العنصر الثاني: الذين سكنوا المدينة المنورة
هم العرب، وكانوا من الأوس والخزرج، وقد اضطروا إلى سكنى الأماكن المهجورة من يثرب بعد أن سبقهم اليهود إليها، واحتلّوا أخصب بقاعها وأعذب مياهها، وينتمي الأوس والخزرج إلى قبيلة الأزد اليمنية التي خرجت من اليمن إلى الشمال.
وقد استقرّ الأوس والخزرج في يثرب مجاورين لليهود؛ حيث سكنتْ الأوس منطقة العوالي، بجوار قريظة وبني النضير، وسكنت الخزرج سافلة المدينة بجوار بني قينقاع، وكانت ديار الأوس أخصب، ما ترتب عليه الصراع بين الطرفين. لقد كان لليهود نفوذهم فهم يمتلكون الأراضي الزراعية والأموال بينما كان الأوس والخزرج في ضنك، يعملون في أراضي اليهود ويدفعون لهم مالًا.
أصبحت السيادة للأوس والخزرج بيثرب بعد أن نَمّوا اقتصادهم واستعانوا بإخوانهم غساسنة الشام في صراعهم مع اليهود، فمالت الكفّة لصالح العرب، وغُلب اليهود وذُلّوا، وبقيت بأيدهم حتى جاء الإسلام، ولقوا النبي عند العقبة وهم جماعة واحدة، وهاجر النبي وهم رؤساء يثرب وحكّامها، ثم دخلوا جميعًا الإسلام وأصبحوا جميعًا يكونون جماعة الأنصار.