![]() |
قُتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان -رضي الله عنه- شهيدًا مظلومًا، ولقد ساد الهَرْجُ والاضطراب عاصمة الخلافة "المدينة النبوية"، ولم يكن في استطاعة "الثوار" الذين يسيطرون على "المدينة" أن يقيموا خليفة منهم؛ لأنهم يعلمون أن هذا الأمر يخصُّ الصحابة من المهاجرين والأنصار وحدهم. |
![]() |
كانت الأمة في حاجة إلى (إمام أو خليفة) ينقذها من هذه الفوضى, ومن هنا ألحَّ الناسُ على أبي الحسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يقبل البيعةَ بالخلافة، ولم يزالوا به حتى أجابهم ووافقهم بعد تمَنُّع شديد, ولم يكن يصلح للخلافة إلا علي. | |
![]() |
إن بيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه تمت بإجماع الصحابة، ولم يتخلف أحدٌ منهم عن البيعة، ومن ثَمَّ أصبح خليفةً وإمامًا حقًّا، يجب على سائر الناس طاعته، ويحرُمُ الخروجُ عليه ومخالفته. |
![]() |
بعد أن تمت البيعةُ لعلي رضي الله عنه بالخلافة كان عليه أن يواجه الموقف الصعب الذي نتج عن استشهاد أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه، بكل تعقيداته, وكانت أول خطوة خطاها بعد البيعة أنه أقدم على عَزْل الولاة الذين ولَّاهم عثمان، وقد رأى علي رضي الله عنه أن الأمور لن تستقيم إلا بعزل هؤلاء الولاة، وأدرك أن من الأسباب الرئيسة للفتنة عدم رضا مجموعة من الناس عن الولاة الذين عينهم عثمان. |
![]() |
وكان الحرص على تنفيذ حكم الله في قتلة عثمان هو السبب الرئيس في رفض أهل الشام –بقيادة معاوية بن أبي سفيان– البيعة لعلي، ورأوا أن تنفيذ حكم القصاص مُقدَّم على البيعة. والحق أن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه لم يكن أقل من غيره حرصًا على إقامة الحد على قَتَلة عثمان. | |
![]() |
وقد بدأ علي في مراسلة معاوية مرة بعد مرة، يدعوه إلى البيعة والدخول في الجماعة، لكن ذلك لم يؤدّ إلى نتيجة، وسانده في ذلك سبعون ألفًا من أهل الشام وعندئذٍ عزم علي بن أبي طالب على قتال معاوية، وقد نصح كثيرون عليًّا بعدم اللجوء للحرب، لكنه رضي الله عنه لم يقبل ذلك وصمّم على القتال، ونؤكد مرة أخرى على أن معاوية رضي الله عنه لم يكن ينازع عليًّا في الخلافة، لكنه رفض إعطاء البيعة له إلا بعد إقامته القصاص على قتلة عثمان-رضي الله عنه. |