 |
عني الصحابة بالسنة عناية شديدة؛ فقد كانوا حرصين على حضور مجلس النبي -صلى الله عليه وسلم- لكي يسمعوا منه ويتعلّموا. وكان يغيب منهم يهتمّ بسؤال من حضر ليعرف ويحفظ ما صدر من النبي -صلى الله عليه وسلم-، وذلك لحرصهم على الاقتداء به -صلى الله عليه وسلم-. بل لقد بلَغ مِن اقتدائهم به: أنهم كانوا يفعلون ما يفْعل، ويتْرُكون ما يتْرك، دون أن يعلموا لذلك سبباً، أو يسألوه عن علّته أو حِكمته. |
 |
لم يقتصر اعتناء الصحابة بالسنة في حياته -صلى الله عليه وسلم- فقط، بل تعدّى ذلك إلى بعد وفاته -صلى الله عليه وسلم-. فإنّنا نجدهم -رضي الله عنهم- يسلكون مجالات أخرى للعناية بسنة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- والحفاظ عليها؛ مِن ذلك: حِفظُها، والتثبتُ من ذلك، حتى كان أحدهم يرحل في الحديث الواحد مسافة شهر ليتثبّت مِن حِفْظه، وكذلك كتابتها في الصّحف والأجزاء، ثم نَشْرها بيْن الناس، وغير ذلك من المجالات... كلّ ذلك وفْق منهج عِلْميّ دقيق. |
 |
لم يكُن التابعون فمَن بَعْدهم مِن العلماء أقلّ اهتماماً مِن الصحابة بالسُّنّة النبويّة، بل ساروا على النهج الذي سار عليه أسلافهم في العناية بالسّنّة حِفظاً وضبطاً لها، وتحرِّياً وتدقيقاً في متونها وأسانيدها. |