الحديث ما قدمه ابن سعد عن مرحلة المدينة المنورة
تحدث ابن سعد عن مرحلة الجهاد في المدينة المنورة، وتحدث عن غزوات النبي وعن سراياه ضد المشركين وضد اليهود، ثم عرض حِجَّةَ الوداع، وأخيرًا تحدث عن مرضه، وعن تمريضه، وعن موته، ودفنه ورثائه ، ويتبع ذلك كله بذكر ما كان يُفتى في المدينة ويقتضى به في عهد النبي ، وبعد ذلك يذكر ما يتعلق بجمع القرآن الكريم، ثم يذكر المفتين في المدينة المنورة بعد أصحاب النبي من أبناء المهاجرين والأنصار وغيرهم، ومن ذلك كله نعرف أن ابن سعد أول من جمع علامات النبوة، واعتبر ذلك أساسًا سارت عليه الكتب المتأخرة التي عالجت موضوع دلائل النبوة، ويعتبر الفصل الذي كتبه عن صفة أخلاق النبي سببًا في كتب الشمائل التي أُلِّفت بعد ذلك.
أما تراجم الصحابة والتابعين، فقد جعلها ابن سعد طبقات، بادئًا بالطبقة الكبرى، مراعيًا سبق الصحابي إلى الإسلام، ونصرته له، والجهاد من أجله؛ لذلك كان البدريون هم الطبقة الأولى عنده، ثم الطبقة الثانية وهم المهاجرون والأنصار الذين لم يشهدوا بدرًا، ثم الصحابة الذين أسلموا قبل فتح مكة، وهو بذلك راعى العنصر الزمني، فقد بدأ الطبقة الأولى برسول الله ثم الأقرب إليه من حيث النسب، أما الطبقة الثانية: فهم الذين أسلموا قديمًا ولم يشهدوا بدرًا، وكان عامتهم قد هاجر إلى الحبشة، ثم من شهد أحدًا وما بعدها. والطبقة الثالثة: من شهد غزوة الخندق وما بعدها.