17.2 باب الصلح عن دم العمد بأكثر من الدية ...


الصلح عن دم العمد بأكثر من الدية وأقل
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: ((من قتل متعمدا دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا أخذوا الدية، وهي ثلاثون حقه وثلاثون جذعة وأربعون خلفة، وذلك عقل العمد، وما صالحوا عليه فهو لهم، وذلك تشديد العقل)) . رواه أحمد وابن ماجه والترمذي.
الحديث حسنه الترمذي، وفي إسناده أحمد علىّ بن زيد بن جدعان وفيه مقال، عن يعقوب السدوسي، ويقال فيه عقبة بن أوس عن ابن عمرو.
وروى البيهقي بإسناده إلى ابن خزيمة قال: حضرت مجلس المزني يوما وسأله سائل من العراقيين عن شبه العمد فقال السائل: إن اللّه وصف القتل في كتابه صنفين عمدا وخطأ، فلم قلتم إنه ثلاثة أصناف؟ فاحتج المزني بحديث ابن عمرو، فقال له يناظره: أتحتج بعلي بن زيد بن جدعان؟ فسكت المزني، فقلت لمناظره: قد رُوى هذا الحديث عن غير علي بن زيد، فقال: من رواه غيره؟ فقلت: أيوب السختياني وجابر الحذاء. قال لي: فمن عقبة بن أوس؟ قلت: رجل من أهل البصرة روى عنه ابن سيرين على جلالته. فقال للمزني: أنت تناظر أم هذا؟ فقال: إذا جاء الحديث فهو يناظر لأنه أعلم به مني. اهـ.
فدل كلام ابن خزيمة هذا على أن علي بن زيد قد توبع. وأيضا الترمذي رواه عن أحمد بن سعيد الدارمي عن حبان بن هلال عن محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب.

17.2 باب الصلح عن دم العمد بأكثر من الدية ...


قوله: ((خلفة)) أي: حاملة. ووقع في رواية: ((أربعون خلفة في بطونها أولادها)) . واستشكل ذلك لأن الخلفة هي التي في بطنها ولدها، وأجيب بأن هذا تفسير لا تقييد، وقيل: تأكيد وإيضاح، وقيل غير ذلك. والحديث يأتي الكلام على ما اشتمل عليه في أبواب الديات، وإنما ساقه المصنف ها هنا للاستدلال بقوله فيه: ((وما صالحوا عليه فهو لهم)) فإنه يدل على جواز الصلح في الدماء بأكثر من الدية.

باب ما جاء في وضع الخشب في جدار الجار وإن كره
عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: ((لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره)) ، ثم يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين! واللّه لأرمين بها بين أكتافكم. رواه الجماعة إلا النسائي.
وعن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((لا ضرر ولا ضرار، وللرجل أن يضع خشبه في حائط جاره، وإذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع)) .
وعن عكرمة بن سلمة بن ربيعة أن أخوين من بني المغيرة أعتق أحدهما أن لا يغرز خشبا في جداره، فلقيا مجمع بن زيد الأنصاري ورجالا كثيرا فقالوا: نشهد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: ((لا يمنع جار جاره أَنْ يَغْرِزَ خَشَبًا فِي جِدَارِهِ)) ، فقال الحالف: أي أخي، قد علمت أنك مقضي لك علىَّ، وقد حلفت فاجعل إسطوانا دون جداري، ففعل الآخر فغرز في الأسطوان خشبة. رواهما أحمد وابن ماجه.

17.2 باب الصلح عن دم العمد بأكثر من الدية ...


