٥.١٥ كُتب التّخريج


التّعريف بكُتب التّخريج
تعريف: "التخريج":
هو: إخراج المحدِّث الأحاديث مِن بُطون الأجزاء والمشيخات والكتب ونحوها، وسِياقها مِن مَرويّات نفْسه أو بعض شيوخه أو أقرانه ونحو ذلك... والكلام عليها، وعزْوها لِمن رواها من أصحاب الكُتب والدواوين.
ويُطلق "التخريج" ويُراد به: الدَّلالة على مصادر الحديث الأصليّة التي أخرجته، وعزْوه إليها، ثم بيان مَرْتبته مِن الصِّحّة والضّعف.

ما فائدة التخريج ؟
ولا يشكّ أحد في فائدة التّخريج، إذ لا يسوغ لطالب العلْم -ولا سيَما المتخصِّص في الحديث-: أن يروي حديثاً إلاّ بعد معرفة مَن أخرجَه مِن الأئمّة، ومرْتبتِه مِن الصّحّة أو عدمها.


٥.١٥ كُتب التّخريج


تاريخ نشأة التّخريج
لم يكن العلماء في القديم يحتاجون إليه، وخاصةً في القرون الخمسة الأولى، لِمَا حباهم الله مِن الحفْظ وسِعة الاطّلاع على الكُتب المُسنَدة التي جمعتْ أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وبقِي الحال على ذلك عدّة قرون، حتى ضَعُف الحِفْظ وقلَّ الاطّلاع على كُتب السُّنّة ومصادرها الأساسيّة، فصَعُب على كثير من الناس معرفة مواضع الأحاديث التي استشهد بها المصنِّفون في علوم الشريعة وغيرها، كالفقه والتفسير والتاريخ والسِّيَر.
عند ذلك، نهض بعض العلماء لِتخريج أحاديث بعض الكتب المُصنَّفة في غير الحديث، كالفقه والتّفسير وغيرها، وعزْو تلك الأحاديث إلى مصادرها مِن كُتب السُّنّة الأساسية، وذكروا طُرقَها وتكلّموا على أسانيدها ومتونها بالتصحيح والتضعيف حسَب ما تقتضيه القواعد؛ وعند ذلك ظَهر ما يُسمَّى بِكتب التخريج.

ثم تتابعت بعد ذلك كُتب التخريج حتى شاعت وكثُرت، وبَلغت عشَرات المُصنَّفات، وبخاصّة في القرنيْن: الثامن والتاسع. وبذلك قدَّم علماء الحديث في القرون المتأخِّرة خِدمةً كبيرة لتلك الكتب التي خرّجوا أحاديثها، كما قدّموا أيضاً خِدمة جليلة للسُّنّة المطهّرة، ولِطَلبة علْم الحديث الشريف.

٥.١٥ كُتب التّخريج


المؤلفات من كتب التخريج
من أوائل كتب التخريج:
الكتب التي خرّج الخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ) أحاديثها. ومِن أشهرِها:
"تخريج الفوائد المنتخَبة الصِّحاح والغرائب" لأبي القاسم المهرواني.
"تخريج الفوائد المنتخَبة الصِّحاح الغرائب" للشريف أبي القاسم الحسيني.
كتاب "تخريج أحاديث المُهَذب" في الفقه الشافعي، تخريج محمد بن موسى الحازمي (ت: ٥٨٢ هـ).
"المُهَذّب" من تصنيف أبي إسحاق الشيرازي.


٥.١٥ كُتب التّخريج


المؤلفات من كتب التخريج
من أشهر كتب التخريج:
"تخريج أحاديث المختصَر الكبير لابن الحَاجِب"، تصنيف محمد بن عبد الهادي (ت: ٧٤٤ هـ)، لم يُطبع فيما أعلم.
"نَصْب الرّاية لأحاديث الهداية للمرغيناني"، تأليف عبد الله بن يوسف الزيلعي (ت: ٧٦٢ هـ): مطبوع.
"تخريج أحاديث كشّاف الزمخشري" للزيلعي أيضاً.
"البدر المنِير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير"، تصنيف سراج الدِّين عمر بن محمد بن علي بن الملقِّن (ت: ٨٠٤ هـ)، حُقّق في رسائل جامعية في الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية.
"المُغني عن حمْل الأسْفَار في الأسْفَار في تخريج ما في إحياء علوم الدِّين من الأخبار"، تأليف: الحافظ زين الدِّين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت: ٨٠٦ هـ)، وهو مطبوع بهامش "الإحياء".


٥.١٥ كُتب التّخريج


المؤلفات من كتب التخريج
من أشهر كتب التخريج:
"تخريج الأحاديث التي يشير إليها الترمذي في كل باب بقوله: "وفي الباب عن فلان"، تصنيف الحافظ العراقي أيضاً، لم يُطبع فيما أعلم.
"التَّلخيص الحَبير تخريج أحاديث الرافعي الكبير"، تَصْنيف الحافظ ابن حجر، مطبوع.
"الدراية في تخريج أحاديث الهداية" للحافظ ابن حجر أيضاً، مطبوع.
"تخريج أحاديث الكشَّاف" للحافظ ابن حجر أيضاً، مطبوع بهامش "الكشَّاف".
"تُحْفة الراوي في تخريج أحاديث البيضاوي" للحافظ عبد الرؤوف المناوي.
"إرواء الغَليل في تخريج أحاديث منار السبيل" للشيخ ناصر الدِّين الألباني.

