١.١٢ انتقاد ابن حجر للحاكم


المقدمة

ونذكر ما انتُقد فيه الحاكم، وخاصَّةً فيما ادَّعاه أو فيما زعمه من أنَّه ليس في "الصَّحيحيْن" إلا القسم الأوّل من المتَّفق عليه. أمَّا القسم الثاني فليس في "الصَّحيحيْن"، والقسم الثالث أيضاً وما بعدهما، لأنَّ القسم الثاني إنَّما هو أحاديثُ بعض الصحابة الذين ليس لهم إلا راوٍ واحد، والقسمُ الثالث أحاديثُ بعض التابعين الذين ليس لهم إلا راوٍ واحد. على كل حال نبدأ أولاً بـ:

أقوال ابن حجر في انتقاده على هذه الأقسام

قال ابنُ حجر -بعد أن ذكر هذه الأقسام على وجه التَّلخيص-: هذا حاصلُ ما ذكره الحاكمُ مبسوطاً مطوَّلاً في كتاب "المدخل إلى معرفة الإكليل". وكلٌّ من هذه الأقسام التي ذكَرها في هذا المدخل مدخولٌ، يعني: ليس صحيحاً، أو يُنتقد عليه.
أمَّا القسم الأول الذي ادَّعى أنَّه شرطُ الشَّيخيْن، فمنقودٌ بأنَّهما لم يشترطا ذلك، يعني: لم يشترطا أن يكون للصَّحابيِّ راويان، ولم يشترطا أن يكون للتَّابعيِّ أيضاً راويان، ولا يقتضيه تصرُّفُهما؛ وهو ظاهرٌ بَيِّنٌ لمن نظر في كتابيْهما.

١.١٢ انتقاد ابن حجر للحاكم


وأمَّا زعمُه بأن ليس في "الصَّحيحيْن" شيءٌ من رواية صحابيٍّ ليس له إلا راوٍ واحد، فمردودٌ بأنَّ البخاريَّ أخرج حديث مرداس الأسلمي -رضي الله عنه- وليس له إلا راوٍ إلا قيسَ بن أبي حازم، في أمثلةٍ كثيرة مذكورة في أثناء الكتاب.
وإنصافاً للحقِّ، وقبل أن نُكمل انتقاد ابن حجر، نقولُ: إنَّ الحاكم لعلَّه رجع عن رأيه في الصَّحابيِّ؛ فقد نقل السَّخاوي في "فتح المغيث" قال: "وقد وجدتُّ في كلام الحاكم التَّصريحَ باستثناء الصَّحابة من ذلك، وإن كان مناقضاً لكلامه الأوّل؛ ولعلَّه رجع عنه إلى هذا، فقال: "والصَّحابيُّ المعروف إذا لم نجد له راوياً غيرَ تابعيٍّ واحد معروف -وهذا هو القسم الثَّاني عنده من الصَّحيح المتَّفق عليه- احتججنا به وصحَّحنا حديثه؛ إذ هو صحيحٌ على شرطهما جميعاً".
قال ابن حجر: "وأمَّا قوله بأنَّه ليس في "الصَّحيحيْن" من روايةِ تابعيّ ليس له إلا راوٍ واحد" فمردودٌ أيضاً، فقد خرَّج البخاريُّ حديثَ الزُّهري، عن عمر بن محمد بن جبير بن مطعم، ولم يروِ عنه غيرُ الزُّهريِّ في أمثلة قليلة لذلك".
وأما قوله: "إنَّ الغرائب الأفراد ليسَ في "الصَّحيحيْن" منها شيء"، والغرائب الأفراد إذا رواها ثقات فهي القسم الرابع من الصَّحيح عند الحاكم".
أمَّا قوله ذلك فليس كذلك، يعني: ليس الأمر على ما قال، بل في "الصَّحيحيْن"، قدرُ مائتي حديث من الغرائب الأفراد، قد جمعها الحافظ ضياء الدين المقدسي في جزء مفرد.

١.١٢ انتقاد ابن حجر للحاكم


وأما قوله: "إنَّه ليس فيهما من روايات مَن روى عن أبيه عن جَدِّه، مع تفرُّد الابن بذلك عن أبيه"، وهو القسم الخامس من الحديث المتَّفق على صحته".
قال ابن حجر: فهو منتقدٌ:
برواية سعيد بن المسيَّب، عن أبيه، عن جدِّه.
وبرواية عبد الله والحسن ابني محمَّد بن عليٍّ، عن أبيهما، عن عليٍّ -رضي الله عنهم-.
وفي ذلك ما تفرَّد به بعضُهم، وهو في "الصَّحيحيْن"، أو في أحدهما.


١.١٢ انتقاد ابن حجر للحاكم


أقسامه الخمسة من الصَّحيح المتَّفق عليه

هذا انتقادُ ابن حجر على الحاكم، في أقسامه الخمسة من الصَّحيح المتَّفق عليه.
قال: أمَّا الأقسام الخمسة، التي ذَكر أنَّه مختلفٌ فيها، وليس في "الصَّحيحيْن" منها شيءٌ:
فالأول الذي هو المراسيل، وقد وافق ابنُ حجر الحاكمَ في قوله، لكنه قال: "إنَّهما قد يُخرِجان ذلك في الشَّواهد"، أي: ليس في أصل الكتاب، وإنَّما كشواهد للأصول التي عنده.

١.١٢ انتقاد ابن حجر للحاكم



١.١٢ انتقاد ابن حجر للحاكم



١.١٢ انتقاد ابن حجر للحاكم



١.١٢ انتقاد ابن حجر للحاكم



١.١٢ انتقاد ابن حجر للحاكم



١.١٢ انتقاد ابن حجر للحاكم



١.١٢ انتقاد ابن حجر للحاكم



١.١٢ انتقاد ابن حجر للحاكم



١.١٢ انتقاد ابن حجر للحاكم



١.١٢ انتقاد ابن حجر للحاكم



١.١٢ انتقاد ابن حجر للحاكم



١.١٢ انتقاد ابن حجر للحاكم


noteit
وبهذا نكون قد ألقينا شيئًا من الضوء على مفهوم حقوق الإنسان وواجباته في القرآن والسنة.

١.١٢ انتقاد ابن حجر للحاكم



١.١٢ انتقاد ابن حجر للحاكم



١.١٢ انتقاد ابن حجر للحاكم



١.١٢ انتقاد ابن حجر للحاكم