١.١٢ "المُسنَد": تعريفه، منهجه، وأهم الكتب فيه
تعريف: "المُسنَد"
"المسنَد" لغةً: ما ارتفع عن الأرض، وعلا عن السّفح، ويُجمع على: مَسانِد، ومَسانيد.
واصطلاحاً أطلقه المُحدِّثون على ثلاثة معانٍ:
|
المعنى الأول |
المعنى الثاني |
المعنى الثالث |
الحديث المسنَد. وقد اختُلف فيه:
 |
فقيل: مرادف للمرفوع؛ قاله ابن عبد البر. |
 |
وقيل: مرادف للمتّصِل؛ قاله الخطيب البغدادي. |
 |
وقيل: لا بدّ أن يكون مُتّصلاً مرفوعاً؛ قاله الحاكم. |
١.١٢ "المُسنَد": تعريفه، منهجه، وأهم الكتب فيه
 |
قال الخطيب البغدادي: "وصْفُهم الحديث بأنّه مُسنَد، يريدون: أنّ إسناده مُتّصل بين راويه وبين مَن أُسند عنه؛ إلاّ أنّ أكثر استعمالهم هذه العبارة هو فيما أُسند عن النبي -صلى الله عليه وسلم- خاصّة. واتّصال الإسناد فيه: أنْ يكون كلّ واحد من رُواته سمِعه ممّن فوْقه حتى ينتهي ذلك إلى آخِره، وإن لمْ يُبيّن فيه السماع بل اقتصر على العنعنة". اهـ. |
وعلى هذا المعنى، أطلق بعض المصنِّفين على كتابه: "مسند"، مثل: "الجامع الصحيح المسنَد" لأبي عبد الله البخاري، وكذلك "مُسنَد" الدّارمي، و"صحيحا" ابن خزيمة وابن حبّان، وغيرها...
كُتب "المسانيد" وتُطلق على نوعيْن:
 |
الكتاب الذي تُجمع فيه الأحاديث، وتُرتَّب على أسماء الصحابة كلّهم أو بعضهم.
"كلهم": محاولة استقصاء الصحابة، كـ"مسند بقيّ بن مخلد"، فيه أكثر من (١٣٠٠) صحابيّ.
"بعضهم": فئة معيَّنة، كـ"مُسنَد العشرة المُبشَّرين بالجَنّة"، أو صفة كـ"مُسنَد المُقِلِّين".
|
١.١٢ "المُسنَد": تعريفه، منهجه، وأهم الكتب فيه
 |
ما جُمع فيه مُسنَد كُلِّ صحابيّ على حِدة، صحيحاً كان أم ضعيفاً.
أمّا إذا كان الكتاب على أسماء الصحابة، وهو في الوقت نفسه على الأبواب الفقهيّة، فإنه يُسمَّى: "مُسنَداً" و"مصنَّفاً"، كـ"مُسنَد بقيّ بن مخلد"، ولا نظير له.
|
الإسناد نفْسه، كـ"مسند الفردوس" و "مسند الشهاب في المواعظ والآداب".
طريقة ترتيب كُتب المسانيد
قال الخطيب البغدادي في: "الجامع لأخلاق الرّاوي وآداب السّامع": "الاختيار في تخريج المسنَد إلى المصنِّف:
 |
فإن شاء رتّب أسماء الصحابة على حروف المعجم مِن أوائل الأسماء؛ فيبدأ بأبيّ بن كعب، وأسامة بن زيد، ومَن يليهما. وممَن رتّب مُسنَده على ذلك: الطّبراني في "المعجم الكبير"، مع تقديمه العشرة على غيرهم، والضياء المقدسيّ في "المختارة". |
١.١٢ "المُسنَد": تعريفه، منهجه، وأهم الكتب فيه
أهمّ كُتب المسانيد
من أهمّ كُتب المسانيد :
١.١٢ "المُسنَد": تعريفه، منهجه، وأهم الكتب فيه
"مُسنَد" أبي داود سليمان بن داود الطيالسي (ت: ٢٠٤ هـ). وقد ردّ الحافظ السيوطيّ على مَن نسب هذا المسند إلى الطيالسي، وجعله أوّل مصنِّف في المُسند باعتبار تقدُّم وفاته، فقال: "...إنما هو مِن جمْع بعض الحفّاظ الخراسانيِّين، جمَع فيه ما رواه يونس بن حبيب الأصبهاني خاصّة عنه"، وعدده في المطبوع: (٢٧٦٧) حديثاً. "وشذ عنه كثير منه...". وقيل: عدد أحاديثه: ما بيْن (٢٥٠٠٠) إلى (٣٠٠٠٠) حديث، وأنه يوازي "مُسنَد الإمام أحمد".
وقد رَتّب هذا المسند على أبواب الفقه: الشيخ أحمد بن عبد الرحمن البنا الساعاتي -رحمه الله-، وسمّاه: "منحة المعبود بترتيب مُسنَد أبي داود". وهو مطبوع في مجلّديْن، بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي. وعدد الأحاديث فيه: (٢٨٤٢) حديثاً. كما أنّ المسند طُبع بعد ذلك محقَّقاً في أربعة مجلدات.
"مُسنَد" أبي بكر بن أبي شيبة (ت: ٢٣٥ هـ)، وهو غير المصنَّف المطبوع، يوجد منه نسختان خطِّيَّتان: إحداهما في مكتبة أحمد الثالث بتركيا، والأخرى في المكتبة الوطنية بتونس، ومُصوَّرة هذه الأخيرة في مكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، وقد طُبع أخيراً.