دراسة موجَزة لكتاب: "نصب الراية لأحاديث الهداية"
اسم المؤلف موضوع الكتاب منهج المؤلف


٥.١٥ كُتب التّخريج


هو: أبو محمد جمال الدِّين عبد الله بن يوسف بن محمد الحنفي الزيلعي -رحمه الله- (ت: ٧٦٢ هـ).

تخريج الأحاديث التي استدلّ بها العلاّمة علي بن أبي بكر المرغيناني الحنفي (ت: ٥٩٣ هـ) في كتاب "الهِداية" في الفقه الحنفي، وهو مِن أوسع وأشهر ما وصَلَنا مِن كُتب التخريج.
قال الكتاني: "وهو: تخريج نافع جداً، منه استمد مَن جاء بعده من شُرَّاح "الهداية"؛ بل منه استفاد كثيراً: الحافظ ابن حجر في تخريجه؛ وهو شاهد على تبحّره في فنّ الحديث وأسماء الرجال، وسِعة نظَره في مرفوع الحديث".

رتّبه على أبواب الفقه تبعاً للأصل -"الهداية"-، مبتدئاً بكتاب الطهارة إلى آخر أبواب الفقه.
يَذكر -رحمه الله- نصّ الحديث الذي أورده صاحب "الهداية"، ثم يذكر مَن خرّجه من أصحاب كتب "السُّنّة" وغيرها، مستقصياً طُرقه ومواضعه حسب الإمكان.
َذكر الأحاديث التي تَدعم وتشهد لمعنى الحديث الذي ذكرَه صاحب "الهداية"، ويَذكر مَن خرّجه أيضاً، ويرمز لهذه الأحاديث بـ"أحاديثِ الباب"، أي: التي للمذهب الحنفي: مذهبِ صاحب "الهداية".


٥.١٥ كُتب التّخريج


إن كانت المسألة خلافيّة، يذكر الأحاديث التي استدل بها العلماء والأئمة المُخالِفون لِما ذهب إليه الأحناف، ويرمز لهذه الأحاديث بأحاديث الخُصوم، ويذكر مَن خرّجها أيضاً مع بيانِ عِلل كلِّ حديث إن وُجدت سواء في أحاديث الباب أو في أحاديث الخُصوم.

دراسة موجَزة لكتاب: "التَّلخيص الحَبير"
اسم المؤلف والكتاب موضوع الكتاب سبب التأليف منهج المؤلف

هو: الحافظ شِهاب الدِّين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، المولود سنة (٧٧٣ هـ)، والمتوفّى (٨٥٢ هـ)، صاحب التصانيف الكثيرة المشهورة.
اسم الكتاب: "التَّلخيص الحَبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير".


لخَّص فيه المؤلِّف -رحمه الله- كتاب: "البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار في الشرح الكبير" لابن الملقِّن (ت: ٨٠٤ هـ)، وكتاب "الشرح الكبير" في الفقه الشافعي لأبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي (ت: ٦٢٣ هـ)، شرَح فيه كتاب: "الوجيز" لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي (ت: ٥٠٥ هـ).


٥.١٥ كُتب التّخريج


قال الحافظ ابن حجر في مقدّمته: "أما بعد، فقد وقفتُ على تخريج أحاديث "شرح الوجيز" للإمام أبي القاسم الرافعي -شكر الله سعْيه- لجماعة مِن المتأخِّرين منهم: القاضي عز الدِّين بن جَماعة، والإمام أبو أمَامة بن النقاش، والعلامة سراج الدّين بن الملقِّن، والمفتي بدْر الدِّين محمد بن عبد الله الزَّركشي.
وعند كل واحد منهم ما ليس عند الآخر مِن الفوائد والزوائد. وأوسعها عبارة وأجلّها: كتاب شيخنا سراج الدِّين بن الملقّن، إلاّ أنه أطال بالتّكرار فجاء في سبْع مجلّدات. ثم لخَّصه في مجلّدة لطيفة، أخلَّ فيها بكثير من مقاصد المُطوّل وتنبيهاته؛ فكان تلخيصه في قدْر ثلُث حجْمه، مع الالتزام بتحصيل مقاصده، فمنّ الله بذلك.
من الفوائد والزوائد مِن تخريج المذكُورين معه، ومن تخريج أحاديث "الهداية" في فقه الحنفية للإمام جمال الدِّين الزيلعي، حيث أنه يُنبّه فيه على ما يَحتجّ به مُخالفوه.


٥.١٥ كُتب التّخريج


منهج الحافظ في كتابه: "التلخيص الحبير":
أولاً: رتّبه على أبواب الفقه تَبعاً للأصل: "الشرح الكبير".
ثانياً: يَسوق المؤلِّف -رحمه الله- النّصّ كما ذكره صاحب الشرح، ثم يَشرع في تخريجه مُبيِّناً ما فيه مِن العِلل سنداً ومتناً.
ثالثاً: يُورد بعْده ما يشهد مِن المتابعات والشواهد، مبيِّناً درجة كل حديث غالباً.
رابعاً: كثيراً ما يشير إلى أدلّة المُخَالِف مع بيان الرّاجح مِن الأدلّة، مبيِّناً درجة كلّ حديث صحة وضعفاً.