![]() |
واتّفق العلماء على جواز نسْخ القرآن بالقرآن، وجواز نسخ السُّنّة بالسُّنّة، واختلفوا: هل تُنسَخ السُّنّة بالقرآن؟ والقرآن بالسُّنّة؟ |
![]() |
فطائفة أجازت كلّ ذلك، وقال ابن حزم: "كلُّ ذلك يَنسخ بعضُه بعضاً. وبرهان ذلك: ما جاء من وجوب لِما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، كوجوب الطاعة لِما جاء في القرآن، ولا فَرْق، وأنّ كلّ ذلك من عند الله -سبحانه وتعالى-، قال الله تعالى: ((وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى)). فإذا كان كلامه -صلى الله عليه وسلم- وحياً من عند الله سبحانه، والقرآن وحْي، فنَسْخ الوحْي بالوحْي جائز". |
![]() |
واحتجّ مَن مَنع ذلك بقول الله -سبحانه وتعالى-: ((قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي))، قال ابن حزم: "وهذا لا حُجّة لهم فيه، لأننا لم نَقُلْ: أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بدّلَه من تلقاء نفسه، وإنما نقول: أنه -صلى الله عليه وسلم- بدّلَه بوحي من عند الله -سبحانه وتعالى-، امتثالاً لأمْره سبحانه، بعد قوله: ((إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ)). |
![]() |
واحتجّوا أيضاً بقول الله -سبحانه وتعالى-: ((مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا))، فقالوا: إنّ السُّنّة ليست مثْل القرآن ولا خَيْراً منه. قال ابن حزم: "وهذا أيضاً لا حُجّة لهم فيه، لأنّ القرآن الكريم ليس بعضُه خيراً مِن بعْض؛ وإنما المعنى: نأتِ بخيْرٍ منها لَكُم، أو مثْلها لكم، أي: في الأجر والثواب. فمعنى ((خَيْرٍ مِنْهَا)) أي: أنفَع منها، لأنّ النّاسخ لا يخلو من أحد النِّعمتيْن: إمّا أن يكون أثقل في الحُكم فيكون أوفَرَ في الأجْر، وإمّا أن يكون أخفَّ في الحُكم فيكون أيسرَ في العمل". |
![]() |
أحدهما: أنّ كِليْهما وحْي من عند الله -سبحانه وتعالى-. |
![]() |
والثاني: استواؤهما في وجوب الطاعة، لقوله -سبحانه وتعالى-: ((مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ)). |
![]() |
قوله -سبحانه وتعالى-: ((فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً)). |
![]() |
فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((خُذوا عنِّي! خُذوا عنِّي! قد جَعل لهنّ سبيلاً. البِكْر بالبِكْر: جلْدُ مائة ونفْيُ سَنة. والثّيِّب بالثّيِّب: جَلْد مائة والرّجْم))، فهذا الحديث قيل بنسْخه، وأنّ المعمول به هو: الجَلْد للبِكر، والرّجْم للثّيِّب. |
![]() |
واحتجّوا أيضاً لِعدم نسْخ السُّنة للقرآن بقول الله -سبحانه وتعالى-: ((يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)). |
![]() |
قال ابن حزم: "وهذا لا حُجّة لهم فيه، لأنّ كلّ ما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فالله -سبحانه وتعالى- هو المُثبِت له، وهو الماحي به لِما شاء أن يمحُوَ مِن أوامره؛ وكلّ من عند الله -سبحانه وتعالى-". |