٢.١ شرف علم الحديث


وأمّا عن شرَف علْم الحديث، فقد روي عن العرباض بن سارية -رضي الله عنه-، أنه قال: ((وعَظنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- موعظةً وجِلتْ منها القلوب، وذرَفتْ منها العيون. قلنا: يا رسول الله، كأنها موْعظةُ مُوَدِّعٍ، فأَوْصِنا. قال -صلى الله عليه وسلم-: أوصيكم بتقوى الله، والسّمعِ والطّاعة، وإن تأمّر عليكم عبْد. وإنّه مَن يَعِشْ منكم، فسيرى اختلافاً كثيراً. فعليكم بِسُنَّتي وسُنّة الخلفاء الرّاشدين المَهْديِّين! عَضُّوا عليها بالنّواجذ! وإيّاكم ومُحدَثاتِ الأمور! فإنّ كلّ بِدعةٍ ضلالة)) رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي وقال: "حسن صحيح". والله أعلم.

قال الحافظ المنذري:

وقوله -صلى الله عليه وسلم - : ((عَضّوا عليها بالنّواجذ)) أي: اجتهدوا على السُّنّة، والْزَموها، واحرصوا عليها، كما يَلزم العاضُّ على الشيء بنواجذه، خوفاً من ذهابه وتفلّته. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((العلْم ثلاثة: آية مُحكَمة، أو سُنّة قائمة، أو فريضة عادلة. وما سوى ذلك فهو فضْل)) رواه أبو داود، وابن ماجة.

وقد اتّفق العلماء: على أنّ مِن شرْط المجتهد مِن القاضي والمُفتي: أن يكون عالِماً بالأحاديث الحُكميّات؛ فثبَت بما ذكرناه: أنّ الاشتغال بالحديث مِن أجَلِّ العلوم الرّاجحات، وكيف لا يكون كذلك؟ وهو مشتمل على بيان حال أفضل المخلوقات، عليه من الله الكريم أفضلُ الصلاة والسلام والبركات.

٢.١ شرف علم الحديث


قال الإمام النووي -رحمه الله-:

إنّ مِن أهمّ العلوم: تحقيق معرفة الأحاديث النبويّات -أعني: معرفة متونها، صحيحِها وحَسَنِها، وضعيفِها، وبقية أنواعها المعروفات-. ودليل ذلك: أنّ شرْعنا مبنيٌّ على الكتاب العزيز، والسُّنن المرويّات. وعلى السّنن مدار أكثر الأحكام الفقهيّات. فإنّ أكثر الآيات الفروعيات مُجمَلات، وبيانُها في السُّنن المُحكمَات.

فضل إحياء السُّنن المماتات

وقد جاء في فضل إحياء السُّنن المماتات، أحاديث كثيرة معروفات مشهورات.
فعن عمرو بن عوف -رضي الله عنه-، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لبلال بن الحارث يوماً: ((اعلَمْ يا بلال! قال: ما أعلَم، يا رسول الله؟ قال: إنّ مَن أحيا سُنّة من سُنّتي أُميتَتْ بعدي، كان له مِن الأجْر مِثْلُ مَن عمِل بها، مِن غير أن يَنقص من أجورهم شيئاً. ومَن ابتدع بِدعةً ضلالةً لا يرضاها اللهُ ورسولُه، كان عليه مِثْلُ آثام مَن عَمِل بها، لا يَنقص ذلك من أوزار الناس شيئاً)) رواه الترمذي وحسّنه.

