٦.٥ مراتب الدّعوة، والدّعوة السِّرّيّة، والرّعيل الأول من المؤمنين بالدَّعوة


مراتب الدَّعوة ومراحلها:
عزيزي الدّارس،
ذكر ابن القيم -رحمه الله- خمْس مراتب للدّعوة إلى الله تعالى:



النبوّة.
إنذار عشيرته الأقربِين.
إنذار قومه: قريش.
إنذار قومٍ ما أتاهم مِن نذيرٍ مِن قبله، وهم: العربُ قاطبة.
إنذار جميع مَن بلغتْه دعوته مِن الجنّ والإنس إلى آخر الدهر.


٦.٥ مراتب الدّعوة، والدّعوة السِّرّيّة، والرّعيل الأول من المؤمنين بالدَّعوة


مراتب الدَّعوة ومراحلها:
عزيزي الدّارس،
أما مراحل الدّعوة التي مرّت به في حياته -صلى الله عليه وسلم-، فهي أربع مراحل:



٦.٥ مراتب الدّعوة، والدّعوة السِّرّيّة، والرّعيل الأول من المؤمنين بالدَّعوة


الدّعوة السِّـرِّيَّة:
ويذكر أصحابُ السِّيَر: أنّ الدعوة السِّرية استمرَّت ثلاث سنوات.
قال ابنُ إسحاق:
" وكان بيْن ما أخفى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أمْره واستتر به، إلى أن أمَره الله تعالى بإظهار دينه: ثلاث سنين مِن مبعثه."
ومما يدلّ على ذلك أيضاً: ما جاء في إسلام عمرو بن عَبَسة -رضي الله عنه-، حيث قال:
" أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أوّل ما بُعث وهو بمكة، وهو حينئذ مستخْفٍ."
وقد بدأ -صلى الله عليه وسلم- الدعوة إلى التوحيد، ونبذِ كلِّ مظاهر الشِّرك. وكان تحرّكه في هذه الفترة في الوسط الذي تربطه به
صلات مثل: زوجته، وبناته، ومولاه، وربيبه، وأصدقائه، وكلّ مَن يطمئنّ إلى أنه يكتم السِّرّ.

الرّعيل الأول من المؤمنين بالدّعوة:
وكان مِن أوائل مَن دخلوا في الإسلام، مَن توفرت فيه الشروط السابقة: وهم الرعيل الذين كان لهم دوْرٌ كبير فيما بعْد في مسيرة الأمّة الإسلامية، وترسيخِ الدِّين في النفوس، والذّود عنه بكلِّ غالٍ ونفيس، وهم مَن هم؟ هُم تربيةُ الرسول -صلى الله عليه وسلم-.



٦.٥ مراتب الدّعوة، والدّعوة السِّرّيّة، والرّعيل الأول من المؤمنين بالدَّعوة


ونذكرهم بحسب ترتيب إسلامهم:
١- خديجة بنت خويلد سيدة نساء الجنَّة.
قال ابن الأثير -رحمه الله-: خديجة أوّل خلْق الله أسلَم، بإجماع المسلمين؛ لم يتقدّمْها رجل ولا امرأة.
قال الزُّهريُّ: "فكانت خديجةُ أوّل مَن آمن بالله، وصدقَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-". وقال لها -صلى الله عليه وسلم-: ((خشيتُ على نفسي)) فقالت: أبشِرْ! فواللهِ لا يُخزيك الله أبداً! ثم استدلّت بما فيه مِن الصِّفات والأخلاق والشِّيم، على أنّ من كان كذلك لا يُخزَى أبداً.

٢- الصِّدِّيق، على خلافٍ بيْنه وبيْن عليّ- رضي الله عنهما.
وكان أوّل ذكَرٍ آمن -على قول ابن عباس- رضي الله عنهما- مِن بعْد خديجة: صدِّيقُ الأمّة، وأسبقُها إلى الإسلام: أبو بكر الصِّدِّيق؛ فآزر رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-. قال حسّان بن ثابت -رضي الله عنه-:

                             إذا تذكرتَ شجواً مِن أخي ثقةٍ            فاذكرْ أخاك أبا بكرٍ بما فعلاَ
                             خَيْرُ الْبَرّيّةِ أَتْقَاهَا ، وَأَفْضَلَهَا              بَعْدَ النّبِيّ وَأَوْفَاهَا بِمَا حَمَلَا
                             وَالثّانِي التّالِي الْمَحْمُودُ مَشْهَدُهُ           وَأَوّلُ النّاسِ قَدَمَاً صَدّقَ الرّسُلَا




٦.٥ مراتب الدّعوة، والدّعوة السِّرّيّة، والرّعيل الأول من المؤمنين بالدَّعوة


٣- عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه.
ربيبُ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-، وابنُ عمِّه، وزوجُ بنته السيدة: فاطمة الزهراء. قيل: بأنَّه ثاني مَن أسلم، وكان إسلامه بعد خديجة، وكان سنُّه إذ ذاك عشْرَ سنين، وممّا يُنسب إليه، قوله:
                              سبَقتكمُ إلى الإسلام طُرَّاً            صغيراً ما بلغتُ أوانَ حُلمِي
وقد قال بهذا: سلمانُ الفارسيُّ، وأبو داود، والمقداد بن عمرو، وجابر، وأبو سعيد الخدريّ -رضي الله عنهم-.

٤- زيد بن حارثة.
وهو أوّل مَن أسلم مِن الموالي، وهو مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، بل كان يُدعى: زيد بن محمد، حتى نزل قول الله تعالى: ((ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ))، [ سورة الأحزاب الأية ٥ ] فهو حِبُّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم، أُسِرَ في الجاهلية فاشتراه حكيم لعمَّته خديجة، فوهَبتْه للرَّسول -صلى الله عليه وسلم-.
قال ابن الصَّلاح: والأورعُ أنْ يُقال: أوّلُ مَن أسلم مِن الرجال الأحرار: أبو بكر، ومِن الصبيان: عليٌّ، ومِن النساء: خديجةُ، ومِن الموالي: زيْدٌ، ومن العبيد: بلال.



٦.٥ مراتب الدّعوة، والدّعوة السِّرّيّة، والرّعيل الأول من المؤمنين بالدَّعوة


ثم أسلم بعد ذلك، بدعوة أبي بكر الصديق- رضي الله عنه- كلٌّ من-:
عثمان بن عفَّان –ذو النُّوريْن- أميرُ المؤمنين.
الزُّبير بن العوام بن خويلد القرشي الأسديُّ –وهو ابنُ اثنتي عشرةَ سنة-، كان عمّه يعلِّقه ويدخِّن بالنار، ويقول: ارجع!، فيقول: لا
أكفر أبداً!
عبد الرحمن بن عوف، أحد العشرة المبشَّرين بالجنّة، والثَّمانية السابقين إلى الإسلام، والستة أصحاب الشورى.
سعد بن أبي وقاص، أحد العشرة، وآخرهم موتاً، وأحد الستة والثمانية، وهو أحد القادة الفاتحين.
طلحة بن عبيد الله، أحدُ العشرة، والثمانية، والستة.

ثمَّ أسلم أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد، والأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، وعثمان بن مظعون الجمحي، وأخواه: قدامة، وعبد الله، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل.
وأوّل امرأة أسلمت بعد خديجة: هي أمّ الفضل زوج العباس، وأسماء بنت أبي بكر الصديق، وفاطمة بنت الخطاب، ودخل الناس بعد ذلك أرسالاً مِن الرجال والنساء.