٦.٥ خبر الآحاد، والحديث الغريب: التعريف، والحكم


ننتقل بك عزيزي الدارس إلى القسم الثاني من أقسام الخبر وهو خبر الآحاد
تعريف خبر الآحاد: هو الذي لم يبلغ حد التواتر, وينقسم إلى ثلاثة أقسام.
القسم الأول: الغريب.
القسم الثاني: العزيز.
القسم الثالث: المشهور.
أولًا: الحديث الغريب أو الخبر الغريب:
وهو الحديث الذي تفرّد بروايته راوٍ واحد ولو في طبقة واحدة من طبقات إسناده.
مثالٌ للحديث الغريب:
قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- على المنبر يقول سمعت: رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: {{إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه}} الحديث أخرجه الإمام البخاري في (صحيحه)، وأخرجه الإمام مسلمٌ أيضًا في (صحيحه)،...

٦.٥ خبر الآحاد، والحديث الغريب: التعريف، والحكم


... فقد تفرد برواية هذا الحديث من الصحابة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وتفرد بروايته عن عمر بن الخطاب من التابعين علقمة بن وقاص الليثي، وتفرد به عن علقمة محمد بن إبراهيم التيمي، وتفرد به عن محمد بن إبراهيم التيمي يحيى بن سعيد الأنصاري، ثم رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري عدد كثير في كل طبقة، فهو حديث آحاد غريب مطلق، حيث وقع التفرد في أصل السند
ينقسم الحديث الغريب إلى أنواع كثيرة.
القسم الأول: "غريب متنًا وإسنادًا"، كما لو انفرد بمتنه راوٍ واحد.
القسم الثاني: "غريب إسنادًا لا متنًا"، كحديث معروف روى متنه جماعةٌ من الصحابة، انفرد واحدٌ بروايته عن صحابي آخر.
ينقسم الغريب باعتبار الموضع الذي وقع فيه التفرد من الإسناد إلى قسمين:
القسم الأول: "الغريب المطلق"
و هو ما وقع التفرد فيه في أصل السند؛ أي: في طرفه الذي فيه الصحابي، كأن يروي الحديث عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- صحابي واحد، أو يرويه عن الصحابي راوٍ واحد من التابعين.

٦.٥ خبر الآحاد، والحديث الغريب: التعريف، والحكم


القسم الثاني: "الغريب النسبي" وهو ما وقع التفرد فيه في أثناء السند؛ كأن يروي الحديث عن التابعي راوٍ واحد، فإذا كان التفرد في تابعي التابعي فمن بعده سُمّي غريبًا نسبيًّا، وقد يُسمّى فردًا نسبيًا لكن بقلة.
حكم الحديث الغريب من حيث الصحة وغيرها:
الحديث الغريب منه الصحيح ومنه الحسن ومنه الضعيف، وذلك إنما يرجع إلى مدى تمكُّن الحديث من شروط القبول، فإذا تحقق في الحديث أعلى شروط القبول فهو الصحيح، وإن تحقق في الحديث أدنى شروط القبول فهو الحسن، وإن فقد الحديث شرطًا أو أكثر من شروط القبول فهو ضعيف.