![]() |
قوله: "هو خبر جمْع"، المراد بـ"جمْع" خرج به خبرُ الواحد والاثنيْن؛ فإنه لا يكون متواتراً ولا يُسمى بذلك. |
![]() |
وقوله: "يَمتنع" خرج به خبرُ الجماعة الذين لا يمتنع عليهم التواطؤ أو التّوافق على الكذب . |
![]() |
وقوله: "عادة" خرج به التجويز العقلي دون نظر إلى العادة، أي: مجرّداً عنها؛ فإنه لا يمتنع ولا يرتفع ولو بلغ الجمْعُ ما عسى أن يبلغ. |
![]() |
وقوله: "تواطؤهم على الكذب"، أي: لا عمداً، ولا غلطاً، ولا نسياناً. |
![]() |
وقوله: "عن محسوس"، أي: أمْر يُدرَك بالحسّ، أي: بإحدى الحواسّ الخمْس الظّاهرة كسمْع أو بصَر. وخرج به: ما كان عن أمْر معقول، أي: يُدرَك بالعقل، فإنه يجوز الغلَط فيه؛ بل قد يُتيقّن الغلط، كخبر الفلاسفة بقِدم العالَم أو بانتفاء الحشْر للأجساد، |
![]() |
وقد استفيد من هذا: أنه لا بدّ من إفادته العلْم. |
![]() |
وبه يُعلَم: أنّ ما يأتي عن ابن الصلاح وغيرِه من: أنّ ما اتّفق عليه الشيخان أو أخرجه أحدُهما بالإسناد المتّصل كالمتواتر معناه، فهو في إفادة العلْم لا في التسمية؛ فإنه لا يُسمّى "متواترا" اصطلاحاً، لأن إفادتَه للعلْم ليست بنفسه، بل بقرائن خارجية، كتلقِّي الأمّة لكتابيْهما بالقبول، وما أشبه ذلك... |
![]() |
فقول التاج عقِب التعريف السابق: "وحصول العلْم آية اجتماع شرائطه". |
![]() |
معناه: حصول العلْم منه بنفسه، أو بقرائن لازمة فقط، أو مع القرائن المنفصلة، وأمّا منها وحْدها فلا يكفي، لأنّ خبر الآحاد قد يفيد العلْم بواسطة ما ينضمّ إليه من القرائن . |
![]() |
قال ابن أمير الحاج في "شرح التحرير" ما نصه: "الضابط للخبر المتواتر": حصول العلْم؛ فمتى أفاد الخبر بمجرّد العلْم، تحقّقنا أنه "متواتر"، وأن جميعَ شرائطه موجودة. وإن لم يُفده ظهر عَدم تواتُره بفقْد شرْط من شروطه. ثم إن كانوا طبقة واحدة، فواضح أنه يحصل التواتر بخبرهم، لوجود قيوده المذكورة، وإلاّ بأن كانوا طبقاتٍ ولم يُخبِر عن محسوس إلاّ الطبقة الأولى، اشترط كونهم جمعاً يمتنع تواطؤهم على الكذب في جميع الطبقات، من أوّل السّند إلى منتهاه، كما أشار إليه السبكي. وقد سبق عن ابن الصلاح والنووي أيضاً. |
![]() |
والعلْم الحاصل به ضروريّ على الأصح، وهو مذهب الجمهور من المحدِّثين والأصوليِّين، لحصوله لِمن لا يتأتّى منه النّظر كالبُلْه والصِّبْيان. |
![]() |
ومعنى كونه ضرورياً: أنه يضطرّ الإنسان إليه عند اجتماع الشرائط، بحيث لا يُمكنه دفْعُه، لا نظري، خلافاً للكعبي وأبي الحسن البصري من المعتزلة، وإمام الحرمين والغزالي من أهل السنة. |
![]() |
والأصح: أنه لا يُشترط في رواته إسلام، ولا عدالة، ولا بلوغ، ولا عدم احتواء بلدة واحدة عليهم؛ فيجوز أن يكونوا كُفّاراً، أو فُسّاقاً، أو صبياناً، أو تحويهم بلدة واحدة. |
![]() |
وكذا لا يشترط فيهم عددٌ محصور، ولا صفة مُعيّنة، بل البلوغ إلى حدّ وحالة تُحيل العادة معهما تواطؤَهم على الكذب في جميع الطبقات، ولو كان العدد في بعضها قليلاً وفي بعضها كثيراً. |
![]() |
والصفات العليّة في الرواة تقوم مقام العدد أو تزيد عليه، كما قرّره الحافظ ابن حَجر في "نكته على علوم الحديث"، وفي "شرح النّخبة" أيضاً. |