٦.١ بنو سعد، وإسلام حليمة السّعديّة، وخاتَم النبوّة


مُجمل الأمور التي حدَثت له -صلى الله عليه وسلم- أثناء حمْله، وصباه:
عزيزي الدارس، الأمور التي حدَثت له -صلى الله عليه وسلم- أثناء حمْله، وصباه، تتمثّل فيما يلي:

لمّا حملت به آمنة، قيل لها: إنكِ قد حملْت بسيِّد هذه الأمّة.
قالت أمّه بأنها لمْ تَشْعر بثِقل حَمْله.
روي أنه ليلةَ مولده ارتجّ إيوانُ كسرى، وسقطت منه أربع عشرة شرفةً مِن شرفاته، وغاضت بُحيرة طبريّة، وخمدت نار فارس. ورُوي
أنه وُلد مختوناً.
ما حصل مِن البركة واليُمن لحليمة السّعدية عندما أخذت الرَّسول -صلى الله عليه وسلم- لِتُرضعه.

ما ذُكِرَ عن أهل الكتاب وكُهّان العرب عند مبعثه -صلى الله عليه وسلم-:
قال ابن إسحاق: وكانت الأحبارُ مِن يهود، والرهبانُ مِن النصارى، والكُهّان مِن العرب، قد تحدّثوا بأمْر رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- قبْل مبعثه لمّا تقارب زمانه.



٦.١ بنو سعد، وإسلام حليمة السّعديّة، وخاتَم النبوّة


أمّا كُهَّان العرَب، فقد قال ابن إسحاق بأنّهم كانت تأتيهم الشياطين مِن الجنّ، فيما تسترق مِن السمع حين كانت لا تُحجب عن
ذلك بالقذف بالنجوم. فلما تقارب مبعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- حُجبت الشياطين عن السمع، فرُموا بالنجوم؛ فعَرفت الجنُّ أنّ ذلك لأمْر حدَث مِن أمر الله لعباده. وقد ذكَر القرآن ذلك في سورة الجن، قال الله تعالى: ((وأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَصَداً * وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً)). [سورة الجن الأية ٩-١٠]
وأخرج مسلم، من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-: ((أنَّه لما قاربَ مبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- رُميت الجنّ بالنُّجوم،
قطعاً لمرصد كهانة العرب في الجاهليّة)).

أخي الطالب، بعد عرفت ما ذُكِرَ عن أهل الكتاب وكُهّان العرب عند مبعثه -صلى الله عليه وسلم-، أريدك أن تستخرج الحِكَم والعبر من
ذلك ؟
وخلاصة القول: أنّ علماء اليهود والنَّصارى كانوا يعرفون الرَّسولَ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قبل مبعثه، ممّا يجدونه مِن أوصافه وزمان خروجه في التوراة والإنجيل؛ وقد سجّل القرآن ذلك. وقد أسلم بعض اليهود، وفي مقدّمتهم: عبد الله بن سلام، وبعض النصارى وفي مقدمتهم: النجاشي ملِك الحبشة. وأوشك هرقل والمقوقس على الإسلام، ولكنّ المنصب والمصالح، وما قدّره الله عليهما، كان وراء عدَم إسلامهم.