتهما موضع وهو قوله تعالى: ((مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ))، وقد عدّه المدني الأوّل لِلمشاكلة، ولكونه كلاما مستقلا, ولم يَعُدَّه الباقون؛ لِعطف ما بَعْده عليه، ولورود الحديث بتعبيرها بآية واحدة، ولِعدم مساواتها لِطَرفيْها. |
![]() |
ومنها: آية الدَّيْن، وقد ورد فيها ما رُوي عن عبيد، عن ابن شهاب، قال: "آخِر القرآن عهدا بالعرْش: آيةُ الرِّبا، وآيةُ الدَّيْن". وقد عدّها غير المكّي آيةً واحدة لِذلك, وعدّها المكّي آيتيْن: أُولاهما بَدَأتْ من قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ))، وآخِرُها ((وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ))، فالمدني يَعتبر هذه آية. والثانية: ((وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ)) إلى قوله تعالى: ((وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ))، |
| يَعُدّها آية أخرى. وعلى كون ((شَهِيدٌ)) رأس آية عند المكي فهو مشاكل لِما بَعده، ولكونه كلاما تاما. | |
![]() |
ومنها: أخيرتا البقرة، وهما قوله تعالى: ((آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ))، وقد عُبّرتا في الأحاديث بآيتيْن: أما أُولاهما: فأوّلُها: ((آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ)) إلى قوله تعالى: ((غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)). وفيها كلمة تُشبه الفاصلة، وهي ((وَالْمُؤْمِنُونَ)) لِمشاكلتها لِطَرفيْها فتُظنّ رأسَ آية، ولكن لم يَعدّها أحدٌ لِعدم مساواتها لِما بعدها. والثانية: ((لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسا إِلاَّ وُسْعَهَا)) إلى آخِر السُّورة. وفيها أيضا كلمة تُشبه الفاصلة من حيث انقطاع الكلام عندها، وهي: ((وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ))، فتُظنّ رأس آية، ولكنّ لم يَعُدَّها أحدٌ لِعدم المشاكَلة لطرفَيْها. |
![]() |
ومنها: ((وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا)) [الأعراف: ١٤٣]، والآية إلى آخرها: ((وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ)) [الأعراف: ١٤٣]. وفي أثناء الآية كلمتان تُشبهان الفواصل، وهما: قوله تعالى: ((لَنْ تَرَانِي))، وقوله تعالى: ((وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا))؛ لكون الكلام ينقطع بهما فيُظَنّان رأسَيْ آية؛ ولكنّهما لم يَعُدَّهما أحَدٌ لِعَدم المشاكلة لِما قبلَهما ولِما بَعْدهما؛ ولهذا قال الإمام الشاطبي: وقد يُنبِتُ الأصْلَيْن من كلماتها فروعُ هداياتٍ قوارعُ للبدرِ |
![]() |
أحدهما: كونها هادية إلى طريق الجنّة، وهو المقصود من إنزال الكتب. |
![]() |
والثاني: كونها دافعة لشدّة شرّ الجنّ والإنس؛ لأن القرآن الكريم كما هو شفاء لمرض القلوب، فهو شفاء لمرض الأبدان؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- فيما أخرجه الحاكم وغيره: ((عليْكُم بالشفاءَيْن: العسل والقرآن)). وسوق الأحاديث إنما هو لبيان هذيْن الأصليْن، لا لبيان مقاطع الآيات ومبادئها. |