أما حديث ابن عباس فأخرجه أيضا ابن ماجه والبيهقي والطبراني وعبد الرزاق. قال ابن كثير: أما حديث ((لا ضرر ولا ضرار)) فرواه ابن ماجه عن عبادة بن الصامت. وروى من حديث ابن عباس وأبي سعيد الخدري وهو حديث مشهور. اهـ.
وهو أيضا عند ابن ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث أبي سعيد وعند البيهقي أيضا من حديث عبادة. وعند الطبراني في الكبير وأبي نعيم من حديث ثعلبة بن مالك القرظي، وما فيه من جعل الطريق سبعة أذرع ثابت في الصحيحين من حديث أبي هريرة كما سيأتي.
وأما حديث مجمع فأخرجه ابن ماجه والبيهقي وسكت عنه الحافظ في التلخيص. وعكرمة بن سلمة بن ربيعة المذكور مجهول.
قوله: ((لا يمنع)) بالجزم على النهي.
قوله: ((خشبه)) . قال القاضي عياض: رويناه في مسلم وغيره من الأصول بصيغة الجمع والإفراد، ثم قال: وقال عبد الغني بن سعيد: كل الناس تقول بالجمع إلا الطحاوي فإنه قال عن روح بن الفرج: سألت أبا زيد والحارث بن بكير ويونس بن عبد الأعلى عنه فقالوا كلهم: خشبة بالتنوين، ورواية مجمع تشهد لمن رواه بلفظ الجمع، ويؤيدها أيضا ما رواه البيهقي من طريق شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ: ((إذا سأل أحدكم جاره أن يدعم جذوعه على حائطه فلا يمنعه)) .
قال القرطبي: وإنما اعتنى هؤلاء الأئمة بتحقيق الرواية في هذا الحرف لأن أمر الخشبة الواحدة يخف على الجار المسامحة به بخلاف الأخشاب الكثيرة.

17.2 باب الصلح عن دم العمد بأكثر من الدية ...


والأحاديث تدل على أنه لا يحل للجار أن يمنع جاره من غرز الخشب في جداره، ويجبره الحاكم إذا امتنع، وبه قال أحمد وإسحاق وابن حبيب من المالكية والشافعي في القديم وأهل الحديث.
وقالت الحنفية والهادوية ومالك والشافعي في أحد قوليه والجمهور: يشترط إذن المالك، ولا يجبر صاحب الجدار إذا امتنع، وحملوا النهي على التنزيه جمعا بينه وبين الأدلة القاضية بأنه: ((لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه)) . وتعقب بأن هذا الحديث أخص من تلك الأدلة مطلقا فيبنى العام على الخاص.
قال البيهقي: لم نجد في السنن الصحيحة ما يعارض هذا الحكم إلا عمومات لا يستنكر أن يخصها، وحمل بعضهم الحديث على ما إذا تقدم استئذان الجار كما وقع في رواية لأبي داود بلفظ: ((إذا استأذن أحدكم أخاه)) ، وفي رواية لأحمد: ((من سأله جاره)) ، وكذا في رواية لابن حبان، فإذا تقدم الاستئذان لم يكن للجار المنع إلا إذا لم يتقدم.
قوله: ((في جداره)) الظاهر عود الضمير إلى المالك أي: في جدار نفسه، وقيل: الضمير يعود على الجار الذي يريد الغرز، أي: لا يمنعه من وضع خشبه على جدار نفسه وإن تضرر به من جهة منع الضوء مثلا.
ووقع لأبي عوانة من طريق زياد بن سعد عن الزهري أنه يضع جذعه على جدار نفسه ولو تضرر به جاره، والظاهر الأول، ويؤيده قوله في حديث ابن عباس: ((في حائط جاره)) ، وكذا قوله في الحديث الآخر: فاجعل أسطوانا دون جداري.

17.2 باب الصلح عن دم العمد بأكثر من الدية ...


