![]() |
كان لا بد للخليفة عبد الملك بن مروان من القيام بعمل كبير، يمحو به عن المسلمين ما خلَّفته تلك السنواتُ الطوالُ من الجهاد في الجناح الغربي للدولة الإسلامية بعد ضياع الجهود التي حققها المسلمون عقب استشهاد عقبة بن نافع وزهير بن قيس البلوي فعين حسان بن النعمان قائدًا على حملة عسكرية جديدة وخرج حسَّان من مصر أوائل (سنة ٧٤ هـ/٦٩٣ م) على رأس جيشه، ووصل به إلى "طرابلس"، فانضم إليه من كان هناك من المسلمين ثم سار إلى "إفريقيَّة" ودخل "القيروان" حيث أعد نفسه للغزو، واتبع حسان خطة عسكرية جديدة، أساسُها مقابلةُ أعدائه من الروم والبربر، كلُّ على حِدَة، حتى يسهل القضاءُ عليهم ويمكن تقسيم المعارك التي خاضها حسان بن النعمان مع الروم والبربر إلى جولتين: |
![]() |
الجولة الأولى: النصر ثم الهزيمة وفي هذه الجولة فتح قرطاجنة، ثم انهزم أمام جموع البربر بقيادة امرأة تلقب بالكاهنة. |
![]() |
الجولة الثانية: النصر والتمكين النهائي وكان من ثمرات هذا النصر المبين أن سارع كثير من البربر يطلبون الأمان ويعلنون الإسلام والطاعة، لكن -لما يعرفه حسَّان من كثرة ارتداد البربر، "لم يقبل أمانهم إلا أن يعطوه من جميع قبائلهم اثني عشر ألفًا يكونون مع العرب مجاهدين، فأجابوه، وأسلموا على يديه, هكذا قضى العرب المسلمون على آخر حركة للمقاومة قام بها أهالي البلاد، إذْ كانت الكاهنة هي الحصن الأخير الذي احتمى وراءه البربر والروم، فلما سقطت انتهت كل مقاومة، ولم يبقَ أمام العرب بعد ذلك إلا اليسير. |
![]() |
أعمال حسَّان بن النعمان الإصلاحية في المغرب: |
![]() |
من أهم أعمال حسَّان بن النعمان الإصلاحية في المغرب وبداية التحول الفعلي لأهل البلاد إلى الإسلام: أنه اهتم بعمران مدينة "القيروان:, وبدأ في بناء مدينة "تونس" (سنة ٨٤ هـ/٧٠٣ م)، وأسس فيها دارًا لصناعة السفن, وأدخل حسَّان بن النعمان البربرَ بشكل منظم في الجيش العربي الإسلامي الإفريقي, واهتم حسانُ بتعليم البربر القرآنَ وأصولَ الإسلام وغير ذلك من الإصلاحات المهمة التي ساعدت بشدة على تثبيت الإسلام والمسلمين في بلاد المغرب.المغرب: |
![]() |
وفي حملة موسى بن نُصَيْر على بلاد المغرب لم يكتف موسى بالنواحي العسكرية، وإنما بدأ بمهمة أخرى لا تقل أهمية عن جهاده الحربي، وهى تثبيتُ الإسلام، وتعليمُ اللغة العربية؛ فقد عهد إلى الدعاة بتعليم البربر القرآن الكريم، وتفقيهِهِم في الدين. ولا شك في أن الفتح الإسلامي لبلاد المغرب قد أحدث فيها تغييرًا دينيًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا كبيرًا. |
![]() |
كان "القُوطُ" آخر الشعوب التي حكمت "إسبانيا" في الفترة ما بين أوائل القرن الخامس الميلادي إلى أن فتحها المسلمون وقد اتخذوا من مدينة "طُلَيْطلة" عاصمة لهم، وأساءوا الحكم بين الرعية، وأصاب المدنَ اضمحلالُ عامٌ نتيجة لاضطراب أمور الدولة، وعدم الإحساس بالأمن، وسوءِ الأحوال المعيشية وسياسةِ الاستغلال، وقبل الفتح بسنة واحدة -أو تزيد- قام أحدُ رجال الجيش -ويُدعى "رُودريك" بالاستيلاء على السلطة، وعَزْلِ الملك "غِيطشَه" وأصبح الحاكمَ الفعلي للبلاد، واتبع سياسةً ظالمة، فتغيرت قلوبُ الناس عليه،... |
| ...واشتعلت ضده نيران الثورات في "طُلَيْطلة" وغيرها، يقودها أتباع الملك السابق وأفرادُ أسرته حيث كانوا يتحينون الفرصةَ لاستعادة مُلكهم، وقد وجدوها في الفتح الإسلامي، فلجأوا إلى المسلمين للاستعانة بهم ولم يكن ذلك هو السبب الأساسي لفتح هذه البلاد إنما السبب الأعظم هو رغبة المسلمين فى مواصلة نشر الإسلام بعد إتمام فتح بلاد المغرب وجاء فتح الأندلس على مراحل أربعة واشترك كل من طارق بن زياد وموسى بن نصير في عمليات الفتح وتعد معركة (وادي لكه) التي انهزم فيها القوط أمام جيوش المسلمين بقيادة طارق بن زياد هي التي فتحت الطريق لاستكمال فتح هذه البلاد في ثلاث سنوات (٩٢ - ٩٥ هـ) تعد معجزة من الله عز وجل نسأل الله أن تعود لأيدي المسلمين مرة ثانية. |
![]() |
ولم يكن فتح الأندلس آخر أعمال المسلمين العسكرية في الجناح الغربي لدولة الإسلام خلال العصر الأموي، فقد بلغ من نشاط الجيش الإسلامي وحماسه للفتح أن تخطى بقواته جبال البُرْتَات (أو ألبُرْت- أو الأبواب- وتعرف الآن بجبال البرانس) وفتح بلاد غالة ويُراد بها فرنسا، ووصل المسلمون إلى قرب حدود "باريس" الحالية، ثم تراجعوا بعد هزيمتهم في معركة بلاط الشهداء سنة ١١٤ هـ. |