٦.٣ بعض الروايات المتعلِّقة ببداية الوحي، وورقة بن نوفل، هل أسْلم؟ ، وأوَّل ما نزل مِن القرآن الكريم


بعض الروايات المتعلِّقة ببداية الوحي:
عزيزي الدّارس،
وردت حولَ بدء الوحي، ألفاظ خارج حديث عائشة أمّ المؤمنين -رضي الله عنها-؛ مِن هذه الألفاظ:
قوله -صلى الله عليه وسلم- ((فاجأنِي جبريل وأنا نائم)).
وفي حديث آخر: ((فأتاني وأنا نائم. )) وفي آخره: ((فهَببْتُ مِن نومي، فكأنّما كُتِبَت في قلْبي كَتْباً)). قال السُّهيلي:"وقد يُمكنُ الجمْعُ
قال السُّهيلي:
"وقد يُمكنُ الجمْعُ بين هذه الأحاديث: بأنّ النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم- جاءه جبريل في المنام قبْل أن يأتيَه يقظة، توطئةً وتيسيراً عليه ورفقاً به، لأنّ أمْر النّبوّة عظيم، وعبؤها ثقيل، والبشَر ضعيف."

وذكر ابنُ كثير بأنّ هذا جاء مصرّحاً به في مغازي موسى بن عقبة، عن الزُّهريَّ: أنه رأى ذلك في المنام، ثم جاء الملَك في اليقظة.



٦.٣ بعض الروايات المتعلِّقة ببداية الوحي، وورقة بن نوفل، هل أسْلم؟ ، وأوَّل ما نزل مِن القرآن الكريم


تثبّت خديجة مِن الوحي:
طلبت خديجة مِن الرسول -صلى الله عليه وسلم- إذا جاءه صاحبه، أنْ يخبرها. فلما جاء جبريل، قال لخديجة: ((هذا جبريل جاءني)) فتذْكر الرواية أنها ألقتْ خمارها عن رأسها، ثم قالت للرَّسول -صلى الله عليه وسلم-: هل تراه؟ قال: لا. قالت: يا ابنَ عمّ، اثبت! وأبْشر! فوالله إنه لملَك، وما هذا بشيطان.
قد خطر ببالك أيها الطالب سؤالٌ، هل كان ورقة بن نوفل وهو ابن عم خديجة رضي الله عنها أسْلم؟
فإن أسلم، ما الدليل أنه أسلم؟




الجواب
ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى: ابن عمّ خديجة بنت خويلد. روى الإمام أحمد عن عائشة -أمّ
المؤمنين-: أنّ خديجة أمّ المؤمنين -رضي الله عنهما- سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ورقة بن نوفل. فقال :((قد رأيتُه، فرأيت عليه ثياباً بِيضاً؛ فأحسبه لو كان مِن أهل النار لم يكن عليه ثيابٌ بِيضٌ)).
وروى الحافظ أبو يعلى، عن جابر بن عبد الله، قال: سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ورقة بن نوفل فقال: ((قد رأيتُه،...


٦.٣ بعض الروايات المتعلِّقة ببداية الوحي، وورقة بن نوفل، هل أسْلم؟ ، وأوَّل ما نزل مِن القرآن الكريم


... فرأيت عليه ثياباً بياضاً. أبصرته في بطنان الجنة، وعليه السّندس)).
وفي رواية للبزار: ((لا تسبّوا ورقة! فإنِّي رأيت له جنّة أو جنّتيْن))، وقال عنه -صلى الله عليه وسلم: ((يُبعث يوم القيامة أمّة وحْده)).
وقد ترجم له الحافظ ابن حجر في "الإصابة"، وذكر الخلاف في إسلامه -والله أعلم-.

أوَّل ما نزل مِن القرآن الكريم:
كان بداية نزول القرآن الكريم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم الاثنين. لمّا سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن
صيام الاثنين، قال: ((ذلك يوم وُلدتُ فيه، ويوم أُنزل علىَّ فيه)).
وكان أوّل ما نزل عليه: قوله تعالى: ((اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)).[سورة العلق الأية ١]
وروى الإمام أحمد عن واثلة بن الأسقع: أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((أُنزِلت صحف إبراهيم في أوّل ليلة مِن رمضان،
وأُنزلت التوراة لستٍّ مَضيْن مِن رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة ليلة خلتْ منه، وأنزل القرآن لأربعٍ وعشرين خلتْ مِن رمضان)). ولهذا قال بعض الصحابة بأنّ ليلة القدْر:ليلة الرابع والعشرين مِن رمضان.


٦.٣ بعض الروايات المتعلِّقة ببداية الوحي، وورقة بن نوفل، هل أسْلم؟ ، وأوَّل ما نزل مِن القرآن الكريم


ورُوي عن جابر بن عبد الله: أنّ أوّل ما نزل: ((يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ)). [سورة المدثر الأية ١] وقال الشيخ الألباني -رحمه الله-: واللائق:
حمْلُ كلامه على أنّ المراد به: أوّلُ ما نزل بعْد فتور الوحي.