٣.٣ الآحاد ثلاثة أقسام : المشهور ، والعزيز ، والغريب


خبر الآحاد
إن الخبر يكون "متواتراً"، ويكون "آحاداً". و"المتواتر" سبق تعريفه وشروطه .
وأمّا أخبار "الآحاد"، فهو: ما قصر عن صفة التواتر، ولم يُقطع به العلْم، وإن روَتْه الجماعة.
فـ"خبر الواحد": كلّ ما لم يَنْتَه إلى التواتر.
وقيل: إن "خبر الواحد" هو: ما يفيد الظن.
ثم إن "خبر الواحد" ينقسم إلى قسميْن: "مستفيض" وغير "مستفيض".
فـ"المستفيض": ما زاد نقلته عن الثلاثة. وقيل فيه غير ذلك.
و"غير المستفيض" هو: خبر الواحد، أو الاثنيْن، أو الثلاثة، على الخلاف فيه.
وأكثر الأحاديث المدوّنة والمسموعة من هذا القسم، والتّعبّد بها جائز عند جمهور علماء المسلمين، والعمل بها واجب عند أكثرهم.

٣.٣ الآحاد ثلاثة أقسام : المشهور ، والعزيز ، والغريب


وردّ بعض الحنفية "خبر الواحد" فيما تعمّ به البلوى، كالوضوء من مسّ الذّكَر، وإفراد الإقامة.
والصحيح الذي عليه أئمة الحديث أو جمهورهم: أنّ "خبر الواحد" العدل المتّصل في جميع ذلك مقبول، وراجح على القياس المعارض له.

أقسام الأحاديث الآحاد

والأحاديث "الآحاد" تنقسم أيضاً إلى: "الغريب"، و"العزيز"، و"المشهور".

تعريف "الغريب"
فـ"الغريب" في اللغة هو: المنفرد عن وطنه. سُمِّيَ الحديث بذلك، لانفراد راويه عن غيره.
وهو في الاصطلاح: الحديث الذي رواه راو واحد فقط، أي: تفرّد في المتن أو الإسناد بأمْر لا يذكره غيره من الرواة.

٣.٣ الآحاد ثلاثة أقسام : المشهور ، والعزيز ، والغريب


ومثاله: ما جاء مرفوعا : ((الولاء لُحمةٌ كلحمة النّسب، لا يُباع ولا يُوهَب))؛ فإن هذا الحديث تفرّد به: عبد الله بن دينار، عن ابن عمر -رضي الله عنهما-.
وحُكم الحديث "الغريب": فيه الصحيح، والحَسن، والضعيف وهو الغالب.
قال الإمام أحمد -رحمة الله عليه-: "لا تكتبوا الغرائب؛ فإنها مناكير، وغالبها عن الضعفاء".

الحديث "العزيز"
وأمّا الحديث "العزيز"، فيقال: حديث "عزيز" -بلا تنوين بالضرورة- من: عَزّ يعَز -بفتح العَيْن في المضارع- بمعنى: قوِيَ. وسُمّيَ بذلك لكونه تقوَّى بمجيئه من طريق أخرى، أو -بكسر العين- بمعنى: قلّ، لقلّة وجوده.
وقد عرّفوه بقولهم: هو مرويّ اثنيْن أو ثلاثة، ولو من طبقة واحدة مِن طبقاته.
فخرج بالاثنيْن "الغريب"، لأنه مرويّ واحد، وخرج بالثلاثة "المشهور".

٣.٣ الآحاد ثلاثة أقسام : المشهور ، والعزيز ، والغريب


الحديث "المشهور"
والحديث "المشهور" هو: مرويّ فوق ثلاثة، أو هو الحديث الذي رواه ما زاد على الثلاثة.
فمفهومه: أنّ ما رواه الثلاثة ليس "مشهوراً"؛ وقد صرّح بتسميته "عزيزا" غير واحد، وهو خلاف المعمول عليه الذي ذكَره الحافظ ابن حَجر في "النخبة" من أنّ العزيز: ما رواه اثنان فقط، و"المشهور": ما رواه ثلاثة فأكثر، و"الغريب": ما رواه واحد.
ومثال الحديث "العزيز": حديث الشيخيْن عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( لا يُؤمن أحدُكم حتّى أكونَ أحبَّ إليه مِن وَلَده ووالده والناس أجمعين)) . رواه عن أنس: قتادة، وعبد العزيز بن صهيب، ورواه عن قتادة: شعبة وسعيد، ورواه عن عبد العزيز: إسماعيل بن علية وعبد الوارث، ورواه عن كلّ جماعة.
وأمّا مثال "المشهور"، فحديث: ((إنّ الله لا يَقبضُ العلْم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلماءَ. حتى إذا لم يَبْقَ عالِمٌ، اتّخذ الناسُ رؤساءَ جُهَّالاً، فسُئِلوا فأفْتَوْا بغير علْم فضلّوا وأضلّوا)) .
وحكمهما: الصحة، أو الحُسْن، أو الضعف.

