٢.١٥ كتب الموضوعات


التعريف بكتب الموضوعات

تعريفها:
هي: الكتب التي تَجْمع الأحاديث الموضوعة المكْذوبة، مع بيان ضعفها، ومَن وضعَها غالباً؛

وهي في الغالِب مُرتَّبة على الكُتب والأبواب:
اعتنى السَّلف فيما اعتنوا به بِبَيان الأحاديث الموضوعة المكذوبة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والنّهْي عن رِوايتها، وكشْف أحوال الكذَّابين، والتحذير مِن الاستماع إليهم، أو الرواية عنهم؛ لكنّ هذا كلّه كان فيما قبل القرن الخامس منثوراً ومُفرّقاً في كُتب الرّجال والعِلل وغيرها، مثل:
"العِلل ومعرفة الرجال" للإمام أحمد (ت: ٢٤١ هـ).
"التاريخ" للحافظ ابن مَعِين (ت: ٢٣٣ هـ).
"الكامِل" للحافظ ابن عَديّ (ت: ٣٦٥ هـ).
"الضُّعفاء" للعَقيلي (ت: ٣٢٢ هـ)، وغيرها...


٢.١٥ كتب الموضوعات


ثم قام العلماء مِن بَعْد القرن الخامس، بجمع ما تفرّق، وتأليف ما تناثر من ذلك، في كتاب واحد.

ومِن أهمّ المؤلَّفات في هذا المجال:
"الموضوعات" لأبي سعيد محمد بن علي بن عمرو النَّقاش الأصبهاني (ت: ٤١٤ هـ)، لم يُطبع فيما أعلم.
"تَذْكرة الموضوعات" لأبي الفضل محمد بن طاهِر، المعروف بابن القيسراني (ت: ٥٠٧ هـ)، وهو مطبوع.
"الأباطِيل والمناكير والصِّحاح والمشاهير" للحسين بن إبراهيم الجورقاني (ت: ٥٤٣ هـ)، لم يُطبع فيما أعلم.
"الموضوعات" للحافظ أبي الفَرَج ابن الجَوزي (ت: ٥٩٧ هـ).
"العقيدة الصحيحة في الموضوعات الصريحة" لأبي حفص عمر بن بدر الموصلي (ت: ٦٢٢ هـ)، لم يطبع فيما أعلم.
"الموضوعات" لأبي الفضل الحسن بن محمد بن الحسن الصَّغاني (ت: ٦٥٠ هـ): مطبوع.
"أحاديث القُصَّاص" لشيخ الإسلام ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ): مطبوع.


٢.١٥ كتب الموضوعات


ومِن أهمّ المؤلَّفات في هذا المجال:
"اللآليء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة" لجلال الدِّين السّيوطيّ (ت: ٩١١ هـ): مطبوع.
"النُّكت البديعات في الأحاديث الموضوعات" للسيوطي أيضاً، وهو تعقّبات على ابن الجَوزي في كتابه: "الموضوعات"، طُبع في الهند قديماً.
"الفوائِد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" لمحمد بن علي الشامي، صاحب "السيرة الحلبية" (ت: ٩٤٢ هـ)، لم يُطبع فيما أعلم.
"تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة" لابن عرّاق علي بن محمد الكنانيّ (ت: ٩٦٣ هـ): مطبوع.
"تذكرة الموضوعات" لمحمد بن طِاهر الفتني (ت: ٩٨٦ هـ)، وهو مطبوع.
"الأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة"، تأليف ملاّ علي القاري (ت: ١٠١٤ هـ)، وهو مطبوع.
"المصنوع في معرفة الحديث الموضوع"، وهو أيضاً مِن تأليف ملاّ علي قاري، مطبوع.
"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة"، تأليف محمد بن علي الشوكاني (ت: ١٢٥٥ هـ): مطبوع.


٢.١٥ كتب الموضوعات


دراسة موجَزة لكتاب: "الموضوعات" للحافظ ابن الجَوزي
اسم المؤلف موضوع الكتاب منهج المؤلف آراء العلماء

هو: جمال الدِّين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجَوزي، المولود سنة (٥١٠ هـ)، والمتوفَّى سنة (٥٩٧ هـ).

