٣.٥ الأدلّة من الكتاب والسُّنّة على: قبول خبَر الآحاد، والعمل به
السّلف مُجمعون على قبول خبَر الآحاد والعمَل به، دون تفريق بيْنه وبيْن غيْره؛ والأدلّة على هذا الأصل كثيرة جداً مِن الكتاب والسّنّة والإجماع. وإليك ذكْر شيء مِن ذلك:
|
الأدلة مِن الكتاب |
الأدلّة مِن السُّنّة |
الأدلة مِن الكتاب:
قوله تعالى: ((فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)) [التوبة:١٢٢]: أمَر تعالى الطائفة النّافرة أو الباقية بالتّفقّه في الدِّين، وبإنذار قومها بما تفقَّهت فيه، وعلّل الإنذار بحصول الحذَر مِن القوم. والأمْر يقتضي: وجوب المأمور به وهو: التّفقّه ثم الإنذار الذي هو الإخبار بالأمْر المَخوف.
والتعليل بقوله: لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ(( ليس للتّرجِّي؛ فإنّه محال في حقّ الله تعالى، لِما يُشعِر به مِن عدَم علْمه بالعاقبة؛ بل هو للطّلب. فيُفيد وجوبَ المطلوب وهو: الحذر، اعتماداً على إنذار الطائفة )).
٣.٥ الأدلّة من الكتاب والسُّنّة على: قبول خبَر الآحاد، والعمل به
ولفظ: "الطائفة" يعمّ الواحد والاثنيْن، لقوله تعالى: ))وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا((؛ فإنه يَصْدُق على ما إذا اقتتل اثنان. وأيضاً فإنّ الفِرقة أقلّها: ثلاثة. وقد أُمِرت كلّ فِرقة أنْ يَخْرج بعضها؛ فظهر بذلك: وجوب التّفقّه على هذه الطائفة، ووجوب إنذارها لقومها الذي يسبّب الحذر الذي جُعل الإنذارُ علّةً لحصوله)).
قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)) [الحجرات:٦ ]،
وفي قراءة: فَتَثَبَّتُوا((؛ فلمّا أمَر بالتّثبّت في خبَر الفاسق دلّ على: أنّ خبَر العدْل بِخلافِه، وإلاّ لم يكن لتخصيص الفاسق معنًى حيث يجب التثبّتُ في الجميع)).
وأيضاً، فلو كان خبَر الواحد لا يُقبَل مُطلقاً، لمْ يحتجْ إلى تعليل التّثبّت فيه بالفسْق؛ لأنّ علة الرَّدِّ موجودة فيه قبْل الفسق، فكان التعليل تحصيلاً للحاصل.
٣.٥ الأدلّة من الكتاب والسُّنّة على: قبول خبَر الآحاد، والعمل به
اشتهر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قَبول خبَر الواحد والعمَل به في مواضع كثيرة، سيأتي لها أمثلة إن شاء الله تعالى. ولكنّنا سنبدأ قبْل ذلك بما حكى الله عن بعض الأنبياء السابقين ممّا يدلّ على قبولهم لخبَر الواحد؛ فمن ذلك:
 |
وقبِل يوسف -عليه السلام- خبَر الرسول الذي جاءه من عند الملك، وقال له: ))ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ((. وثبت في "صحيح" مسلم: أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ولَوْ لبِثْتُ في السِّجْن ما لبِث يوسفُ، لأجبْتُ الدَّاعي)). |
أمّا الأدلّة مِن السُّنّة، فهي كثيرة:
وحسْبك أنّ الإمام البخاري قد أفرد في آخر "صحيحه" كتاباً خاصاً سماه: "كتاب: أخبار الآحاد". ونحن نورد هنا ما تيسّر منها، مع الإشارة أحياناً إلى دلالتها باختصار:
 |
فمنها: حديث مالك بن الحويرث، حيث وفد مع بعض قومه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفيه قال: ((إذا حضَرتِ الصلاة، فلْيؤذِّنْ لكم أحدُكم، ولْيؤُمَّكُم أكْبَرُكم))، متّفق عليه. |
 |
وعن ابن مسعود -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لاَ يَمْنَعَنَّ أحدَكم أذانُ بلال مِن سحوره؛ فإنّه يؤذِّن بليْل، لِيرجع قائمَكم ويوقظّ نائمَكم))، رواه البخاري وغيْره. |