٥.٥ الخبر المتواتر: تعريفه، وإفادته، وأقسامه


تقسيم الخبر باعتبار تعدد طرقه وعدم تعددها إلى متواتر وآحاد
الخبر المتواتر.
التواتر لغة: التتابع
فالتواتر عبارة عن تتابع أشياء؛ واحد بعد واحد، بينهما مهلة، ومنه قوله تعالى: ((ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى)) [المؤمنون: ٤٤] أي: أرسلنا رسلنا واحدًا بعد واحد بينهما فترة زمنية.
التواتر في الاصطلاح: هو تتابع الخبر عن جماعة مفيد للعلم بمُخبِره.
المتواتر لغة: هو المتتابع.
تعريف الحديث المتواتر اصطلاحًا: هو الحديث الذي رواه جمعٌ عن جمع، يحيل العقل أن يتفقوا على الكذب، من أول الإسناد إلى آخره، وأن يستندوا إلى أمر محسوس، من سماع أو رؤية.
ما الذي يفيده الخبر المتواتر؟



٥.٥ الخبر المتواتر: تعريفه، وإفادته، وأقسامه


إذا استوفى الخبر المتواتر جميع شروطه فإنه يفيد العلم اليقيني الضروري لسامعه؛ بحيث يضطر إليه ولا يمكنه أن يدفعه أو يرده بحال من الأحوال.
حكم العمل بالخبر المتواتر:
ولما كان الخبر المتواتر مفيدًا للعلم اليقيني الضروري وجبَ العمل به، وكان صالحًا للاحتجاج به في إثبات العقائد والأحكام الشرعية العملية، سواء ما يتعلق بالعبادات أو المعاملات وكذلك الأخلاق والآداب.
حكم من ينكر الخبر المتواتر:
أن الخبر المتواتر صادرٌ عن قائله وهو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لزم علينا قبوله من غير تردد، وأما من أنكره أو ينكره مع علمه بأنه متواتر، وعلمه بحكم من ينكر الخبر المتواتر فإنه يكون بذلك رادًّا لما علم قطعًا أنه قول لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فيكون بذلك كافرًا.


أقسام المتواتر:
ينقسم الخبر المتواتر إلى قسمين:
القسم الأول: "المتواتر اللفظي":

٥.٥ الخبر المتواتر: تعريفه، وإفادته، وأقسامه


وهو ما تواتر لفظه بأن ينقل إلينا بلفظ النبي -صلى الله عليه وسلم- ولكن مثال ذلك حديث {{من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار}}، فهذا الحديث أخرجه البخاري في مواطن كثيرة، وأخرجه الإمام مسلم، وأخرجه غيرهما في كتب السنة.
القسم الثاني: "المتواتر المعنوي":
وهو ما تواتر معناه دون لفظه، وذلك بأن ينقل جماعةٌ يستحيل تواطؤهم على الكذب وقائعَ مختلفة، تشترك في أمر يتواتر ذلك القدر المشترك.
مثال ما تواتر معناه دون لفظه من الحديث: أحاديث رفع اليدين في الدعاء، فلقد ورد عنه -صلى الله عليه وسلم- نحو مائة حديث فيه رفع يديه في الدعاء؛ لكن هذه الأحاديث في قضايا مختلفة، فكل قضية منها لم تتواتر، والقدر المشترك فيها -وهو الرفع عند الدعاء- تواتر باعتبار المجموع.
المؤلَّفات في الأحاديث المتواترة: خص جماعة من الأئمة الحديث المتواتر بالجمع والتصنيف.
منها- (الفوائد المتكاثرة في الأخبار المتواترة) للإمام السيوطي رحمه الله تعالى
(لقط اللآلئ المتناثرة في الأحاديث المتواترة) للشيخ محمد مرتضى الحسيني الزَبيدي المصري.