٣.١٤ "سنن" الدّارقطني، و"مُسْتدرَك" الحاكِم


تعريف مُوجَز بـ"سنن" الدّارقطني
اسم المؤلف موضوع الكتاب منهج المؤلف عناية العلماء

هو: أبو الحسن علي بن عمر، الشهير بالدارقطني، الإمام الحافظ النَّاقِد، صاحب العِلل والتصانِيف الغزيرة. وُلد سنة (٣٠٦ هـ)، وتوفّي سنة (٣٨٥ هـ).

موضوع كِتاب "السُّنَن" للدارقطني:
جمَع أحاديث السُّنن والأحكام مُرتَّبة على أبواب الفقه، مع بيانِ حالِها مِن الصِّحَّة والضعْف.
وقد أثنى على موضوعه الخَطيبُ البغْدادي، فقال: "وكتابه "السُّنن" يَدلُّ على معرفته التَامة بمذاهب الفقهاء، وعِنايته بالفقه، لأنه لا يَقْدر على جَمْع ما تَضمّنه ذلك الكتاب إلاّ مَن تَقدَّمت مَعْرفتُه بالاختلاف في الأحكام".


٣.١٤ "سنن" الدّارقطني، و"مُسْتدرَك" الحاكِم


منهج الدارقطني في كتاب "السّنن":
رتَّبه على أبواب الفقه؛ حيث بَدأ بكتاب الطهارة، ثم الصلاة... وهكذا على مِنوال كُتب السُّنن.
أورَد حديث كلّ باب بأسانيده إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وغالباً يُورد الحديث بأكثر مِن طَريق.
يُعقِب على كلِّ حديث يُورده غالباً ببيانِ ما فيه مِن العِلل سَنداً ومَتناً؛ ولذلك امتلأ كتابُه بآرائه في جَرْحِ وتَعْديل الرِّجال.
اشتَمل كتابه على: الصحيح، والحسَن، والضَّعيف، وقلَّ أن يُورد فيه الموضوع.
كثيراً ما يُورد الأحاديث أو الروايات التي ظاهِرُها التّعارض، ثم يُرجِّح بينها.


٣.١٤ "سنن" الدّارقطني، و"مُسْتدرَك" الحاكِم


عناية العلماء بـ"سنن الدارقطني":
ترجَم لرجاله: الحافظ سِراج الدِّين ابن الملقِّن ضِمن كتابه: "إكمال تهذيب الكمال".
رتَّبه الحافظ ابن حجر على الأطراف، ضِمن كتابه: "إتحَاف المَهرة بالفوائد المُبتكَرة من أطراف العَشرة".
شرَحَه وعلَّق عليه: الشيخ أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي، في كتابه: "التعليق المُغني على سنن الدارقطني".

اسم المؤلف اسم الكتاب شرط المؤلف آراء العلماء ١
آراء العلماء ٢ اعتذار العلماء عناية العلماء

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حَمدويه بن نُعيم بن الحَكم الضَّبي، الحافِظ الناقِد، المعروف بابن البيِّع الحاكِم النيسابوري، صاحب التّصانيف. وُلد سنة (٣٢١ هـ)، وتوفّي سنة (٤٠٥ هـ).


٣.١٤ "سنن" الدّارقطني، و"مُسْتدرَك" الحاكِم


تسمِيَة كتابه:
"المستدرَك على الصحيحيْن".

شرْط المؤلِّف ومنهجه في كتابه:
قال -رحمه الله- في مقدّمته: "وقد سألني جماعة مِن أعيان أهل العلْم بهذه المدينة وغيرها: أن أجمع كتاباً يشتمل على الأحاديث المرويّة بأسانيد يَحتج محمد بن إسماعيل ومسلم بن حجّاج بمثلها؛ إذ لا سبيل إلى إخراج ما لا عِلّة له، فإنهما -رحمهما الله- لم يدّعيا ذلك لأنفُسهما...".
ثم قال: "وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رُواتها ثِقات، وقد احتَجَّ بمثْلها الشيخان -رضي الله عنهما-، أو أحدُهما".
وقال الحافظ أبو عَمرو بن الصَّلاح: "واعتنى الحاكِم أبو عبد الله الحافظ بالزِّيادة في عدد الحديث الصحيح على ما في "الصحيحيْن" مما رآه على شرط الشيخيْن وقد أخرجا عن رواته في كتابيْهما، أو على شرط البخاري وحْده، أو على شرط مُسلم وحْده، أو ما أدّى اجتهادُه إلى تصحيحه وإنْ لمْ يكن على شرط واحدٍ منهما".


