وصول النبي إلى المدينة، واستقبال النبي (صلي الله عليه وسلم) ونزوله عند أبي أيوب
نبدأ بما رواه البخاري عن عائشة، ورواه ابن سعدٍ عن عبد الرحمن بن عُوَين بن ساعدة، وقد شهد أبوه ساعدة العقبات الثلاث: العقبة الأولى، ثم بيعة العقبة الثانية، ثم بيعة العقبة الكبرى والأخيرة، وروى هذا الابن عن جمع من الصحابة، قال: "إن المسلمين بالمدينة لمَّا سمعوا بخروج رسول الله (صلي الله عليه وسلم) من مكة، وتوَكَّفُوا قدومه -أي: استشعروا خروج النبي (صلي الله عليه وسلم) وأنه سيأتي إليهم في المدينة المنورة، عندما استشعروا ذلك كانوا يخرجون إذا صلوا الصبح إلى ظاهرة الحرة، ينتظرونه حتى تغلبهم الشمس على الظلال، ويؤذيهم حَرُّ الظهيرة، فإذا لم يجدوا ظلًّا دخلوا، وذلك في أيام حارة, حتى كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله (صلي الله عليه وسلم) حين دخلوا البيوت،
فأوفى –أي: طلع- رجلٌ من اليهود على أُطْم من آطامهم لأمر ينظر إليه, فبصر برسول الله وبصر بأصحابه مبيضين -أي: يلبسون ملابس بيضاء- يلوح بهم -أي: يظهرهم- السراب -والسراب هو ما يراه الإنسان نصف النهار بسبب شدة الحر كأنه ماء- فلم يملك اليهودي أن صرخ بأعلى صوته قائلًا: يا بني قيلة -وقيلة هذه هي اسم الجدة الكبرى للأنصار جميعًا أوسهم وخزرجهم؛