![]() |
قال أبو سليمان الخطابيّ: "الغَريبُ مِن الكلام إنما هو الغَامِض البعيد من الفهْم، كالغريب من الناس إنما هو البعيد عن الوطن المُنقطع عن الأهل، ومنه قولك للرجل إذا نَحّيْته أو أقصَيْته: "اغْربْ عنّي!"، أي: ابعدْ!... |
![]() |
ثم إنّ الغريب من الكلام على وجهيْن: |
![]() |
أحدهما: أنْ يُراد به: بعيدُ المعنى وغامضُه، لا يتنَاوله الفَهم إلاّ عن بُعْد ومعاناة فِكْر. | |
![]() |
والوجه الآخر: أنْ يُراد به: كلام مَن بَعُدت به الدار ونأى به المحلّ، من شواذّ قبائل العرب؛ فإذا وقعت إلينا الكلمة من لغاتهم استغربناها، وإنما هو كلام القوم وبيانُهم. |
![]() |
"غريب الحديث" لأبي عُبيد القاسم بن سلَّام (ت: ٢٢٤ هـ)، مطبوع في أربع مجلّدات. |
![]() |
"غريب الحديث" لمحمد بن زياد، المعروف بابن الأعرابي (ت: ٢٣١ هـ). |
![]() |
"غريب الحديث" لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة (ت: ٢٧٦ هـ)؛ وهو ذيل واستدراك على كتاب أبي عُبيد القاسم بن سلَّام، طُبع في ثلاثة مجلّدات. |
![]() |
"غريب الحديث" لأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي (ت: ٢٨٥ هـ)، طُبع منه المجلّد الخامس فقط، والباقي مفقود فيما قيل. |
![]() |
"الغريبيْن" -غريب القرآن والحديث- لأبي عُبيد أحمد بن محمد الهروي (ت: ٤٠١ هـ)، طُبع منه المجلّد الأوّل؛ وهو مُرتّب على حروف المُعجَم ترتيباً دقيقاً. استفاد فيه كثيراً من كتاب شيخه أبي المنصور الأزهري: "تهذيب اللغة". |
![]() |
ولأبي موسى محمد بن أبي بكر المديني الأصبهاني (ت: ٥٨١ هـ) ذيْل عليه سمّاه: "المجموع المُغيث في غريبَيِ القرآن والحديث"، وهو مطبوع. |
![]() |
"الفَائق في غريب الحديث" لأبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري المعتزليّ (ت: ٥٣٨ هـ)، وهو مطبوع. |
![]() |
"غريب الحديث" لأبي الفرج ابن الجَوزي (ت: ٥٩٧ هـ): مطبوع. |
![]() |
"النِّهاية في غريب الحديث" لمجد الدِّين المبارك بن محمد الجَزري، المعروف بابن الأثير (ت: ٦٠٦ هـ)، طُبع في خمس مجلدات، بتحقيق الدكتور محمد الطناحي. |
![]() |
"الدّلائل" لأبي محمد القاسم بن ثابت السرقُسطي، الفقِيه المُحدِّث. |
| اسم المؤلف | موضوع الكتاب | منهج المؤلف | مكانة الكتاب |
![]() |
رتَّب كتابه على المَسانيد، وساق الأحاديث بأسانيده إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم عقَّب على كلّ حديث بشرْح غَريبه، موضِّحاً المعنى مع الاستشهاد لِمَا فسَّرها به مِن القرآن والحديث ومن كلام العرب وشِعْرهم. |
![]() |
قال الخطَّابيّ، بعد أنْ ذكَر كُتب الغريب: "ثم إنه ليس لواحد مِن هذه الكتب التي ذكرناها أن يكون شيء منها على مِنهاج كتاب أبي عُبيد، في بيان اللفظ، وصِحّة المعنى، وجَودة الاستنباط، وكَثْرة الفقه". |
![]() |
على الرّغم مِن جَودة كتاب أبي عُبيد، وسِعة معلوماته، وكَثرة فوائده، إلاّ أنّ في الوقوف على الفائدة منه عُسْر ومَشقة، نظراً لترتيبه على المَسانيد؛ وفي المَسانيد من صُعوبة الوقوف على الحديث ما فيها. |
![]() |
طُبع كتاب أبي عُبيد في حيدر آباد في أربع مجلّدات. وقد حَصَل في هذه الطبعة خَلل مِن جهتيْن: |
![]() |
