١.٢٠ تقسيم الدولة إلى أقاليم وولايات إدارية


تقسيم الدولة إلى أقاليم وولايات إدارية

اتسعت الدولةُ الإسلاميةُ في العصر الأموي، وامتدت حدودُها من "الصين" شرقًا إلى "الأندلس" غربًا، ومن بحر "قزوين" شمالًا إلى "المحيط الهندي" جنوبًا، وأصبحت تتكون من الأقسام الإدارية الآتية:
ويشمل "مكة المكرمة" و"المدينة المنورة" و"الطائف"، وكان الوالي على الحجاز يقيم في "المدينة".

١.٢٠ تقسيم الدولة إلى أقاليم وولايات إدارية


وكان الخلفاءُ الأمويون يُعيِّنون لكل ولاية من هذه الولايات واليًا من قِبلهم، وهو بدوره يختار مساعديه وأعوانَه، وكانوا يحرصون فيمن يقع عليه اختيارُهم للإمارة أن يكون من المعروفين بالحزم وحسنِ السياسةِ، والقدرةِ الإدارية، وأن يكونَ من الأسرة الأموية نفسها، أو من أكثر الرجال ولاءً وإخلاصًا لها.
وتمتَّع هؤلاء الولاةُ بسلْطاتٍ واسعةٍ، مَكَّنتهم من التصرف بما يرونه مُحقّقًا لمصالح الدولة والمجتمع، وكانت هذه السياسةُ التي اتبعها الأمويون مع ولاتهم مختلفةً عن سياسة الخلفاء الراشدين؛ حيث كانت سُلْطاتُ ولاتِهم مقيدةً.
وحَرَص الخلفاء الراشدون على الفصل بين السلطات السياسية والإدارية والعسكرية، وبين السلطات المالية والقضائية، بمعنى أنهم كانوا يعينون إلى جانب الوالي -الذي يُسمَّى (والي الحرب والصلاة) واليًا آخر لبيت المال يُسمَّى (صاحب الخراج) وكان مسئولًا أمام الخليفة مباشرة، حتى لا تمتدَّ أيدي الولاة إلى أموال الدولة، كما كانوا يُعيّنون القضاة للأقاليم بأنفسهم.
أما في العصر الأموي، فكان الولاةُ يُشرِفون غالبًا على الشئون المالية. ولا شك أن أسلوبَ الخلفاء الراشدين كان أسلمَ وأقوى حرصًا على المال العام. وإذا شئنا أن نستخدم التعبيرات العصرية في مجال الإدارة قلنا إن إدارة الخلفاء الراشدين كانت مركزية، وكان ذلك مطلوبًا في ذلك الوقت؛ حيث كانت الدولة في مرحلة البناء، وكان الخلفاء الراشدون راغبين في الاطلاع على كل شيء بأنفسهم، على حين كان طَابعُ الإدارة الأموية غير مركزيٍّ، نظرًا لاتساع الدولة، وبُعدِ المسافة بين الولايات وعاصمة الخلافة في "دمشق".

١.٢٠ تقسيم الدولة إلى أقاليم وولايات إدارية


ولا يعني هذا أن الولاة كانوا في العصر الأموي يفعلون ما يشاءون دون رقابةٍ أو محاسبة من الخلفاء الذين لم يكونوا يترددون في عزل أي والٍ مهما تكن درجةُ قرابته منهم إذا ثبت أنه أخلَّ بواجبات وظيفته، أو لم يَقُمْ بما هو مكلف به على النحو الأكمل.
وكانت دقة الأمويين في اختيار ولاتهم هي التي مكَّنتهم من حكم هذه الدولة العملاقة وإدارتها وبَسْطِ الأمنِ والنظامِ في ربوعها الممتدةِ الأطرافِ، التي ضمت شعوبًا مختلفةً الأجناس واللغاتِ والثقافاتِ والعاداتِ والتقاليدِ، انصهرت كلُّها في بوتقة واحدة، ولم يكن إخضاعها لنظام واحد، أمرًا سهلًا في وقت كانت فيه الخيل هي أسرع وسيلة للمواصلات.
وكان نجاحُ الأمويين في إدارة الدولة الإسلامية بوساطة رجالهم -ومعظمهم كانوا من أفذاذ الرجال- دليلًا على عبقريةٍ إدارية، وقدرةٍ فائقة في فن الحكم وإدارة البلاد، ومهارة في سياسة الناس.

١.٢٠ تقسيم الدولة إلى أقاليم وولايات إدارية


أبرز الولاة في العصر الأموي

وقد حفل العصرُ الأموي بالكثير من الأسماء اللامعة التي تألقت في فن الحكم والإدارة، ومن أشهر تلك الأسماء: "عمرو بن العاص"، و"المغيرة بن شعبة"، و"عتبة بن أبي سفيان"، و"مَرْوان بن الحكم"، و"مَسْلمة بن مُخَلَّد الأنصاري"، و"عقبة بن نافع، و"عبد العزيز بن مروان"، و"المهلب بن أبي صفرة" وأولادِه، و"حسان بن النعمان الغَسَّاني"، و"مَسْلمة بن عبد الملك"، و"وقُتَيْبة بن مسلم الباهلي"، و"محمد بن القاسم الثقفي"، و"موسى بن نصير"، وابنه "عبد العزيز"، و"طارق بن زياد"، و"قرة بن شريك"، و"عبد الحميد بن عبد الرحمن"، و"الجراح بن عبد الله الحكمي"، و"عدي بن أرطأة"، و"السمح بن مالك الخولاني".
وبرز "عُمر بن هبيرة"، و"بشر بن صفوان"، و"خالد بن عبد الله القسري"، وأخوه "أسد بن عبد الله"، و"يوسف بن عمر الثقفي" وغيرهم.