أما اليهود: فكانوا موزّعين في ثلاث مجموعات قبلية رئيسية هي: بنو قريظة، وبنو قينقاع، وبنو النضير، وكانت هناك مجموعات يهودية صغيرة أخرى تعيش في حلف فروع من الأوس أو الخزرج، فيقال: يهود بني عوف، ويهود بني ساعدة، وغير ذلك، وقد أورد المؤرخون أسماء الكثير من فروع اليهود الصغيرة هذه، ذُكر عدد منها في الوثيقة، أو الدستور الذي كتبه الرسول بين أهل المدينة.
ب. حاجة الناس إلى الأمان
احتاجت تلك المجتمعات إلى الأمان، والذي يتمثل في صورة نظام عادل يتراضى عليه الناس، ويطمئنون إليه، يقوم عليه شخص أو أكثر من ذوي الحكمة، والعدالة، والشخصية القوية، فيكون هذه الشخص أو هؤلاء الأشخاص ضمانًا لتنفيذ ذلك النظام، ومن الممكن أيضًا أن يتمثل الأمان في صورة شخص قوي، ذي فضيلة وقوة، يفرض نفسه على الناس، ويخضع الناس له، فيتولى الحكم فيهم، ويقيم النظام، وينشر الأمان المطلوب.
ولقد كان الأوس والخزرج يحتاجون دون وعي منهم إلى ذلك الأمان والطريق إليه، أما اليهود فكانوا في انتظار المسيح الذي يرون -في مذهبهم الديني- أنه قادم يومًا من الأيام؛ لينصرهم على العالمين، وكانوا يؤكّدون لغيرهم أن ذلك المسيح المُخَلِّص قادم لا محالة،