٣.١٤ "سنن" الدّارقطني، و"مُسْتدرَك" الحاكِم


آراء العلماء في "المستدرَك"، ومنهج الحاكِم فيه:
قال ابن الصَّلاح: "وهو -أي: الحاكِم- مُتساهِل في التَّصحيح، واسِع الخَطو في شرط الصحيح، متساهِل في القضَاء به. فالأوْلى أن نتوسط في أمْره فنقول: ما حَكَم بصحَّته ولم نجِد ذلك فيه لِغيْره من الأئمة، إن لم يكن مِن قَبيل الصّحيح فهو من قَبيل الحسَن، يُحتجّ به ويُعمل به، إلاّ أنْ تَظهر فيه عِلّة تُوجب ضعْفه".
وقال الحافظ زَين الدِّين العراقي، تعليقاً على كلام ابن الصلاح: "قوله: "وقد اعتنى الحاكِم ... إلى آخِره"، فيه أمران:
أحدهما: أنّ قوله: "أوْدَعه ما ليس في واحد مِن "الصحيحيْن" ليس كذلك، فقد أوْدَعه أحاديث في الصحيح وَهْما منه في ذلك وهي كَثِيرة؛ منها: حديث أبي سعيد الخدري، مرفوعاً: {{لا تكتُبوا عنِّي سوى القرآن!}}، الحديث رواه الحاكِم في مناقِب أبي سعيد الخدري، وقد أخرجه مُسْلم في "صحيحه" في "كتاب الزُّهد"، وقد بيَّن الحافظ الذهبي في "مُخْتصر المسْتدرك" كثيراً مِن الأحاديث التي أخرجها في "المستدرَك" وهي في "الصحيح".
الثاني: أنّ قوله: "ممّا رواه في شرْط الشيخيْن قد أخرجا عن رواته في كتابيْهما" فيه بيان: أن ما هو على شرطهما هو ما أخرجا عن وراته في كتابيْهما، ولم يُرد الحاكِم ذلك؛ فقوله: "بمثْلها" أي: بمِثل رواتها لا بهم أنفسَهم، ويحتمل أن يُراد بمثْل تلك الأحاديث، وفيه نَظر".

٣.١٤ "سنن" الدّارقطني، و"مُسْتدرَك" الحاكِم


قال الحافظ ابن حجر، مُعلِّقاً على شيخه العراقي: "لكن تصرّف الحاكِم يقوِّي أحَد الاحتماليْن اللّذين ذكرهما شيخنا -رحمه الله تعالى-؛ فإنه إذا كان عنده الحديث قد أخرجا أو أحدُهما لرواته، قال: "صحيح على شَرط الشيخيْن، أو أحدهما"، وإذا كان بعض رواته لم يُخرجا له، قال: "صحيح الإسناد" حَسْب؛ يوضّح ذلك: قوله في "باب التوبة" لمّا أورد حديث أبي عثمان عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، مرفوعاً: {{لا تُنزَع الرّحمةُ إلاّ مِن شَقيّ}}، قال: "هذا حديث صحيح الإسناد، وأبو عثمان هذا ليس هو النَّهدي، ولو كان هو النَّهدي لحكمتُ بالحديث على شرط الشيخيْن"؛ فدلَّ هذا على: أنه إذا لم يُخرجا لأحد رواة الحديث، لا يَحْكم به على شرطهما. وإن كان الحاكِم قد يغْفل عن هذا في بعض الأحيان، فيُصحِّح على شرطهما بعضَ ما لمْ يُخرجا لبعض رواته، فيُحمل ذلك على السهو والنِّسيان، ويتوجّه به حينئذٍ عليه الاعتراض، والله أعلم".

آراء العلماء في أحاديث "المستدرَك":
قال الحافِظ أبو عبد الله الذهبي: "عن المُظفر بن حمزة قال: سمِعت أبا سعد الماليني يقول: طَالعت كتاب: "المستدرَك على الشيخيْن" الذي صنّفه الحاكِم، مِن أوّله إلى آخره، فلم أرَ فيه حديثاً على شرْطهما".

