... ٢.٤ الرِّحلة في طلب الحديث: أهدافها، بعض من قام بها، وبعض
٢.٤ الرِّحلة في طلب الحديث: أهدافها، بعض من قام بها، وبعض المؤلفات فيها
أهداف الرِّحلة في طلب الحديث
 |
كان لرحلات العلماء في طلَب الحديث أثرٌ بعيد في انتشار السُّنّة؛ فممّا لا شك فيه أنّ الراوي يرى مَن يروي عنه، ويقف على سيرته، ويسأل أهل بلده عنه، وكثيراً ما كانوا يتشدّدون في السؤال عن الراوي، حتى يقال لهم: أتريدون أنْ تُزوِّجوه؟ |
 |
كذلك كان للرّحلات فائدة عظيمة في معرفة طُرق كثيرة للحديث الواحد؛ فقد يسمع الراوي مِن علماء المِصر الذي رحل إليه زيادات لم يسمعْها من علماء مِصره. وكثيراً ما يجد عندهم ما لمْ يجدْه عند شيوخه. وقد تقع مناظرات بين علماء الأمصار، تُعارض فيها طُرق الحديث الواحد؛ فيحصل فيها القوي ويعر الضعيف، ويزداد طلاّب العلْم معرفة لأسباب ورود الأحاديث، حين يلقَون مَن سمع من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو أفتاه أو قضى له. |
 |
ويكفي الرِّحلة فائدة: أن تساعد على نشْر الحديث وجمْعه، وتمحيصه والتثبّت فيه؛ فكان لرحلات الصحابة والتابعين وأتباعهم أثَرٌ جليل في المحافظة على السُّنّة وجمْعها. وتدلُّنا تراجم الرواة على الصِّعاب التي كانوا يستعْذبونها في سبيل حفْظ السُّنّة، وسماع أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مِن منابعها الصحيحة. |
... ٢.٤ الرِّحلة في طلب الحديث: أهدافها، بعض من قام بها، وبعض
٢.٤ الرِّحلة في طلب الحديث: أهدافها، بعض من قام بها، وبعض المؤلفات فيها
أهداف الرِّحلة في طلب الحديث
 |
ويكفينا أنْ نقرأ في ترجمة أحدهم: "هو فلان اليمنيّ، ثم المكيّ، ثم المدنيّ، ثم الشاميّ، ثم الكوفيّ، ثم البصريّ، ثم المصريّ"، لنعرف مقدار ما قاسى في قطْع الفيافي، والبعد عن الأهل والأوطان، وما تحمَّله من مشاقّ حتى أصبح مِن رجال الحديث في عصره. |
 |
فلم يصلنا الحديث النبويّ في مصنَّفاته وكُتبه، مرتَّبا بأسانيده، وعلى أبواب جامعة كل منها في موضوع خاص، إلاّ بعْد أنْ خدَمه الصحابة، والتابعون، وأتباعهم، والعلماء مِن بعدِهم، ووقفوا عليه حياتهم؛ فجزاهم الله عنّا خير الجزاء، وأسكنهم فسيح جِنانه. |
أهداف الرِّحلة في طلب الحديث
والخلاصة: أنّ الرحلة قد حقّقتْ أهدافاً كثيرة يمكن إجمالها فيما يلي:
... ٢.٤ الرِّحلة في طلب الحديث: أهدافها، بعض من قام بها، وبعض
٢.٤ الرِّحلة في طلب الحديث: أهدافها، بعض من قام بها، وبعض المؤلفات فيها
تحصيل علوّ الإسناد، وقدم السماع: قاله الخطيب البغدادي.
... ٢.٤ الرِّحلة في طلب الحديث: أهدافها، بعض من قام بها، وبعض
٢.٤ الرِّحلة في طلب الحديث: أهدافها، بعض من قام بها، وبعض المؤلفات فيها
لقاء الحفّاظ والمذاكرة لهم، والاستفادة عنهم: قاله الخطيب أيضاً.
شيوع الأحاديث في الأمصار: فالمصريّ مثلاً يدخل الشام فيحصّل فيها أحاديث ليست في بلده، ثم ينشر تلك الأحاديث عند الرجوع إلى بلده، وكذا بقية الأمصار.
تكثير طُرق الحديث وأسانيده، ممّا يزيده قوّة على قوّة؛ وهذا يفيدنا في التعارض بين الأحاديث وفي تقوية الأحاديث الضعيفة.
معرفة الرجال معرفة دقيقة، لأنه يخالطهم ويسألهم ويجلس إليهم؛ فإذا تكلّم في الرجال فيما بعْد تكلّم عن علْم.
الحصول على تشريع موحّد في جميع الأقطار؛ لأنّ الصحابة قد تفرّقوا في الأمصار، وكلّ واحد انفرد بأشياء ليست لدى الآخرين. فلو لم يرحل الطلاب مِن التابعين فمَن بعدَهم، لانفرد كلّ مصر بأحكام خاصّة قد تختلف مع المصر الآخر، ولأصبح التشريع مختلفاً باختلاف الأمصار.