الأولى: أنه طُبع على نُسخة غيرِ مُسنَدة، وهذا فوَّت فوائد كثيرة تحصُل بمعرفة أسانيد المؤلِّف رحمه الله. | |
![]() |
والثانية: أنّ هذه الطبعة كانت غُفْلا من أية فهارس لتيسير الاستفادة من الكتاب، مع عُسْر ومَشقّة ترتيبه. لكن الله تعالى يسَّر للدكتور محمود الطناحي أنْ وضَع فهارس علْمية مُفيدة لهذه الطبعة؛ وقد نُشِرت هذه الفهارس في العدد الرابع مِن مجلة البحث العلمي بجامعة أم القرى لعام (١٤٠١ هـ). |
![]() |
قال أبو عُبيد: "كُنت في تصنيف هذا الكتاب أربعين سنة، وربّما أستفيد الفائدة مِن أفواه الرجال فأضعها في الكتاب، فأبِيتُ ساهراً فَرَحاً مني بتلك الفائدة...". |
![]() |
قال الخطابي: "فكان أوّل مَن سبق إليه -أي: إلى الغريب-، ودلَّ مَن بَعْده عليه: أبو عُبيد ابن سلَّام؛ فإنه قد انتظم بتصنيفه عامّة ما يحتاج إلى تفسير من مشاهير غريب الحديث، فصار كتابه إماماً لأهل الحديث، به يتذاكرون وإليه يتحاكمون". |
![]() |
وقال أحمد بن يوسف: "لمّا عمِل أبو عُبيد كتابه: "الغريب"، عرَضَه على عبد الله بن طاهر فاستحْسَنه وقال: إنّ عقلاً بعَثَ صاحبَه على عمَلِ مِثْل هذا الكتاب لحقيقٌ أنْ لا يُحْوَج إلى طلبِ المعاش؛ فأجرى له عشرة آلاف دِرهم في الشهر". |
| طبعاته | مَنهَجه فيه | مصادره |
| طريقته | أهمِّيَّة الكتاب |
![]() |
ثم تناول بداية التّصنيف: فبدأ بأبي عُبيدة معْمَر بن المُثنّى، حتى عصْره، واصِفاً مؤلَّفاتهم، ذاكِراً محاسِنها، وعيوبها. |
![]() |
ثم ذكر طريقَته فيه، ومصادرَه. ثم ذكَر بعد ذلك الألفاظ الغريبة، مرتِّباً إياها على حروف المعجم. |
![]() |
اعتمد في تأليف كتابه على مصدريْن مُهمَّيْن، هما: |
![]() |
"الغريبيْن" للهروي. | |
![]() |
و"المجْموع المُغيث" لأبي موسى المدني الأصفهاني (ت: ٥٨١ هـ). |
![]() |
استدراك لما فات الأوّل. حيث جَمع بينهما ابن الأثير فيما يتعلّق بالحديث فقط، وزاد عليهما الكثير مما فاتهما. |
![]() |
رتَّب كتابه على حروف المعجم، بالتزام الحرف الأوّل والثاني والثالث في كلّ كلمة. |
![]() |
الكلمات التي في أوّلها حروف زائدة، أثبتها في الحرف الذي هو في أوّلها وإن لمْ يكُن أصلياًّ، حتى لا يلتبس موضعُها الأصلي على طالبها، ونبّه عليها في بابها الأصليّ، لئلاّ يُنسَب المُؤلِّف إلى الجَهْل والخطإ. |
![]() |
جعَل علامةَ ما أخذَه مِن كتاب الهروي: حرف (هـ)، وعلامة ما أخذَه من أبي موسى المديني: حرف (س)، للتّميِيز. |
![]() |
أمّا ما أضافه مِن غيْرهما، فقد جعَله مُهمَلاً بدون علامة. |
![]() |
ما كان غير مضاف إلى مُسمًّى، فهو غالباً من كلام الرسول -صلى الله عليه وسلم-، إلاّ القليل الذي لا يُدرى هل هو مِن كلامه أم ِمن كلام غيره؛ وقد نبَّه عليه في مواضعه. |
![]() |
ما كان مضافاً إلى مُسمًّى، فلا يخْلو منْ أنْ يكون المُسمَّى صاحِبَ الحديث واللفظ له، أو راوياً للحديث، أو سبباً في ذِكر الحديث، أو عُرف به الحديث. |
![]() |
نال الكتاب شُهرة كبيرة، حتى إنّ التأليف في هذا الباب قد توقَّف بعدَه، إلاّ مِن ناظِم له، أو مُسْتدرِك عليه، أو مُهْذِّب له. |
![]() |
كما أنه أحد المصادر الخمسة التي اعتمدها ابن منْظور في تأليف كتابه: "لسان العرب". |