٣.١٤ "سنن" الدّارقطني، و"مُسْتدرَك" الحاكِم


قال الذهبي -تعليقاً على كلام الماليني-: "هذه مُكَابرة وغُلوّ، وليست رُتبة أبي سعْد أنْ يحْكُم بهذا؛ بل في "المسْتدرك" شيء كثير على شرطهما، وشيء كثير على شرط أحدهما، بل لعلّ مجموع ذلك ثُلثُ الكتاب، بل أقلّ؛ فإنّ في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر على شرْط أحدهما أو كِليْهما، وفي الباطن لها عِلل خَفيّة مؤثّرة. وقطعة من "الكتاب" إسنادها صالح وحسَن وجيّد، وذلك نحو ربُعه. وباقي الكتاب منَاكِير وعَجَائب، كنتُ قد أفردت منها جزءاً. وبكلّ حال، فهو كتاب مُفيد قد اختصرتُه، ويعوزه عملاً وتحريراً".
وقال الحافظ ابن حجر -تعقيباً على كلام الذهبي-: "وهو كلام مُجْمَل يحتاج إلى إيضاح وتبْيِين؛ فنقول: ينْقسِم "المستدرَك" أقساماً، كلّ قِسم منها يمكن تقْسيمه:
القسم الأول: أن يكون إسناد الحديث الذي يُخرجه مُحتجاً برواته في "الصحيحيْن" أو أحدهما على صورة الاجتماع، سَالماً من العِلل.
القسم الثاني: أنْ يكون إسناد الحديث قد أخرجا لجميع رواته، لا على سبيل الاحتجاج بل في الشواهد والمتابعات والتعليق أو مقْروناً بغيره، ويلتحق بذلك ما إذا أخرجا لرجل وتجنّبا ما تفرّد به أو ما خالف فيه، كما أخرج مسلم مِن نسخة العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- ما لمْ يتفرّد به، فلا يَحْسن أن يُقال: إنّ باقي النسخة على شرط مسلم، لأنه ما خرَّج بعضها إلا بعد أن تبيّن أنّ ذلك ممّا لم ينْفردَ به؛ فما كان بهذه المثَابة لا يلتحق أفرادُه بشرطهما.

٣.١٤ "سنن" الدّارقطني، و"مُسْتدرَك" الحاكِم


القسم الثالث: أنْ يكون الإسناد لم يُخرجا له لا في الاحتجاج ولا في المتابعات، وهذا قد أكثر منه الحاكِم، فيُخرج أحاديث عن خَلْق ليسوا في الكتابيْن ويصحِّحها، لكن لا يدَّعي أنها على شرط واحد منهما، وربما ادّعى ذلك على سبيل الوهْم.

اعتذار العلماء عن الحاكِم في تساهُله وغفلته:
قال الحافظ ابن حجر: "إنما وقع للحاكِم التساهُل لأنه سوَّد الكتاب ليُنقِّحه، فعاجَلتْه المنيّة ولم يتيسّر له تحْريره وتنقيحه".
قال: "وقد وجدتُ في قريِب نِصف الجزء الثاني مِن تجزئة ستةٍ من "المستدرك": "إلى هنا انتهى إملاء الحاكِم".
قال: "وما عدا ذلك مِن الكتاب لا يُؤخذ عنه إلا بطريق الإجازة، والتساهُل في القدْر المُملى قليل بالنسبة لما بعْده".
وقال طاهر بن صالح الجزائري الدمشقي: "ويُقال: إنّ السبب في ذلك: أنه صنَّفه في أواخر عُمره، وقد اعترتْه غَفلة، وكان ميلاده في سنة (٣٢١ هـ)، ووفاته في سنة (٤٠٥ هـ)؛ فيكون عمره أربعاً وثمانين سنة".


٣.١٤ "سنن" الدّارقطني، و"مُسْتدرَك" الحاكِم


عِناية العلماء بـ"مستدرَك" الحاكِم:
اعتنى به العلماء رِِواية وسَماعاً، كغيره من كتب الحديث المسنَدة، كذلك اعتنوا بدراسة منهجه فيه.
لخَّصه الإمام أبو عبد الله الذهبي، في كتابه: "تلخيص المستدرك"، مع تَعقّبه في أحكامه على الأحاديث.
ألّف أبو عبد الله الذهبي أيضاً جزءاً في الأحاديث المناكير، والواهيات، والموضوعات، التي في "المستدرَك".
ترجم لرجاله: الحافظ سراج الدِّين عُمر بن علي، المعروف بابن المُلقِّن، ضمن كتابه: "إكمال تهذيب الكمال".
رتَّبه الحافظ ابن حجر على الأطراف، ضمْن كتابه: "إتحاف المَهرة بالفوائد المبْتكرة من أطراف العشرة".
وللحافظ ابن الملقِّن تلخيص للمستدرَك، طُبع في سبعِ مجلّدات.