موضوع الكتاب:
جمع الأحاديث المكذوبة المصنوعة، مع بيان حالِها وحالِ مَن اتُّهم بوَضْعِها، مرتَّباً على الكتب والأبواب.
قال المؤلِّف -رحمه الله- في المقدّمة: "أمّا بعد، فإنّ بعض طلاّب الحديث ألحّ عليَّ أنْ أجمع له الأحاديث الموضوعة، وأُعَرِّفه من أيّ طريق يَعلم أنها موضوعة؛ فرأيت أنّ إسعاف الطالب للعلْم بمطلوبه يتعيّن خصوصاً عند قِلّة طُلاّب العلْم لا سيما علْم النّقل؛ فإنه قد أعْرِض عنه بالكلية، وكثير من القُصاص يرْوُون الموضوعات، وخلْق من الزُّهاد يتعبَّدون بها. وها أنا أقدِّم -قبْل الشُّروع في المطلوب- فُصولاً تكون لذلك أصولاً، والله الموفِّق".



٢.١٥ كتب الموضوعات


منهج ابن الجوزي في كتاب "الموضوعات":
قدَّم لكتابه -رحمه الله- بمقدّمة نفيسة. وقد اشتمل على:
فصول هامّة هي:
فضْل هذه الأمّة ومَنْزلتها.
فضْل العلماء السّابقِين.
ثمّ ذَكَر أقسام الحديث؛ فجعلها ستّة: أعلاها: الصحيح المتّفَق عليه، وأدناها: الموضوع.
تكلّم عن أقسام الوضَّاعِين، وفصّل القول عن كلِّ قِسْم.
التّمهيد لأحاديث الكتاب بأربعة أبواب:

٢.١٥ كتب الموضوعات


الأول: في ذمِّ الكذِب.
الثاني: في قوله -صلى الله عليه وسلم-: {{مَن كذَب عليَّ مُتعمِّداً، فلْيتبوَّأْ مقعدَه مِن النّار}}؛ حيث أطنب في ذِكْر طُرقه وعدَدٍ من رواته.
الثالث: في الأمْر بانتقاد الرِّجال، والتحْذير مِن الرواية عن الكذّابِين والمَجهولِين.
والباب الرابع: موضوع الكتاب وهو: الأحاديث الموضوعة، مُرتَّبة على الكتب والأبواب الفِقهيّة؛ وقد حَوى كتابه خمسين كتاباً.

قال -رحمه الله- في مقدّمته: "فأنا أرتِّب هذا الكتاب كُتباً تشتمل على أبواب، فأذْكرها على ترتيب الكتب المصنَّفة في الفِقه، ليَسْهل الطّلب على طالب الحديث. وأذكر كلَّ حديث بإسناده، وأبيِّن عِلّته والمتَّهم به، تنزيهاً لشريعتنا عن المُحال، وتحذيراً مِن العمل بما ليس بمشروع".


٢.١٥ كتب الموضوعات


آراء العلماء في كتاب "الموضوعات" لابن الجَوزي:
قال السيوطي: "نبّه الحُفاظ قديماً وحديثاً على: أنّ فيه تساهلاً كثيراً، وأحاديث ليست بموضوعة؛ بل هي من وادي الضعيف. وفيه أحاديث حِسان وأخرى صِحاح؛ بل وفيه حديث مِن "صحيح" مسْلم نبَّه عليه الحافظ ابن حجر، ثم قال: "إنّ تساهُله وتساهل الحاكم أعدم النفع بكتابيْهما".
وقال السيوطي في آخر التعقّبات: "هذا آخِر ما أوردْتُه في هذا الكتاب مِن الأحاديث المُتَعَقبة التي لا سبيل إلى إدراجها في سِلك الموضوعات، وعددها نحو ثلاثمائة حديث، منها: حديث في "مسْلم"، وحديث في "البخاري" برواية حمَّاد بن شاكر، وفي "مسند" أحمد ثلاثون حديثاً، وفي "النسائي" عشرة، وفي "ابن ماجة" ثلاثون حديثاً، وفي "المستدرَك" ستّون حديثاً".