٢.١٢ إثبات أن البخاري ومسلم أخرجا للراوي الذي ليس له إلا راو واحد


فما زلنا مع النقود التي وُجِّهت إلى الحاكم، وخاصَّةً فيما ادَّعاه من أنَّ "الصَّحيحين" يخلوان من أحاديث الصَّحابة الَّذين ليس لهم إلا راوٍ واحد، أو التَّابعين الذين ليس لهم إلا راوٍ واحد. وقد عارض أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي الحاكمَ في هذا، وبيَّن أنَّ هناك أمثلةً عند البخاري تدلُّ على خلاف ما ذكر.
ومن هذه الأمثلة:
حديث قيس بن أبي حازم، عن مرداس الأسلميِّ قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((يذهب الصَّالحون أسلافاً، ويُقبض الصَّالحون أسلافاً، الأوّلَ فالأوّل، حتَّى تبقى حثالةٌ كحُثالة التَّمر والشَّعير، لا يُبالي الله -عزَّ وجلَّ- بهم شيئاً)). (البخاري: ٤١٥٦، ٦٤٣٤). قال: وليس لمرداسٍ راوٍ غيرُ قيس.
والحديث في "البخاري" في باب: ما جاء في الرِّقاق، وأن لا عيشَ إلاّ عيشُ الآخرة، أي: في كتاب: ما جاء في الرِّقاق، في باب: ذَهاب الصَّالحين، وهو رقم (٤١٥٦، ٦٤٣٤).

٢.١٢ إثبات أن البخاري ومسلم أخرجا للراوي الذي ليس له إلا راو واحد


وأخرج البخاريُّ ومسلم حديثَ المسيَّب بن حزم، في وفاة أبي طالب قال: ((إنَّ أبا طالب لمَّا حضرته الوفاة، دخل عليه النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- وعنده أبو جهل، فقال: أيْ عمِّ! قل: "لا إله إلا الله"! كلمة أُحاجُّ لك بها عند الله. فقال أبو جهل وعبدُ الله بن أميَّة: يا أبا طالب، ترغب عن ملةِ عبد المطلب؟ فما زالا يُكلِّمانِهِ حتَّى قال آخِرَ شيءٍ كلَّمهم به: على ملَّة عبد المطلب. فقال النبي -صلَّى الله عليه وسلم-: لأستغفرنَّ لك، ما لم أُنْهَ عنك. فنزلت: ((مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ))، ونزلت: ((إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)))).
ولم يروِ عن المسيَّب إلا ابنُه سعيدُ بن المسيَّب. وهذا الحديث في باب: قصة أبي طالب، في باب: مناقب الأنصار عند "البخاري"، وفي كتاب: التفسير في تفسير سورة (براءة) وتفسير (القصص)، وفي كتاب: الأيمان، باب: إذا قال: "والله لا أتكلّم اليوم".
وفي "صحيح" مسلم، في باب: الدَّليل على صحة إسلام من حضره الموت، من كتاب: الإيمان.
وأخرج البخاري حديث الحسن البصري، عن عمرو بن تغلب: ((إنِّي لأُعطي الرَّجل، والذي أدعُ أحبُّ إليَّ من الَّذي أُعطي؛ ولكن أُعطي أقواماً لِما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع، وأكلُ قوماً إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغِنى والخير، فيهم عمرو بن تَغلب)). قال عمرو بن تغلب: "فوالله ما أُحبُّ أنَّ لي بكلمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حُمْرَ النَّعَم". أخرجه البخاري في كتاب: التَّوحيد، في باب: قول الله تعالى:((إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً)).

٢.١٢ إثبات أن البخاري ومسلم أخرجا للراوي الذي ليس له إلا راو واحد


وجاء بعد أبي الفضل المقدسي محمد بن طاهر المقدسي، الحافظ أبو بكر محمد بن موسى الحازمي، ففصّل القول في ردِّ دعوى الحاكم، وأتى بأمثلةٍ أكثرَ ممَّا أتى به المقدسي.
وإنصافاً للحق نقول:
إنَّ هناك احتمالاً كبيراً -كما قلنا- في أنَّ الحاكم قد رجع عن رأيه الَّذي ردَّه المقدسيُّ والحازميُّ؛ فقد قال في "المستدرك": وقد قدّمت في أوّل هذا الكتاب: أنَّ الصَّحابيَّ المعروف، إذا لم نجد له راوياً غير تابعيٍّ واحدٍ معروف، احتججنا به وصحّحنا حديثه؛ إذ هو صحيح على شرطهما جميعاً. فإنَّ البخاري قد احتجَّ بحديث قيس بن أبي حازم، عن مرداس الأسلمي، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((يذهب الصَّالحون...)) يعني: ((أسلافاً أسلافاً)). كما ذكرنا هذا الحديث.
ومنهم: زاهر بن الأسود الأسلمي، خرَّج عنه البخاري حديثاً واحداً وهو: ((إنِّي لأوقد تحتَ القُدور بلحوم الحُمُر؛ إذ نادى منادي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينهاكم عن لحوم الحمُر)). وقد تفرَّد بالرواية عنه ابنُه مجزأة بن زاهر.
هذا ممَّا رواه البخاريُّ، ويتناقض عما ذكره الحاكم عنه في القسم الثَّاني، وفيما ذكره في القسم الأول.


