أولا: موقف بني عبد المطّلب مِن دعوته -صلى الله عليه وسلم.
عزيزي الدّارس، روى الإمام أحمد، عن عليّ بن أبي طالب قال: ((لما نزلت هذه الآية: ((وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ))، جمَع النبي -صلى الله عليه وسلم- أهل بيْته؛ فاجتمع ثلاثون، فأكلوا وشربوا. فقال لهم: مَن يَضمن عنِّي ديني ومواعيدي، ويكون معي في الجنّة، ويكون خليفتي في أهلي؟ فقال رجل: يا رسول الله، أنت كنت بحراً. من يقوم بهذا؟ فعرض ذلك على أهل بيته. فقال علي: أنا)).
وذكر البلاذري: أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطب في هذا الاجتماع؛
قال ابن إسحاق: فلما بدأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قومه، وصدع بالإسلام، لم يبعد منه قومه ولم يردّوا عليه، حتى عاب آلهتهم، فأعظموه، وناكروه، وأجمعوا خلافه وعداوته؛ فحدب عليه عمه أبو طالب، وأكثرت قريش ذكْر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وحضّ بعضهم بعضاً عليه.
((الحمد لله، أحمده وأستعينه، وأومن به، وأتوكّل عليه. وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له. ثم قال: إنّ الرائد لا يكذب أهله، والله لو كذبت الناس جميعاً ما كذبتُكم، ولو غررت الناس ما غررْتُكم. والله الذي لا إله إلا هو، إني لرسول الله إليكم خاصة، وإلى الناس كافة. والله لتموتنّ كما تنامون، ولتُبعثنّ كما تستيقظون، ولتحاسبنّ بما تعملون، ولتجزونّ بالإحسان إحساناً وبالسوء سوءاً؛ وإنها لجنّة أبداً أو نار أبداً. وإنكم لأوّل مَن أنذر، ومثلي ومثلكم كمثَل رجل رأى العدوّ فانطلق يربأ أهله، فخشي أن يسبقوه، فجعل يهتف: يا صباحاه! فقال أبو طالب: ما أحبّ إلينا معاونتك، ومرافدتك، وأقبلنا لنصحك، وأشدّ تصديقاً لحديثك! وهؤلاء بنو أبيك مجتمعون. وإنما أنا أحدهم، غير أني والله أسرعهم...