"مسند" إسحاق بن إبراهيم الحنظلي -المعروف بابن راهويه- (ت: ٢٣٨ هـ)، قام الدكتور عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي بتحقيق جزء منه -من مسند عائشة- لنيل درجة الدكتوراه مِن شعبة السُّنّة بالدراسات العليا بالجامعة الإسلامية. وقد طُبع في ثلاثة مجلدات، وعدد الأحاديث فيها: (١٢٧٢) حديثًا. وأغلبه -فيما أعلم- مفقود. وهو يوازي مسند الإمام أحمد.
١.١٢ "المُسنَد": تعريفه، منهجه، وأهم الكتب فيه
"مسند" الإمام أحمد بن محمد بن حنبل (ت: ٢٤١ هـ)، وسيأتي الكلام عنه بالتفصيل.
"مسند" أحمد بن إبراهيم الدّورقي (ت: ٢٤٦ هـ)، يوجد منه قطعة، فيه مسند سعد بن أبي وقاص في المكتبة الظاهرية، مجموع (٣٧)، كما توجد مصوّرتها في مكتبة المخطوطات بالجامعة.
"المنتخب مِن مسند عبد الحميد بن حميد الكِشِّي" -ويقال: الكِسِّي- (ت: ٢٤٩ هـ)، وقد طُبع في ثلاثة أجزاء، بتحقيق مصطفى العدوي، وعدد الأحاديث فيها: (١٥٩٢) حديثاً. وله طبعة أخرى بتحقيق طالب تركي في جامعة أرضروم (تعريب أرض الروم) في مجلد ضخم. وقد اقتصر فيه على المقابلة بين النُّسخ دون التخريج. وقد حُقق الكتاب في جامعة الإمام محمد بن سعود رسالة دكتوراه.
"مسند" يعقوب بن شيبة، أبو يوسف السدوسي البصريّ (ت: ٢٦٢ هـ)، وهو أكبر مسنَد معلّل في الدنيا. قال الذهبي: "صاحب "المسند الكبير" العديم النظير، المعلّل، الذي تمّ في مسانيده نحوٌ مِن ثلاثين مجلّداً، ولو كمُل لجاء في مائة مجلد". قال العلماء: "ما اكتمل مُسند معلَّل قط". وقد طُبع جزء منه يُمثِّل الجزء العاشر من مسند عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.
١.١٢ "المُسنَد": تعريفه، منهجه، وأهم الكتب فيه
"مُسنَد" محمد بن إبراهيم الطَرسوسي الخزاعي (ت: ٢٧٣ هـ)، والموجود منه: جزء يسير من مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما-. وهو مطبوع بتحقيق أحمد بن إبراهيم عرموش، وعدد أحاديث هذا الجزء: (٧٩) حديثاً.
"مسند" ابن أبي غرزة، أحمد بن حازم الغفاري الكوفي (ت: ٢٧٥ هـ)، يوجد منه مسند عابس الغفاري وجماعة من الصحابة في المكتبة الظاهرية بدمشق.
مسند" الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي البغدادي (ت: ٢٨٢ هـ)، وهو مفقود -فيما أعلم- إلاّ بعض أوراق وُجدت باسم: "المنتقى" أو "العوالي المستخرَجة من مسند الحارث". وقد أفرد الحافظ الهيثمي زوائده على الكتب السّتّة في كتابه: "بغية الباحث في زوائد مسند الحارث"، وقد طُبع في الجامعة الإسلامية.
"مسند" أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار (ت: ٢٩٢ هـ)، وهو مُسنَد مُعلّل، وقد قام بتحقيقه: الدكتور محفوظ الرحمن الهندي. وهو ناقص مِن أوّله، ويقع أصله في ثلاثة مجلدات. وقد أفرد الهيثمي زوائده في كتاب: "كشف الأستار بزوائد مسند البزار" في أربعة مجلدات، وأدرجه في كتابه: "مجمع الزوائد ومنبع الفوائد".
١.١٢ "المُسنَد": تعريفه، منهجه، وأهم الكتب فيه
"مسند" أبي سعيد الهيثم بن كليب الشاشي (ت: ٣٣٥ هـ)، طُبع بعضه في ثلاثة مجلدات، بتحقيق محفوظ الرحمن الهندي، والباقي تحت الطبع -فيما أعلم-.
"مسند المُقِلِّين"، لدعلج بن أحمد السجستاني السِّجْزي (ت: ٣٥١ هـ)، وهو مطبوع في جزء صغير.
أهمّ كُتب المسانيد
وهناك مسانيد أخرى في عِداد المفقودات مِن تراثنا العلميّ، منها:
 |
"مسند" مسدّد بن مسرهد (ت: ٢٢٨ هـ). |
 |
"مسند" محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني (ت: ٢٤٣ هـ). |
 |
"مسند" أحمد بن منيع أبو جعفر البغوي (ت: ٢٤٤ هـ). |
١.١٢ "المُسنَد": تعريفه، منهجه، وأهم الكتب فيه
وهذه المسانيد الثلاثة أورد زوائدها: الحافظ ابن حجر ضمن كتابه: "المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية"، وكذا البوصيري في كتابه: "إتحاف الخيرة المَهَرة بزوائد المسانيد العشرة". وأفرد لها ابن حجر أطرافاً مستقلّة.
 |
"المسند المصنَّف" الذي لم يصنَّف مثله، للحافظ بقيّ بن مخلد القرطبي (ت: ٢٧٦ هـ)، وقد رتّبه مؤلِّفه -رحمه الله- على الأبواب، داخل كلّ مُسنَد صحابيّ ليسهل بذلك على طلبة العلم الوقوف على الحديث في مُسنَده. وقد اشتمل على أكثر مِن (١٣٠٠) صحابي. وقد كتب عنه الأستاذ الدكتور أكرم العمري دراسة جيِّدة في كتابه: "بقيّ بن مخلد ومقدّمة مُسنَدِه: دراسة وتحقيق". |