١.١٤ التّدوين في القرنيْن الرابع والخامس الهجريَّيْن، "صحيح" ابن خزيمة
وتابع علماء السُّنَّة في القرن الرابع مَن سَبقهم في خِدمة السُّنَّة المُطَهّرة وعلومِها:
كما ظَهر -ولأوّل مرّة- نوعان من المُصنَّفات في هذا القرن، وهذا يُعَدُّ من التجْديد في مجال خِدمة السُّنّة، وهذه مَيزة أخرى لأهل السُّنَّة: أنهم في كل عصر يُعمِلون تَفكيرهم ويبْذلون جُهدهم في ابتكار طُرق ووسائل جديدة لخِدمة سُنة المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، فلم يَجمُدوا كما جَمد غيرهم من أهل العلوم الأخرى.
وهذان النوعان مِن المصنَّفات هما:
كتب المُصطلح -علوم الحديث- التي جمعت تلك القواعد التي كانت متفرِّقة في كُتب مَن سبقهم من علماء القرنيْن الثاني والثالث، مثل: "الرسالة" للشافعي، ومُقدّمة "صحيح" مسلم، وكتابه: "التّميِيز"، وكتب الرجال والعِلل؛ فقيّض الله -عز وجل- مَن جمعها وسَهّلها على طَلبة العلْم.
١.١٤ التّدوين في القرنيْن الرابع والخامس الهجريَّيْن، "صحيح" ابن خزيمة
تعريف موجز بـ"صحيح" ابن خزيمة
|
اسم المؤلف |
تسمية الكتاب |
شرط المؤلف |
|
منهجه |
مكانة الكتاب |
عناية العلماء |
أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزيمة النيسابوري الحافظ، إمام الأئمة، شيخ الإسلام، صاحِب المصنَّفات الكثيرة، ولد سنة (٢٢٣ هـ)، وتوفّي سنة (٣١١ هـ).
 |
اشتُهر بين الناس باسم: "صحيح" ابن خزيمة. وقد ذكر الدكتور محمد مصطفى الأعظمي -محقق الجزء الموجود من ابن خزيمة-: أنّ اسمه كما وضعه مؤلِّفه: "مُختصر المُختصر من المُسند الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم"، وأنه مُختصَر من كتابه: "المُسند الصحيح". |
 |
وقال الحافظ ابن حجر: "وسمى ابن خزيمة كتابه: "المُسنَد الصحيح المتّصل بنقل العَدْل عن العَدْل من غير قَطْع في السَّند، ولا جَرحٍ في النَّقَلة". |
١.١٤ التّدوين في القرنيْن الرابع والخامس الهجريَّيْن، "صحيح" ابن خزيمة
شرطه في كتابه:
اشترطَ ابن خزيمة -رحمه الله- في هذا الكتاب: ألاّ يُخرج إلاّ الحديثَ الصحيح؛ وقد نصَّ على ذلك في عُنوان كتابه حيث قال:
"مُختصر المُختصر من المُسنَد الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بنقْلِ العَدْل عن العَدْل موصولاً إليه -صلى الله عليه وسلم- من غير قَطْع في أثناء الإسناد، ولا جَرْح في ناقِلي الأخبار التي نَذكُرها -بمشيئة الله تعالى-".
منهجُه في "الصحيح":
 |
رتَّبه على الكُتب والأبواب، فبدأه بـ"كِتاب الوضوء"، ثم "كتاب الصلاة"، وهكذا...
ثم يُورد تحت كل كتاب مجموعة من الأبواب، يقول: "باب كذا"، وتارة يقول: "أبواب كذا".
|
 |
يُورد الأحاديث مُسنَدة مِنه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإذا كان للحديث أكثر من طريق يذكُرها. |
 |
يُعقِّب على الحديث غالباً بالكلام على سَنده ومتْنِه، ويَعتني بضبط الألفاظ ومُخالفة كلّ راوٍ للآخر في لفْظِه، وغالباً ما يبدأ كلامه بقوله: "قال أبو بكر: ...". |
١.١٤ التّدوين في القرنيْن الرابع والخامس الهجريَّيْن، "صحيح" ابن خزيمة
عِناية العلماء بـ"صحيح ابن خزيمة":
اعتنى العلماء بـ"صحيح ابن خزيمة" رواية وإسماعاً ورجالاً. وممّن اعتنى به مِن المتأخِّرين:
 |
الحافظ سِراج الدِّين عمر بن علي، المعروف بابن الملقِّن (ت: ٨٠٤ هـ)، حيث اختصر "تهذيب الكمال" للمزِّي مع التذييل عليه برجال ستّة كُتب هي: "المسند" للإمام أحمد، "صحيح" ابن خزيمة، "صحيح" ابن حِبّان، "مستدرَك" الحاكِم، "السُّنن" للدارقطني، "السُّنن الكبرى" للبيهقي، وسماه: "إكْمالُ تَهذيب الكَمال". |
 |
والحافظ ابن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ)، حيث صنَّف كتاب: "إتحاف المهَرة بالفوائِد المُبتكَرة من أطرافِ العشرة"، وهي: "موطأ" الإمام مالك، و"مُسند" الشافعي، و"مُسند" الإمام أحمد، و"سُنن" الدارمي، و"صحيح" ابن خُزيمة، و"المنتقى" لابن الجارود، و"صحيح" ابن حِبان، و"المُستَخرج" لأبي عَوانة، و"المُستدرَك" للحاكِم، و"شرح معاني الآثار" للطَّحاوي، و"السُّنن" للدارقطني. |
 |
قال الحافظ: "وإنما زاد العَدْل واحداً، لأن "صحيح ابن خزيمة" لم يُوجد منه سوى قدْرِ رُبُعه". |