![]() |
"المسند" لغة: ما ارتفع عن الأرض وعلا عن السفح ويجمع على: مَساند ومسانيد. واصطلاحًا يقصد به: ثلاثة معان وهي: الحديث المسنَد، أو كتب "المسانيد"، أو الإسناد نفسه. ويكون ترتيب "المسند" إما على أسماء الصحابة على حروف المعجم من أوائل الأسماء، أو يترتب على القبائل. وقد اختلف العلماء في أوّل مَن ألّف "مسنداً". من أشهر "المسانيد": "مسند" الإمام أحمد، و"المسند المصنف" للإمام بقي بن مخلد. |
![]() |
رتب الإمام أحمد "المسند" على قدر سابقة الصحابي في الإسلام، ومحلّه من الدِّين؛ فبدأ بالعشرة مقدِّماً الخلفاء على غيرهم، ثم أهل بدر، ثم أهل الحديبية. وهو يحتوي على أحاديث صحيحة وحسنة وضعيفة. وتنازع العلماء في الموضوع فيه. وكذلك تنازعوا في عدد أحاديثه. وقد اعتنى العلماء به شرحاً وتنقيحاً وترتيباً. |
![]() |
يُعتبر القرن الثالث الهجري عصر ازدهار العلوم الإسلامية عامة وعلوم السنة خاصة؛ حيث ظهرت على أيدي علماء هذا العصر كتب العقيدة. وظهر في هذا العصر أيضاً: |
![]() |
تجريد أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتمييزها عن غيرها، بعد أن كانت قد رويت في القرن الثاني ممزوجة بأقوال الصحابة. | |
![]() |
الاعتناء ببيان درجة الحديث من حيث الصحة والضعف. | |
![]() |
تنوّع المصنّفات في تدوين السنة. |
![]() |
"صحيح" البخاري للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري: أصحّ كتاب بعد كتاب الله عند جمهور المحدثين. وهو مقدّم عند العلماء على "صحيح" مسلم. وليس المقصود بهذا: أن كل حديث في "صحيح" البخاري أصح من كل حديث في "مسلم"؛ بل المقصود: أن حمله ما في "البخاري" أصحّ من جملة ما في "مسلم".وقد انتقاه البخاري من ستمائة ألف حديث، واشترط فيه: عدالة رجال سلسلة إسناده إلى الصحابي، واتصال إسناده، وأن يكون الراوي اللاحق في الطبقة الأولى من الرواة عند شيخه. وقد يخرج من حديث أهل الطبقة الثانية أو الثالثة، ولكنه يخرجه تعليقًا. وكذلك اشترط البخاري في العنعنة: المعاصرة واللقيا. وجميع ما في "صحيح" البخاري من الأحاديث الموصولة بلا تكرير (٢٦٠٢) حديثاً، ومن المتون المعلّقة المرفوعة التي لم يصلها في موضع آخر من "الجامع": (١٥٩) حديثاً. وقد بلغ عدد الأحاديث المنتقدة في "الصحيحين" معًا: (٢١٠) حديث منها أقل من (٨٠) حديثاً في "صحيح" البخاري، وبقيتها أكثر من (١٣٠) حديث في "صحيح" مسلم.ولقد اعتنى العلماء بشرح "صحيح" البخاري، وأشهر وأفضل شرح له فيما علمنا: "فتح الباري بشرح صحيح البخاري" للإمام ابن حجر العسقلاني. |
![]() |
"صحيح" مسلم للإمام: أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري: يُعتبر في المرتبة الثانية بعد :صحيح" البخاري، وإن كان بعض علماء المغرب ذهب إلى تقديمه على "البخاري". انتقى مسلم كتابه من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة. واستغرق في تأليفه خمس عشرة سنة. يبلغ عدد أحاديثه أربعة آلاف حديث سوى المكرر. وخرج مسلم عن (٢٢٠) شيخاً، وخرَّج عن رجال من الطبقة الأولى والثانية، ولكنه لم يخرج فيه لأحد ممن اتفق العلماء على تضعيفه وتركه. واشترط مسلم في العنعنة: المعاصرة فقط، ولم يشترط اللقيا. وبهذا تفوّق عليه البخاري. ولكن "صحيح" مسلم يمتاز عن "صحيح" البخاري بعدم تقطيع الحديث وتكراره الإسناد، بل يجمعها في مكان واحد، مما يعين الطالب على الإحاطة بالحديث وطرقه. ومنهج مسلم في عرض أسانيده متنوع، ساعد على اختصار الكتاب وكَشفَ عن نكات بديعة في الإسناد. |
| ولقد لقي "صحيح" مسلم قبولاً كبيرًا عند العلماء فاعتنوا بشرحه. ومن أحسن شروحه: |
![]() |
"المعلم بفوائد مسلم" للمازري. | |
![]() |
"إكمال المعلم بفوائد مسلم" للقاضي عياض. | |
![]() |
"المنهاج في شرح مسلم بن الحجاج" للنووي. |