![]() |
وهو قول الإمام التَّابعيِّ أو تابع التَّابعيِّ: "قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-"، وبينه وبينَ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قرنٌ أو قرنان، ولا يذكر سماعَه فيه من الَّذي سمعه. يعني: هناك انقطاع بين هذا التَّابعيِّ أو تابع التَّابعيِّ، وبين رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-. |
![]() |
فهذه أحاديث صحيحة عند جماعة أئمَّة أهل الكوفة: كإبراهيم بن يزيد النَّخعيِّ، وحمَّاد بن أبي سليمان، وأبي حنيفة النُّعمان بن ثابت، وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي، وأبي عبد الله محمَّد بن الحسن الشَّيباني، فمَن بعدهم من أئمَّتهم، محتجٌّ بها عند جماعتهم. |
![]() |
قال الحاكم: ومنهم من قال: إنَّه أصحُّ من المتَّصل المسنَد؛ فإنَّ التَّابعيَّ إذا روى الحديثَ عن الَّذي سمعه أحالَ الرِّاوية عليه، وإذا قال: "قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-"، فإنَّه لا يقولُه إلا بعد اجتهادٍ في معرفة صحَّته. يعني: إذا روى الحديث متَّصلاً، فإنَّ العُهدة فيه على الَّذي سمعه منه، الذي هو بينه وبين رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-. |
![]() |
هذا في المتَّصل، أمَّا في "المُرسل"، فإنَّه لا يُسند الحديث إلى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- إلا بعد اجتهاد في معرفة صحَّته. |
![]() |
والمراسيل كلُّها واهيةٌٌ عند جماعة أهل الحديث من فقهاء الحجاز، غيرُ محتجٍّ بها. وهو قول: سعيد بن المسيَّب، ومحمد بن مسلم الزُّهري، ومالك بن أنس الأصبحيِّ، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، ومحمد بن إدريس الشافعي، وأحمد بن حنبل، فمَن بَعدهم من فقهاء المدينة. وحُجّتهم فيه: كتاب الله -عز وجل-، وسُنّة نبيه -صلَّى الله عليه وسلَّم-. وهو قوله -سبحانه وتعالى-: ((فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ))؛ فقَرن -تبارك وتعالى- الرِّواية بالسَّماع من نبيِّه -صلَّى الله عليه وسلَّم-، ثم أدائه إلى مَن وراءه. وهكذا قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في خُطبٍ ذواتِ عدد: ((نضَّر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها؛ حتى يؤدِّيها إلى مَن لم يسمعْها)). |
![]() |
وسفيانُ بن عيينة، مشهورٌ سماعُه منهما جميعاً، يعني: من الزُّهري ومن عمرو بن دينار، إلا أنَّه لم يذكر السَّماع في هذه الرِّواية. |
![]() |
وقد عُرف بأنه يُدلِّس فيما يفوته سماعُه، كما حدَّثناه أبو الطيب محمَّد بن أحمد الكرابيسيُّ قال: حدَّثنا إبراهيم بن محمد المّرْوَزي قال: حدثنا عليُّ بن خشرم، قال: كُنَّا عند سفيان بن عيينة في مجلسه، فقال: قال الزُّهريُّ، فقيل له: حدَّثَكم الزُّهريُّ؟، فسكت. ثمَّ قال: قال الزُّهريُّ، فقيل له: سمعتََه من الزُّهريِّ؟ فقال: لا، لم أسمعْه من الزُّهري، ولا ممَّن سمعه من الزُّهري، حدَّثني عبد الرَّزَّاق عن معمر عن الزُّهري. |
![]() |
قال الحاكم: وأمَّا أهل الكوفة: فمنهم من دلَّس ومنهم من لم يُدلِّس. وقد دلَّس أكثرهم. والمدلِّسون منهم: حماد بن أبي سليمان، وإسماعيل بن أبي خالد، وغيرهما... |
![]() |
قال الحاكم -رحمه الله-: وأخبار المدلِّسين كثيرةٌ . |