... ٣.١٠ جواز نسخ القرآن بالقرآن ونسخ السنة بالسنة والاختلاف على


واتّفق العلماء على جواز نسْخ القرآن بالقرآن، وجواز نسخ السُّنّة بالسُّنّة، واختلفوا: هل تُنسَخ السُّنّة بالقرآن؟ والقرآن بالسُّنّة؟
فطائفة أجازت كلّ ذلك، وقال ابن حزم: "كلُّ ذلك يَنسخ بعضُه بعضاً. وبرهان ذلك: ما جاء من وجوب لِما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، كوجوب الطاعة لِما جاء في القرآن، ولا فَرْق، وأنّ كلّ ذلك من عند الله -سبحانه وتعالى-، قال الله تعالى: ((وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى)). فإذا كان كلامه -صلى الله عليه وسلم- وحياً من عند الله سبحانه، والقرآن وحْي، فنَسْخ الوحْي بالوحْي جائز".
واحتجّ مَن مَنع ذلك بقول الله -سبحانه وتعالى-: ((قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي))، قال ابن حزم: "وهذا لا حُجّة لهم فيه، لأننا لم نَقُلْ: أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بدّلَه من تلقاء نفسه، وإنما نقول: أنه -صلى الله عليه وسلم- بدّلَه بوحي من عند الله -سبحانه وتعالى-، امتثالاً لأمْره سبحانه، بعد قوله: ((إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ)).
واحتجّوا أيضاً بقول الله -سبحانه وتعالى-: ((مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا))، فقالوا: إنّ السُّنّة ليست مثْل القرآن ولا خَيْراً منه. قال ابن حزم: "وهذا أيضاً لا حُجّة لهم فيه، لأنّ القرآن الكريم ليس بعضُه خيراً مِن بعْض؛ وإنما المعنى: نأتِ بخيْرٍ منها لَكُم، أو مثْلها لكم، أي: في الأجر والثواب. فمعنى ((خَيْرٍ مِنْهَا)) أي: أنفَع منها، لأنّ النّاسخ لا يخلو من أحد النِّعمتيْن: إمّا أن يكون أثقل في الحُكم فيكون أوفَرَ في الأجْر، وإمّا أن يكون أخفَّ في الحُكم فيكون أيسرَ في العمل".

... ٣.١٠ جواز نسخ القرآن بالقرآن ونسخ السنة بالسنة والاختلاف على


السُّنّة مثْلُ القرآن

وأيضاً فإنّ السُّنّة مثْلُ القرآن في وجهيْن:
أحدهما: أنّ كِليْهما وحْي من عند الله -سبحانه وتعالى-.
والثاني: استواؤهما في وجوب الطاعة، لقوله -سبحانه وتعالى-: ((مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ)).
ولا شكّ: أنّ العمل بالحديث الناسخ أفضلُ وخيرٌ من العمل بالآية المنسوخة، وأعظمُ أجراً. ومثال هذا:
قوله -سبحانه وتعالى-: ((فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً)).
فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((خُذوا عنِّي! خُذوا عنِّي! قد جَعل لهنّ سبيلاً. البِكْر بالبِكْر: جلْدُ مائة ونفْيُ سَنة. والثّيِّب بالثّيِّب: جَلْد مائة والرّجْم))، فهذا الحديث قيل بنسْخه، وأنّ المعمول به هو: الجَلْد للبِكر، والرّجْم للثّيِّب.

... ٣.١٠ جواز نسخ القرآن بالقرآن ونسخ السنة بالسنة والاختلاف على


واحتجّوا أيضاً لِعدم نسْخ السُّنة للقرآن بقول الله -سبحانه وتعالى-: ((يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)).
قال ابن حزم: "وهذا لا حُجّة لهم فيه، لأنّ كلّ ما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فالله -سبحانه وتعالى- هو المُثبِت له، وهو الماحي به لِما شاء أن يمحُوَ مِن أوامره؛ وكلّ من عند الله -سبحانه وتعالى-".

... ٣.١٠ جواز نسخ القرآن بالقرآن ونسخ السنة بالسنة والاختلاف على



... ٣.١٠ جواز نسخ القرآن بالقرآن ونسخ السنة بالسنة والاختلاف على



... ٣.١٠ جواز نسخ القرآن بالقرآن ونسخ السنة بالسنة والاختلاف على



... ٣.١٠ جواز نسخ القرآن بالقرآن ونسخ السنة بالسنة والاختلاف على



... ٣.١٠ جواز نسخ القرآن بالقرآن ونسخ السنة بالسنة والاختلاف على



... ٣.١٠ جواز نسخ القرآن بالقرآن ونسخ السنة بالسنة والاختلاف على



... ٣.١٠ جواز نسخ القرآن بالقرآن ونسخ السنة بالسنة والاختلاف على



... ٣.١٠ جواز نسخ القرآن بالقرآن ونسخ السنة بالسنة والاختلاف على



... ٣.١٠ جواز نسخ القرآن بالقرآن ونسخ السنة بالسنة والاختلاف على



... ٣.١٠ جواز نسخ القرآن بالقرآن ونسخ السنة بالسنة والاختلاف على



... ٣.١٠ جواز نسخ القرآن بالقرآن ونسخ السنة بالسنة والاختلاف على



... ٣.١٠ جواز نسخ القرآن بالقرآن ونسخ السنة بالسنة والاختلاف على



... ٣.١٠ جواز نسخ القرآن بالقرآن ونسخ السنة بالسنة والاختلاف على



... ٣.١٠ جواز نسخ القرآن بالقرآن ونسخ السنة بالسنة والاختلاف على



... ٣.١٠ جواز نسخ القرآن بالقرآن ونسخ السنة بالسنة والاختلاف على



... ٣.١٠ جواز نسخ القرآن بالقرآن ونسخ السنة بالسنة والاختلاف على



... ٣.١٠ جواز نسخ القرآن بالقرآن ونسخ السنة بالسنة والاختلاف على