ملخص الدرس


المراد بالحضارة –كما في رأي بعض الباحثين– "كلُّ نشاط إنسانيّ في الحياة"، سواء أكان هذا النشاط فكريًّا، يتمثل في العلوم والآداب، وما ينتج عنها من نظمٍ سياسية واقتصادية وإدارية، ومالية، وعادات وأخلاق اجتماعية. أم كان ماديًّا ملموسًا، يتمثل في البناء والعمران، كبناء المدن والقرى وتخطيطها، والتأنُّق في بناء المساكن والمساجد ودُور التعليم، والقلاع، والحصون، والأسوار. وقد عرفت الحضارة الإسلامية في العصر كل هذه الأنشطة وأول ما يطالعنا من مظاهر الحضارة في هذا العصر: التنظيمات الإدارية أي تقسيمها إلى أقاليم وولايات إدارية وإنشاء الدواوين وتطويرها:
تقسيم الدولة إلى أقاليم وولايات إدارية, ومن أبرز الولاة في العصر الأموي: وقد حفل العصرُ الأموي بالكثير من الأسماء اللامعة التي تألقت في فن الحكم والإدارة، ومن أشهر تلك الأسماء: "عمرو بن العاص"، و"المغيرة بن شعبة"، و"عتبة بن أبي سفيان"، و"مَرْوان بن الحكم"، و"مَسْلمة بن مُخَلَّد الأنصاري"، و"عقبة بن نافع".
ولما قامت الدولةُ الأمويةُ واتسعت، دَعَتْ الضرورة إلى تطوير الدواوين التي كانت موجودة، إنشاء دواوينَ أخرى رئيسةٍ، مثلَ "ديوان البريد"، و"ديوان الخاتم"، و"ديوان الرسائل"، و"ديوان العمال"، ودواوينَ أخري كديوان "الطّراز"، وديوان "الصدقات".

ملخص الدرس


وقد شهد العصر الأموي حركة تعريب الدواوين، بمعنى تحويل لغتها من اللغة الأجنبية إلى اللغة العربية ولقد شهدت النظم الإدارية تطورًا كبيرًا في عهدِ الخليفةِ الأُموي عبدِ الملك بنَ مروان (٦٥ - ٨٥ هـ)، حيث قام بإصلاحاتٍ مهمةٍ، كان لها أفضل النتائج، من حيث صيانة أحد المقومات الكبرى للأمة، وحفْظُ كِيانها، وهو خاصُّ باللغة، واللغةُ -بلا جدال- من أكبر مُقَوِّماتِ وأهمِّ أركان الأمة العربية والإسلامية.
واستكملًا لتعريب الدواوين قام عبد الملك بن مروان بسك العملة الإسلامية وإلغاء التعامل بالعملة الأجنبية -أي: إصدار الدينار والدرهم العربي الإسلامي: وقد تجمعت أسباب وعواملُ عديدة تشير كلُّها إلى وجوب حدوثِ تطورٍ كبيرِ في نظامِ العُملةِ المتعارفِ عليه في العالم الإسلامي، بعد أن اتسعت رقعتُه ذلك الاتساعَ الكبيرَ، واستقرت أحوالهُ الداخليةُ بعد مُضِيّ مدة من خلافة عبد الملك بن مروان.