٢.١٢ إثبات أن البخاري ومسلم أخرجا للراوي الذي ليس له إلا راو واحد


ما ذكره في القسم الأول عند مسلم

وفيما ذكره في القسم الأول عند مسلم :
قال الحازميُّ:
وممَّن تفرد مسلم بإخراج حديثه : عديُّ بن عميرة الكندي: أخرج مسلم له حديثاً واحداً، وهو: ((مَن استعملناه على عملٍ، فكتمَنا مِخيطاً فما فوقَه...)) الحديث. (مسلم: كتاب: الإمارة، باب: تحريم هدايا العمال، رقم ١٨٣٣). ولم يروِ عنه غيرُ قيس بن أبي حازم.
ومنهم: قضبة بن مالك: أخرج عنه مسلم حديثاً واحداً، قال: ((صلَّيتُ وصلَّى بنا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقرأ (ق والقرآن المجيد)...)) الحديث. ولم يروِِ عنه غير زياد بن علاقة، وقد زعم الحاكم أن قضبة هذا لم يخرج حديثه في "الكتابيْن" لِما توهَّمه.
ومنهم: أبو عبد الله طارق بن أشيم: والد أبي مالك، أخرج عنه مسلم حديثيْن:
أحدهما: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((مَن قال: "لا إله إلا الله"، وكفَر بما يُعبد من دون الله، حرُم مالُه ودمُه؛ وحسابُه على الله)).
يتبين من هذه الأمثلة أنَّ الحاكم عندما زعم أنَّ "الصَّحيحيْن" لم يخرجا مثل هذه الأحاديث لم يكن على حقٍّ في ذلك، ولم يستقرئ استقراءً. ولعلَّه رجع عن ذلك كما نقلنا من نصَّه، وكما نقله عنه السَّخاوي.

٢.١٢ إثبات أن البخاري ومسلم أخرجا للراوي الذي ليس له إلا راو واحد


والثَّاني: ((كان الرجلُ إذا أسلم، علَّمه النبي -صلى الله عليه وسلم- الصَّلاة...)) الحديث. وقد تفرَّد بالرواية عن أبي عبد الله: طارق بن أشيم ابنُه أبو مالك سعد بن طارق.
ومنهم: نبيشة الخير بن عبد الله بن عتاب: أخرج عنه مسلم حديثاً واحداً في أيام التَّشريق: ((إنَّا كنَّا نهيْناكم عن لحومها أن تأكلوها فوقَ ثلاث...)). وقد أخرجه له البرقاني في كتابه المخرج عن "الصَّحيحيْن" حديثاً أخر في العتيرة، ولم يوجد في أكثر
نسخ مسلم سوى الحديث الأول. وليس له راوٍ سوى أبي المليح عامر بن أسامة.

٢.١٢ إثبات أن البخاري ومسلم أخرجا للراوي الذي ليس له إلا راو واحد



٢.١٢ إثبات أن البخاري ومسلم أخرجا للراوي الذي ليس له إلا راو واحد



٢.١٢ إثبات أن البخاري ومسلم أخرجا للراوي الذي ليس له إلا راو واحد



٢.١٢ إثبات أن البخاري ومسلم أخرجا للراوي الذي ليس له إلا راو واحد



٢.١٢ إثبات أن البخاري ومسلم أخرجا للراوي الذي ليس له إلا راو واحد



٢.١٢ إثبات أن البخاري ومسلم أخرجا للراوي الذي ليس له إلا راو واحد



٢.١٢ إثبات أن البخاري ومسلم أخرجا للراوي الذي ليس له إلا راو واحد



٢.١٢ إثبات أن البخاري ومسلم أخرجا للراوي الذي ليس له إلا راو واحد



٢.١٢ إثبات أن البخاري ومسلم أخرجا للراوي الذي ليس له إلا راو واحد



٢.١٢ إثبات أن البخاري ومسلم أخرجا للراوي الذي ليس له إلا راو واحد



٢.١٢ إثبات أن البخاري ومسلم أخرجا للراوي الذي ليس له إلا راو واحد



٢.١٢ إثبات أن البخاري ومسلم أخرجا للراوي الذي ليس له إلا راو واحد



٢.١٢ إثبات أن البخاري ومسلم أخرجا للراوي الذي ليس له إلا راو واحد



٢.١٢ إثبات أن البخاري ومسلم أخرجا للراوي الذي ليس له إلا راو واحد



٢.١٢ إثبات أن البخاري ومسلم أخرجا للراوي الذي ليس له إلا راو واحد