٦.١٥ كُتب الزّوائد


التّعريف بكُتب الزّوائد

تعريفها:
هي: الكُتب أو المُصنَّفات التي تُعنى بجمْع زوائد كُتب مُعيَّنة كـ"المسانيد" و"المعاجم"، على كُتب مخصوصة مِن أمّهات كُتب الحديث كـ"الكُتب السِّتّة"، و"مسند" أحمد، و"صحيح" ابن حِبّان وغيرها...

ما أهمِّيّة كتب الزوائد، وفوائدها؟
إنّ هذه الكتب تُكوّن موسوعة حدِيثيَّة إذا ضُمّ بعضُها إلى بعض.
إنّ هذه الزوائد تُفيد في معرفة المُتَابَعات والشواهد، والوقوف على طُرُق بعض الأحاديث التي لولا كُتب الزوائد لمَا تمكّنّا مِن معرفتها، إما لضَياع أصولِها، أو لصُعوبة الوصول إليها.

ويُعتبر الحافظ الهيثمي أسبقَ الثلاثة إلى التصنيف في هذا الفنّ بإشارة شيخه العراقي. وقد بدأ "بزوائد مسند الإمام أحمد"، ثم أبي يعْلى، فالبزَّار، ثم "معاجم" الطبراني الثلاثة، جميعها على "الكتب السِّتّة" المشهورة.

٦.١٥ كُتب الزّوائد


مَن هو صاحب فكرة الزوائد؟
يُعتبر الحافظ زين الدِّين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت: ٨٠٦ هـ) هو صاحب فِكرة جمْعِ الزوائد، ومبتكِرُها.

وإن كان لم يؤلِّف في ذلك شيئاً؛ لكنه أشار بذلك على تلاميذه الثلاثة الذين تكوَّنت منهم ومن أقرانهم المدرسةُ الحديثيَّة في أواخِر
القرن الثامن ومَطْلع القرن التاسع؛ وهم:

الحافظ أبو بكر نور الدِّين الهيثمي (ت: ٨٠٧ هـ).
الحافظ شهاب الدِّين أبو العباس البُوصيري (ت: ٨٤٠ هـ).
الحافظ أبو الفضل شِهاب الدِّين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ).


٦.١٥ كُتب الزّوائد


مِن أهم المؤلّفات في الزوائد
"غاية المَقْصد في زوائد المُسند" -"مُسند" الإمام أحمد-، للهيثمي.
"كشفِ الأستَار عن زوائد البزار"، للهيثمي، طُبع في أربع مجلدات.
"المَقْصد العليّ في زوائد أبي يعلى الموصليّ"، للهيثمي، طُبع الجزء الأوّل منه.
"البدر المنير على زوائد المعجم الكبير" للطبراني، للهيثمي يحقّق في جامعة أمّ القرى.
"مجمَع البحرين في زوائد المعجميْن -الصغير والأوسط- للطبراني"، تأليف الهيثمي أيضاً.
وهذه المراد بها: الزوائد على ما في "الكتب السّتّة".
"مَجْمع الزوائد ومنبع الفوائد"، وهو مطبوع في عشرة أجزاء.
"موارِد الظمآن إلى زوائد ابن حِبّان"، للهيثمي، مطبوع في مجلّد واحد.
"بُغية الباحِث عن زوائد مسند الحارث" للهيثمي، حُقِّق جزء منه في الجامعة الإسلامية بالمدينة.


٦.١٥ كُتب الزّوائد


"المَطَالب العالية في زوائد المسانيد الثمانية" للحافظ ابن حجر، طُبع في أربع مجلّدات.
"زوائد البزار على الكُتب السِّتّة ومسند أحمد"، تأليف الحافظ ابن حجر.
"إتحاف الخِيَرة المَهَرة بزوائد المسانيد العشرة" للحافظ البوصيري (ت: ٨٤٠ هـ).
"مِصْباح الزُّجاجة في زوائد ابن ماجة على الخمسة"، للبوصيري أيضاً.

مُوَازنة بين ثلاثة كتب مِن أهمِّ كُتب الزوائد
الكتاب الأول الكتاب الثاني الكتاب الثالث

"مَجْمع الزوائد ومنبع الفوائد" للهيثمي (ت: ٨٠٧ هـ).
جمَع فيه زوائد ستّة كُتب -هي: "مسند" أحمد، والبزار، وأبي يعلى، و"معاجم" الطبراني الثلاثة- على "الكتب السّتّة" المعروفة.
حذَف المؤلِّف الأسانيد اختصاراً، لئلا يطُول الكتاب.


٦.١٥ كُتب الزّوائد


رتَّبه -رحمه الله- على الأبواب ترتيباً جديداً، بدأهُ بكِتاب الإيمان وختَمه بصفة الجَنّة.
يشرحُ الغريب الوارد في المُتون أحياناً.
يتكلّم على الأحاديث بما يقتضيه حالُها صحّة وضعفاً.