٢.١ شرف علم الحديث


وقال الحافظ المنذري: وللحديث شواهد؛ فعن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - : ((مَن أحبّ سُنّتي، فقد أحَبَّنِي. ومَن أحَبَّني، كان معي في الجنة)) رواه الترمذي.
ولقد أحسن القائل: مَن جمَع أدواتِ الحديث، استنار قلبُه، واستخرج كنوزَه الخفيّات، وذلك لكثرة فوائده البارزات الكامنات. وهو جدير بذلك، فإنه كلام أفصح الخلْق -صلى الله عليه وسلم-، ومَن أُعطِيَ جوامعَ الكلمات -عليه أفضل الصلاة والسلام-.
فعلْم الحديث علْم رفيع القَدْر، عظيم الفَخْر، شريف الذِّكْر، لا يعتني به إلاّ كلُّ حَبْر، ولا يُحرَمُه إلاّ كلّ غَمْر. ولا تفنى محاسنُه على ممرّ الدّهْر. لم يزل في القديم والحديث يسمو عزةً وجلالة -والله أعلم-.
وكفى خادم الحديث فضلاً دخولُه في دعْوته -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: ((نضّر اللهُ امرأً سمِع مقالتي، فحفِظها، ووعاها، وأدّاها)) رواه الشافعي والبيهقي، عن ابن مسعود -رضي الله عنه-.
وعنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((اللهم ارحمْ خلفائي! قيل: ومَن خُلفاؤك؟ قال: الذين يأتون مِن بعدي، يرْوُون أحاديثي ويُعلِّمونها الناس)) رواه الطبراني وغيره...

٢.١ شرف علم الحديث


وعن أسامة بن زيد -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : ((يَحمل هذا العلْم مِن كلِّ خَلَف عدولُه، يَنفُون عنه تحريفَ الغالين، وانتحال المُبطلين، وتأويلَ الجاهلين)) رواه من الصحابة غيرُ واحد، وأخرجه الدار قطني وأبو نعيم. وتعدّدُ طُرُقه يقضي بحُسْنه، كما جزم به العلائي. وفيه: تخصيص حَمَلة السُّنّة بهذه المنقبة العليّة، وتعظيم لهذه الأمّة المحمدية، وبيانٌ لجلالة قَدْر المُحدِّثين، وعلوّ مرتبتهم في العالمين، لأنهم يَحمون مشارع الشريعة ومتون الروايات من تحريف الغالين وتأويل الجاهلين، بنقل النصوص المُحكَمة لردّ المتشابه إليها.
قال الإمام النووي -رحمه الله تعالى- في أوّل "تهذيبه": هذا إخبار منه -صلى الله عليه وسلم- بصيانة هذا العلْم وحفْظه وعدالة ناقليه، وإن الله تعالى يوفِّق له في كلّ عصْر خَلَفاً من العدول يَحمُونه ويَنفُون عنه التحريف، فلا يضيع. وهذا تصريح بعدالة حامِليه في كلّ عصر.
وكان الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- يقول: "لولا أهل المحابر، لخطبت الزنادقة على المنابر".
وقال أيضاً: "أهل الحديث في كلّ زمان كالصحابة في زمانهم".
وقال أيضاً: "إذا رأيتُ صاحبَ حديث، فكأني رأيت أحداً من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-".
وكان أحمد بن سريج يقول: "أهل الحديث أعظم درجة من الفقهاء، لاعتنائهم بضبط الأصول".

٢.١ شرف علم الحديث


وكان أبو بكر بن عياش يقول: "أهل الحديث في كلّ زمان كأهل الإسلام مع أهل الأديان".
وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول: "سيأتي قومٌ يُجادلونكم بشُبُهات القرآن، فخُذوهم بالسُّنَن؛ فإنّ أصحاب السُّنن أعلم بكتاب الله -عز وجل-".

٢.١ شرف علم الحديث



٢.١ شرف علم الحديث



٢.١ شرف علم الحديث



٢.١ شرف علم الحديث



٢.١ شرف علم الحديث



٢.١ شرف علم الحديث



٢.١ شرف علم الحديث



٢.١ شرف علم الحديث



٢.١ شرف علم الحديث



٢.١ شرف علم الحديث



٢.١ شرف علم الحديث



٢.١ شرف علم الحديث



٢.١ شرف علم الحديث



٢.١ شرف علم الحديث



٢.١ شرف علم الحديث