٥.٤ حضوره النبي لحرب الفِجار، ومشاركته لحِلف الفضول، ومشاركته في بناء الكعبة


عزيزي الدّارس، قد عرفت سابقا بأن الله تعالى قد حفظ النبي صلى الله عليه وسلم من أعمال الجاهيلية، وفي هذا العنصر ستعرف عن حضوره صالى الله عليه وسلم في بعض الأمور التي حدثت في مكة :




ما هو حرب الفِجار ؟
حرْب الفِجار: كانت هذه الحرب بين قريش وكنانة مِن جهة، وقيس عيلان مِن جهة أخرى.
لماذا سُمِّيت هذه الحرب بحرب الفِجار؟
وسُمِّيت هذه الحرب بحرب الفِجار:-
لكونها وقعت في البلد الحرام، وفي الأشهر الحُرُم.
ولكونها قامت على سببٍ تافِهٍ لا يعدو قتْلَ شخص واحد مِن قريش ترتّب عليه قتْل العشرات.
حضر النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- هذه الحرب، وعمره أربع عشرة سنة، وقيل: خمس عشرة سنة، وكان ينبل لأعمامه -يجمع لهم النّبل الذي يرمون به-.



٥.٤ حضوره النبي لحرب الفِجار، ومشاركته لحِلف الفضول، ومشاركته في بناء الكعبة


كيف تم عقد هذا الحِلف ؟
لقد عقد هذا الحِلف: بنو هاشم، وبنو عبد المطلب، وبنو أسد، وبنو زهرة، وبنو تيم، على التّناصر، والأخذ للمظلوم مِن الظالم.
وقد كان ذلك في ذي القعدة قبل المبعث بعشرين سنة، منصرَف قريش مِن حرب الفِجار.
وكان أوّل من دعا إليه الزبير بن عبد المطلب عمّ الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم-.
وما هو سبب عقد الحِلف؟

وكان سببه المباشر: أنّ رجلاً مِن زبيد قدم ببضاعة له، فاشتراها منه العاص بن وائل السهمي، فحَبس عنه حقّه، فاشتكاه إلى بني عبد الدار ومخزوم وجمح وسهم، فأبوْا أنْ يُعينوه على العاص. وأوصل أمره إلى باقي بطون قريش، فأقام في الأمر الزبير بن عبد المطلب، ودعا إلى الحِلف؛ فاجتمعت البطون: بنو هاشم، وبنو عبد المطلب، وبنو أسد، وبنو زهرة، وبنو تيم، على نصرة المظلوم وأخْذ الحقّ له. فذهبوا إلى العاص، وانتزعوا منه حقّ الزبيدي.
ما دليل حضور النبي صلى الله عليه وسلم؟
روى الإمام أحمد: أنّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: ((شهدْتُ حلْف المُطيّبين مع عمومتي، وأنا غلام؛ وما أحبّ أنّ لي حُمر
النَّعم، وأنّي أنكثه)).



٥.٤ حضوره النبي لحرب الفِجار، ومشاركته لحِلف الفضول، ومشاركته في بناء الكعبة


لمّا بلغ الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- خمساً وثلاثين سَنة، قامت قريش بهدْم الكعبة، لأنها تصدّعت مِن جرّاء السّيول، فقرّروا أنْ لا يجعلوا في ذلك البناء إلا المال الحلال. وقد كان الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- ينقل الحجارة على ظهره. وعندما وصلوا إلى مكان الحَجر اختلفوا فيمن يتولّى شرف وضْع الحجَر، فكادوا يقتتلون لذلك الأمْر، حتى اتّفقوا على أن يحكّموا أوّل داخل، فكان -صلَّى الله عليه وسلَّم- هو أوّل داخل. فقالوا: هذا الأمين! أرادوا هنا بالأمين: الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم-. فقام وطلب منهم -صلى الله عليه وسلم- ثوباً، فوضع الحجَر على الثوب، وطلب مِن كلّ قبيلة أنْ تأخذ بطرف الثوب، وأن يرفعوه جميعاً. فلما وصل مكانه، أخذه -صلَّى الله عليه وسلَّم- بيده فوضعه في مكانه؛ وبذلك حلّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- هذه المشكلة التي كادت تكون سبباً في حرب بين قريش، يقتل فيها الأخ أخاه وعمّه، وغير ذلك.
كادت أنْ تحدث ملحمة، إلاّ أنّ الله تبارك وتعالى وفّق رسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فحلّ هذه المشكلة بهذا الأمْر.