٣.٣ الآحاد ثلاثة أقسام : المشهور ، والعزيز ، والغريب


قال الحافظ ابن حجر: "المشهور": ما له طُرق محصورة بأكثر من اثنين. وهو "المشهور" عند المحدِّثين؛ سُمِّيَ بذلك لوضوحه.
وسمّاه جماعة من الفقهاء "المستفيض"، لانتشاره، من: فاض الماءُ، يفيض، فيْضاً.
قال البلقيني: "وفي كتب الأصول: "المشهور"، ومنهم من يقول: "المستفيض"، وهو الذي يزيد نقَلَتُه على ثلاثة".
ومنهم مَن غاير بينهما، بأنّ "المستفيض" يكون في ابتدائه وانتهائه سواء، و"المشهور" أعمّ من ذلك. ومنهم من عَكَس.
وقد يراد بـ"المشهور": ما اشتهر على الألسنة، أي: على ألسنة الناس.
وهذا يُطلق على ما له إسناد واحد فصاعداً، بل ما لا يوجد له إسناد أصلاً.
قال ابن الصلاح: "والمشهور من الحديث قسمان: صحيح وغير صحيح.
فالصحيح كقوله -صلى الله عليه وسلم - : ((إنّما الأعمال بالنِّيّات))، وأمثاله.
ومثاله وهو حَسَن: حديث: ((طلب العلم فريضة على كل مسلم))؛ فقد قال المزّي: "إن له طُرقاً يرتقي بها إلى رُتبة الحسن".
ومثاله وهو ضعيف: ((الأُذُنانِ من الرأس))؛ فقد مثّل به الحاكم لهذا النوع.

٣.٣ الآحاد ثلاثة أقسام : المشهور ، والعزيز ، والغريب


وكذلك ينقسم "المشهور" من وجْه آخَر إلى: ما هو مشهور شهرة مطلَقة بين أهل الحديث والعلماء والعوام، كحديث: ((المسلم مَن سلِم المسلمون من لِسانه ويدِه))، وما أشبه ذلك في الشهرة المطلَقة.
ومثال "المشهور" عند الفقهاء: ((أبغضُ الحلال عند الله.... )) صحّحه الحاكم.
ومثال "المشهور" عند الأصوليِّين :(رُفع عن أمّتي: الخطأُ، والنِّسيانُ، وما استُكرهوا عليه) صحّحه ابن حبان .
ومثال "المشهور" عند النّحاة: ((نِعْم العبْدُ صُهيبٌ؛ لو لم يَخَفِ اللهَ لمْ يَعْصِه))، قال العراقي وغيره: لا أصل له، ولا يوجد بهذا اللفظ في شيء من كتب الحديث.
ومثال "المشهور" بين العامّة : ((من دلّ على خير، فله مثْلُ أجْرِ فَاعِله)) أخرجه مسلم.
والقسم الثاني من أقسام "المشهور": ما هو مشهور بين أهل الحديث خاصة، كحديث أنس -رضي الله عنه- : (أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قَنَت شهراً بعد الركوع، يدعو على رَعْلٍ وذَكوان)؛ فهذا حديث اتّفق عليه الشيخان، من رواية سليمان التيمي، عن أبي مجلز. وقد رواه عن أنس غير أبي مجلز، وعن أبي مجلز غير سليمان التيمي، وعن سليمان التيمي جماعة. وهو مشهور بين أهل الحديث. وقد يستغربه غيرهم لأن الغالب على رواية التيمي عن أنس كونها بغير واسطة، وهذا الحديث بواسطة أبي مجلز.

٣.٣ الآحاد ثلاثة أقسام : المشهور ، والعزيز ، والغريب



٣.٣ الآحاد ثلاثة أقسام : المشهور ، والعزيز ، والغريب



٣.٣ الآحاد ثلاثة أقسام : المشهور ، والعزيز ، والغريب



٣.٣ الآحاد ثلاثة أقسام : المشهور ، والعزيز ، والغريب



٣.٣ الآحاد ثلاثة أقسام : المشهور ، والعزيز ، والغريب



٣.٣ الآحاد ثلاثة أقسام : المشهور ، والعزيز ، والغريب



٣.٣ الآحاد ثلاثة أقسام : المشهور ، والعزيز ، والغريب



٣.٣ الآحاد ثلاثة أقسام : المشهور ، والعزيز ، والغريب



٣.٣ الآحاد ثلاثة أقسام : المشهور ، والعزيز ، والغريب



٣.٣ الآحاد ثلاثة أقسام : المشهور ، والعزيز ، والغريب



٣.٣ الآحاد ثلاثة أقسام : المشهور ، والعزيز ، والغريب



٣.٣ الآحاد ثلاثة أقسام : المشهور ، والعزيز ، والغريب



٣.٣ الآحاد ثلاثة أقسام : المشهور ، والعزيز ، والغريب



٣.٣ الآحاد ثلاثة أقسام : المشهور ، والعزيز ، والغريب