١.١ مولد ونشأة علي بن أبى طالب، وإسلامه
مولده، وكفالة النبيّ صلى الله عليه وسلم له صغيرًا
 |
وقد وُلد علي رضي الله عنه قبل مبعث النبيّ صلى الله عليه وسلم بعشر سنين، وهذا هو الراجح من أقوال أهل العلم -كما يقول ابن حجر العسقلاني- ورُبِّي في حِجْر النبيّ صلى الله عليه وسلم ولم يفارقه، حيث كان أبو طالب رجلًا كثير العيال، قليل الحال. وحدث أن أصابت قريشًا أزمة شديدة (مجاعة)، فعرض النبيّ صلى الله عليه وسلم (وكان قد تزوج من خديجة رضي الله عنها) على عمه العباس بن عبد المطلب (وكان من أيسر بني هاشم) أن يشتركا في تخفيف العبء عن أبي طالب، بأن يتكفل كلُّ واحد منهما بتربية واحد من بنيه والإنفاق عليه، فأخذ العباس جعفرًا وضمه إليه، وانتقل علي إلى بيت النبيّ صلى الله عليه وسلم ليكون في كفالته، ولم يزل معه حتى بعثه الله تبارك وتعالى نبيًّا. |
 |
وقد أتيح لعلي القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك من أعظم نعم الله تعالى عليه، حيث اكتسب من النبيّ صلى الله عليه وسلم كثيرًا من الخلال الحميدة، وازداد معرفة به وبصدقه وأخلاقه الكريمة؛ لذلك فلا عجب أن كان علي أول صبي آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم. |
١.١ مولد ونشأة علي بن أبى طالب، وإسلامه
صِفته الخِلْقية
وتعطينا المصادر التاريخية صورة تقريبية لصفته الخلقية والجسدية، وهو في تمام الرجولة، فقد كان رضي الله عنه رَبْعة من الرجال (أي: وسيط القامة)، إلى القِصَر أقرب، آدم (يعني: أسمر)، أدعج العينين (أي: شديد سواد العينين وبياضهما، مع اتساعهما)، حسن الوجه، واضح البشاشة، أبيض الرأس واللحية، طويلها، عريض المنكبين وكأنَّ عنقه إبريق فضة، أبْجر (أي: كبير البطن)، يميل إلى السِّمْنة في غير إفراط، يتكفّأ في مشيته على نحو مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم، شديد الساعد واليد، كانت له قوة جسدية بالغة الصلابة، فربما رفع الفارسَ بيده فجلد به الأرضَ، ويمسك بذراع الرجل فكأنّه أمسك بنَفْسِه، فلا يستطيع أن يتنفّس، وكان يزحزح الحجر الضخم لا يزحزحه إلا رجال، ويحمل الباب الكبير يعجز عن حمله الأشداء (كما حدث في غزوة خيبر، حينما حمل باب الحصن وحده)، وكان إذا مشى للحرب هرول. ثبت الجنان، قوي شجاع، يصيح الصيحة تنخلع لها القلوب الشجعان.
١.١ مولد ونشأة علي بن أبى طالب، وإسلامه
إسلام علي -رضي الله عنه
 |
يذكر ابن كثير في (البداية والنهاية) قصة إسلام علي بن أبي طالب -نقلًا عن ابن إسحاق- فيروي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم بعد إسلام خديجة رضي الله عنها، فوجدهما يصليان، فقال علي: ما هذا يا محمد؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: {{دين الله اصطفاه لنفسه، وبعث به رسلَه، فأدعوك إلى الله وحده، وإلى عبادته، وأن تكفر باللات والعُزّى}}، فقال علي: هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم، فلست بقاضٍ أمرًا حتى أُحدِّث أبا طالب. فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفشي عليه سره قبل أن يستعلن أمره، فقال له: {{يا علي، إذا لم تسلم فاكتم}}. |
 |
فمكث علي تلك الليلة، ثم إن الله أوقع في عليٍّ الإسلام، فأصبح غاديًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءه، فقال: ماذا عرضت علي يا محمد؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: {{تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وتكفر باللات والعزى، وتبرأ من الأنداد}}. ففعـل علي، وأسلم، ومكث يأتيه على خوف من أبي طالب، وكتم علي إسلامه ولم يظهره. |
 |
وقد اختلف العلماء في تحديد سن علي بن أبي طالب حين أسلم، ورجَّح ابن حجر رواية ابن إسحاق: أنه كان في العاشرة من عمره. وروى يعقوب بن سفيان بإسناد صحيح عن عروة بن الزبير قال: "أسلم علي وهو ابن ثماني سنين". وروى ابن سعد في (الطبقات) عن ابن عباس أن عليًّا أسلم وهو ابن إحدى عشرة سنة. |
١.١ مولد ونشأة علي بن أبى طالب، وإسلامه
 |
ويشير ابن حجر العسقلاني في كتابه (الإصابة في تمييز الصحابة) إلى أن عليًّا رضي الله عنه هو أول الناس إسلامًا في قول كثير من أهل العلم، وعدَّه ابن هشام في (السيرة النبوية) أول ذكر أسلم. |
 |
ولكن الراجح أن عليًّا رضي الله عنه أولُ من أسلم من الغلمان، وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه أول الرجال إسلامًا، وأول من أسلم من الموالي: زيد بن حارثة، وكانت خديجة بنت خويلد -زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم- أول من أسلم مطلقًا. |