وقد بيَّن منهجه في ذلك في المُقدّمة، فقال:

"وما تكلّمتُ عليه من الحديث من تصحِيح أو تضعِيف، وكان مِن صحابي واحد، ثم ذكرْتُ له متناً بنحوِه، فإنّني اكتفيتُ بالكلام عَقِب الحديث الأول، إلاّ أنْ يكون المتن الثاني أصحَّ من الأول. وإذا روى الحديث الإمام أحمد وغيرُه، فالكلام على رجالِه -يعني: أحمد- إلاّ أن يكون إسناد غيره أصحّ.
وإذا كان للحديث إسناد واحد صحيح، اكتَفَيتُ به من غيرِ نظَر إلى بقِية الأسانيد وإن كانت ضعيفة. ومَن كان مِن مشايخ الطَبراني في "الميزان" للذهبي نبَّهت على ضعفه، ومن لم يكن في "الميزان" ألحقْتُه بالثقات الذين بعده".



٦.١٥ كُتب الزّوائد


"المَطَالب العَالية بزوائِد المسانيد الثمانية" للحافظ ابن حجر.
وهذه هي:
"مُسند" الطَّياليسي (ت: ٢٠٤ هـ).
"مُسند" أبي بكر الحُمَيدي (ت: ٢١٩ هـ).
"مُسند" ابن أبي عمر العَدَني (ت: ٢٤٣ هـ).
"مُسند" عبد بن حُمَيد الكشي (ت: ٢٤٩ هـ).
"مُسند" مسدَّد بن مسرهد (ت: ٢٢٨ هـ).
"مُسند" أحمد بن مَنَيع البَغَوي (ت: ٢٤٤ هـ).
"مُسند" أبي بكر بن أبي شَيْبة (ت: ٢٣٥ هـ).
"مُسند" الحارث بن أبي أسامة (ت: ٢٨٢ هـ).

٦.١٥ كُتب الزّوائد


جَمَع فيه الحافظ ما زاد من الأحاديث في هذه المسانيد على ما في الأمّهات و"مُسند" أحمد.
رتَّبه على الكُتبِ والأبوابِ الفِقهية، كما فَعَل الهيثمي في: "مجْمع الزوائد".
يَذْكر الأحاديث بأسانيدها من أصحابها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
يَحْكم المؤلِّف على الأحاديث أو على أسانيدها أحياناً.
يَشْرح الكلمات الغريبة أحياناً.
قد يُصحِّح غلطاً أو وهْماً في الأسانيد حَصل بسبب النُسَّاخ.
إنه ضمّ إلى "الكتب السِّتّة": "مسند" الإمام أحمد، فَلْم يُخَرِّج ما فيه.
ذكَر المؤلِّف -رحمه الله- شَرْطَه في مقدّمة كتابه فقال: "وشَرْطي فيه: ذِكْر كلِّ حديث ورَدَ عن صحابي لم يُخرجه أصحاب الأصولِ السَّبعة مِن حديثه ولو أخرجوه أو بعضهم من حديث غيره، مع التنبيه عليه أحياناً".


٦.١٥ كُتب الزّوائد


كتاب "إتْحَافُ الخِيرة المَهرة بزوائِد المَسانيد العشرة" للحافظ البُوصيري:
المَسانيد التي اشتمل على زوائِدها هذا الكتاب هي: "المسَانيد" الثمانية المذكورة في "المَطَالب العَالية" للحافظ ابن حجر، مُضافاً إليها:
"مُسند" إسحاق بن راهويه.
"مُسند" أبي يعلى المَوصِلي الكبير.
رتّبّه المؤلِّف -رحمه الله- على الكُتب والأبْواب، وترتيبه أقرب إلى ترتيب الهيثمي مِن ترتيب الحافظ ابن حجر.
يَذكر الأحاديث مُسْندة، كما صَنَع الحافظ ابن حجر.
يتكلّم على الأحاديث وأسانيدها بما يَقتضيه حالُها مِن صِحّة أو ضعْف أو وَصْل أو انقِطاع، وذلك غالباً.
إذا كان في الأسانيد مُدَلِّس أو مُخْتلط أو ضَعِيف، بيَّنَه غالباً.
يُكْثر من التخْريج مِن "الكُتب السِّتّة" التي ذكرها في مقدّمته غير "المسانيد" العشرة، ومن غيرها أيضاً؛ وهذه المَيزة امتَاز بها كِتابُه عن سابقِيه.
يُكْثر مِن شرح الغَريب.

٦.١٥ كُتب الزّوائد


اقتصر على ذِكْر زوائد "المسانيد" العشرة على "الكتب السِّتّة" دون "مُسند" أحمد.
يَظهَر من بعض النُّصوص: أنَّه ألّف كتابه بعد تأليف الحافظ لكتاب: "المَطَالب العَالية"؛ إذ كثيراً ما يُحِيل عليه، والله أعلم.