![]() |
أنه من المبشرين بالجنة، فعن سعيد بن زيد -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "النبي في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وعلي في الجنة، وسعد في الجنة" قال سعيد بن زيد: "ولو شئت أن أسمي العاشر" (يقصد نفسه). |
![]() |
قال ابن كثير -رحمه الله: "إنه أقرب العشرة المشهود لهم بالجنة نسبًا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم". |
![]() |
شهد غزوة بدر (٢ هـ)، وقد قال النبيّ صلى الله عليه وسلم لعمر: {{وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم}}. كما أنه شهد بيعة الرضوان (عام صلح الحديبية ٦ هـ)، ويدخل فيمن شملهم قول الله تعالى: ((لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ)) [الفتح: ١٨]، وقال صلى الله عليه وسلم: {{لن يدخلَ أحدٌ بايع تحت الشجرة النارَ}}. |
![]() |
رجلٌ يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ففي غزوة خيبر التي غزا فيها النبيّ صلى الله عليه وسلم اليهود (في المحرم عام ٧ هـ)، أخبر صلى الله عليه وسلم ليلتها قائلًا -كما جاء في رواية البخاري من حديث سهل بن سعد: {{لأُعطينَّ هذه الرايةَ غدًا رجلًا يفتح الله على يديه، يحبُّ اللهَ ورسولَه، ويحبُّه الله ورسولُه}}. فبات الناس يَدُوكُون ليلتهم (أي: باتوا في اختلاف): أيهم يُعْطاها؟ فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلُّهم يرجو أن يُعْطاها. فقال: {{أين علي بن أبي طالب؟}} فقيل: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه فأُتي به، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه، ودعا له، فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية. |
![]() |
وقوله: {{يحبُّ الله ورسولَه، ويحبه الله ورسولُه}} أراد حقيقة المحبة، وإلا فكل مسلم يشترك مع علي في مطلق هذه الصفة. وفي الحديث تلميح بقوله تعالى: ((قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ...)) [آل عمران: ٣١]، فكأنه أشار إلى أن عليًّا تام الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى اتصف بصفة محبة الله له. |
![]() |
أنزله النبيّ صلى الله عليه وسلم من نفسه منزلةَ هارون من موسى عليهما السلام، ففي غزوة تبوك (٩ هـ) خرج النبيّ صلى الله عليه وسلم بالجيش، وخلَّف عليًّا رضي الله عنه في أهل بيته، فتكلم ناس في حقه، وقالوا: إنما خلَّفه لشيء كرهه منه. فخرج عليٌّ حتى أدرك النبيّ صلى الله عليه وسلم وقال: أتخلفني في الصبيان والنساء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {{ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه ليس نبي بعدي}}. |
![]() |
والمعنى: نازلًا مني منزلة هارون من موسى، وأنه خليفة النبيّ صلى الله عليه وسلم في حياته، كما أن هارون يخلف موسى في حياته. وليس فيه دليل على أن عليًّا يستحق الخلافة بعد موت النبيّ صلى الله عليه وسلم. |
![]() |
حبُّه من الإيمان: فقد أخرج الإمام مسلم عن علي رضي الله عنه قال: "والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة: إنه لَعَهْدُ النبيّ صلى الله عليه وسلم أن لا يحبك إلا مؤمن، ولا يَبْغَضُك إلا منافق". |
![]() |
قال له النبيّ صلى الله عليه وسلم -كما جاء في رواية البخاري- عن البراء بن عازب رضي الله عنه: {{أنت مني، وأنا منك}} أي: في النسب والصهر والمحبة، وغير ذلك من المزايا. |
![]() |
وقال عمر رضي الله عنه في حقه: "توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عنه راضٍ" (رواه البخاري). |
![]() |
كان رضي الله عنه أقضى الصحابة -أي: أعلمهم بالقضاء- وقد مدحه عمر بن الخطاب رضي الله عنه بذلك، فقال -كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: "أقرؤنا أُبيّ، وأقضانا علي..". |
![]() |
وروى الحاكم في المستدرك عن ابن مسعود قال: "كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه". |
![]() |
سعة علمه: فكان من علماء الصحابة الكبار؛ لكثرة ملازمته للنبيّ صلى الله عليه وسلم وتميزه بجِدّه في التحصيل والتحري والضبط، وكان رضي الله عنه أكثر الصحابة معرفة بتفسير القرآن وأسباب نزوله وأسراره وأحكامه، وقد وصل من العلم مرتبة جعلته يقول للناس -وهو في العراق: "سلوني"، فعن سعيد بن المسيب -رحمه الله- قال: "ما كان أحد من الناس يقول: (سلوني) غير علي بن أبي طالب -رضي الله عنه". |
![]() |
وقال عنه ابن عباس رضي الله عنهما: "إذا أتانا الثبت عن علي؛ لم نعدل به". وعنه قال: "إذا حدثنا ثقة عن علي بفتيا؛ لا نَعْدُها". | |
![]() |
وكان معاوية رضي الله عنه يحيل على علي بن أبي طالب في الفتوى، فعن قيس بن أبي حازم قال: "جاء رجل إلى معاوية فسأله عن مسألة، فقال: "سل عنها عليًّا". قال: "ولقد شهدت عمر أُشكِل عليه شيء فقال: ههنا علي؟". |
![]() |
زهده وتقلله من الدنيا مع القدرة عليها: وكان علي رضي الله عنه "أزهد الناس في الدنيا" كما وصفه عمر بن عبد العزيز رحمه الله. وبلغ به زهده وتقشفه وتقلله من الدنيا أنه رُئي عليه إزار مرقوع، فقيل له في ذلك، فقال: "يُخشِّع القلب، ويقتدي به المؤمن". |
![]() |
وقد عرَّف هو حقيقة الزهد بقوله: "أيها الناس، الزهادة قِصَرُ الأمل، والشكر عند النعم، والتورع عن المحارم". | |
![]() |
ولقد كان رضي الله عنه قويّ الإيمان، شديدَ الخوف من الله عز وجل، كثيرَ البكاء من خشية الله، واسعَ الكرم والجود، متواضعًا، حييًّا، صبورًا، حليمًا، عادلًا، قوي الإرادة، عالي الهمة، حازمًا، متعبدًا لله، مخلصًا، أديبًا، خطيبًا، بليغًا، فصيحًا. | |
![]() |
لقد كان علي رضي الله عنه من أحرص الناس على التمسك بالمثل العليا، والقيم الفاضلة في كل المواقف، فتربيته الأولى في بيت النبيّ صلى الله عليه وسلم أكسبته أعظمَ صفات المؤمن القوي الصادق، والبعيدِ عن الدنايا، وكل ما يشين، حتى في سياسته مع خصومه لم يلجأ أبدًا إلى الخداع ولا الزيف، ولا المحاباة، ولم يستخدم أية وسيلة تتنافى مع الشرف والمروءة. | |
![]() |
ولقد كان رضي الله عنه موضع ثقة واحترام الصحابة جميعًا، وبصفة خاصة الخلفاء الراشدون الثلاثة قبله: أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم. |