تقليل أثر العصبيّة والمنافسة في الحديث بين الأمصار؛ لأنّ الراحلين مِن البلدان كان كل واحد منهم يتحمّل ويؤدِّي للآخر ما سمِعه ورواه، فيمتزج بالتالي علْم الأمصار، ويصبح شيئاً واحداً، على عكس ما نراه في المدارس الفقهيّة مِن العصبيّة للآراء.
... ٢.٤ الرِّحلة في طلب الحديث: أهدافها، بعض من قام بها، وبعض
٢.٤ الرِّحلة في طلب الحديث: أهدافها، بعض من قام بها، وبعض المؤلفات فيها
معرفة الحديث الموضوع معرفة أكيدة لا شكّ فيها، وذلك بتتبّع الإسناد عن طريق الارتحال إلى رجاله، كما مرّ في قصة المؤمّل بن إسماعيل وشعبة بن الحجاج.
جمْع ما تفرّق من الأحاديث والسُّنن في الأمصار عن طريق الرحلة إليها، حتى جمعت فيما بعْد في كتب ودواوين؛ ولولا الرحلة في جمْعها لبقيت محصورة في مصرها، ولاندثرت بعد ذلك.
ردْع الوضّاعين والكذّابين، وإيقافهم عند حدّهم، فلا يستطيعون الكذِب لأنّ أمْرهم سيفتضح عند سؤالهم عن شيوخهم ومَن روَوْا عنه -كما مرّ في قصة المؤمّل بن إسماعيل-.
نقل بعض الصُّوَر والحقائق الجغرافية والتاريخية عن البلاد التي رحل إليها، وإن كان هذا يُعدّ قليلاً لأن هدف المحدِّثين هو: سماع الحديث.
... ٢.٤ الرِّحلة في طلب الحديث: أهدافها، بعض من قام بها، وبعض
٢.٤ الرِّحلة في طلب الحديث: أهدافها، بعض من قام بها، وبعض المؤلفات فيها
بيان ببعض من قاموا بالرحلة في طلب الحديث
وإليك عزيزي الطالب بيان ببعض أسماء العلماء والطّلاّب الذين ارتحلوا مِن بلد إلى بلد لسماع حديث واحد، كما ورد ذِكرهم في كتاب "الرحلة في طلب الحديث" للخطيب البغدادي، مُرتِّباً إيّاهم على حروف المعجم، مقدِّماً الصحابة على غيْرهم.
إذا لم يصرّح الخطيب باسم البلد، فإنني أضع كلمة: "لعلّ" قبْلها، واسم البلد هنا هو: موطن الطالِب غالباً.
ملاحظة: لم أُدخل في هذا الجدول مَن رحل إلى شيخ ولمْ يظفر بلقائه لسبب ما، وقد أفرد لهم المؤلف باباً مستقلاً، (ص ١٦٦ فما بعْد).
... ٢.٤ الرِّحلة في طلب الحديث: أهدافها، بعض من قام بها، وبعض
٢.٤ الرِّحلة في طلب الحديث: أهدافها، بعض من قام بها، وبعض المؤلفات فيها
بعض المؤلَّفات في الرِّحلة
لا نعلم أحداً ألّف في الرِّحلة في طلَب الحديث، سوى الخطيب البغدادي في كتابه: "الرحلة في طلب الحديث". وإنما لمْ يؤلِّف المتقدِّمون في الرّحلة لأنّ الهدف مِن رحلاتهم كان سماع الحديث والتثبّت منه.
هناك كُتب الرحلات الخاصة التي يَذكر فيها الشخص رحلته كـ"المشيخة البغدادية"، و"المشيخة الأصبهانية" و"معجم السّفر"،
جميعها لأبي ظاهر السِلفي (ت: ٥٧٦ هـ).
وإنّما اعتنى هؤلاء المتأخِّرون بمثْل هذه الكتب، لأن رحلاتهم كانت للبحث عن الأسانيد والإجازات والسّماعات.
... ٢.٤ الرِّحلة في طلب الحديث: أهدافها، بعض من قام بها، وبعض
٢.٤ الرِّحلة في طلب الحديث: أهدافها، بعض من قام بها، وبعض المؤلفات فيها
بعض المؤلَّفات في الرِّحلة
ومِن كتب الرّحلات الخاصة:
 |
"ملء العيبة بما جمع بطول الغيبة، في الوجهة الوجيهة إلى الحرمين مكة وطيبة" لابن رشيد الفهري (ت: ٧٢١ هـ)، في ستة مجلدات، ثلاثة منها مطبوعة. |
 |
"رحلة التجيبي" (ت: ٤٩٣ هـ)، ولعلّ هذا الكتاب هو نفسه: "التثبت" أو "برنامج التجيبي". |
 |
"رحلة ابن الصلاح إلى الشرق"، قال حاجّي خليفة في "كشف الظنون": "وهي عظيمة النفع في سائر العلوم، مفيدة جداً". |
 |
"اتّباع الأثر في رحلة ابن حجر"، هو العسقلاني، رحَل إلى دمشق. |
 |
"الرحلة الفيومية والمكية والدمياطية"، للسيوطي. |