قيل: وهذا الحكم مشروط عند القائلين بأنه يجب ذلك على الجار بحاجة من يريد الغرز إليه وعدم تضرر المالك، فإن تضرر لم يقدم حاجة جاره على حاجته، ولكنه لا يخفى أن إطلاق الأحاديث قاض بعدم اعتبار عدم تضرر المالك، ولكنه يجب على من يريد الغرز أن يتوقى الضرر بما أمكن، فإن لم يمكن إلا بضرر وجب على الغارز إصلاحه، وذلك كما يقع عند فتح الجدار لغرز الجذوع، وأما اعتبار حاجة الغارز إلى الغرز فأمر لا بد منه.
قوله: ما لي أراكم عنها معرضين. أي: عن هذه المقالة التي جاءت بها السنة، أو عن هذه الوصية أو الموعظة.
قوله: واللّه لأرمين بها بين أكتافكم. بالتاء الفوقية، أي: لأقرعنكم بها كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه ليستيقظ من غفلته.
قال القاضي عياض وابن عبد البر: وقد رواه بعض رواة الموطأ: ((أكنافكم)) بالنون، والكنف: الجانب، ونونه مفتوحة، والمعنى: لأصرخن بها بين جماعتكم ولا أكتمها أبدا. وقال الخطابي: معناه إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لأجعلنها –أي: الخشبة- على رقابكم كارهين، أراد بذلك المبالغة.
وفي تعليق القاضي حسين أن أبا هريرة قال ذلك حين كان متوليا بمكة أو المدينة، وكأنه قاله لما رآهم توقفوا عن قبول هذا الحكم كما وقع في رواية لأبي داود أنهم نكسوا رءوسهم لما سمعوا ذلك.
قوله: ((لا ضرر ولا ضرار)) . هذا فيه دليل على تحريم الضرار على أي صفة كان من غير فرق بين الجار وغيره، فلا يجوز في صورة من الصور إلا بدليل يخص به هذا العموم، فعليك بمطالبة من جوز المضارة في بعض الصور بالدليل، ...

17.2 باب الصلح عن دم العمد بأكثر من الدية ...


فإن جاء به قبلته وإلا ضربت بهذا الحديث وجهه، فإنه قاعدة من قواعد الدين تشهد له كليات وجزئيات.
وقد ورد الوعيد لمن ضار غيره فأخرج أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه من حديث أبي صرمة -بكسر الصاد المهملة- مالك بن قيس الأنصاري، وهو ممن شهد بدرا وما بعدها من المشاهد. قال ابن عبد البر بلا خلاف قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((من ضار أضر اللّه به، ومن شاق شاق اللّه عليه)) . واختلفوا في الفرق بين الضر والضرار، فقيل: إن الضر فعل الواحد، والضرار فعل الاثنين فصاعدا. وقيل: الضرار أن تضره من غير أن تنتفع، والضر أن تضره وتنتفع أنت به. وقيل: الضرار الجزاء على الضر، والضر: الابتداء. وقيل: هما بمعنى.
قوله: ((وللرجل أن يضع خشبه في حائط جاره)) . فيه دليل على جواز وضع الخشبة في جدار الجار، وإذا جاز الغرز جاز الوضع بالأولى لأنه أخف منه.
قوله: ((فاجعلوه سبعة أذرع)) . هذا محمول على الطريق التي هي مجرى عامة للمسلمين بأحمالهم ومواشيهم، فإذا تشاجر من له أرض يتصل بها مع من له فيها حق جعل عرضها سبعة أذرع، بالذراع المتعارف في ذلك البلد، بخلاف بنيات الطريق، فإن الرجل إذا جعل في بعض أرضه طريقا مسبلة للمارين كان تقديرها إلى جيرته والأفضل توسيعها. وليس هذه الصورة مراد الحديث لأن المفروض أن هذه لا مدافعة فيها ولا اختلاف، وسيأتي تمام الكلام على الطريق في الباب الذي بعد هذا. قوله: أعتق أحدهما، أي: حلف بالعتق.

17.2 باب الصلح عن دم العمد بأكثر من الدية ...


باب في الطريق إذا اختلفوا فيه كم تجعل، وإخراج ميازيب المطر إلى الشارع
عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: ((إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع)) . رواه الجماعة إلا النسائي. وفي لفظ لأحمد: ((إذا اختلفوا في الطريق رفع من بينهم سبعة أذرع)) .
وعن عبادة بن الصامت أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قضى في الرحبة تكون في الطريق ثم يريد أهلها البنيان فيها فقضى أن يترك الطريق سبعة أذرع وكانت تلك الطريق تسمى الميتاء. رواه عبد اللّه بن أحمد في مسند أبيه.
حديث عبادة أخرجه أيضا الطبراني بلفظ: قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في الطريق الميتاء.
الحديث والراوي له عن عبادة إسحاق بن يحيى ولم يدركه، ويشهد له ما أخرجه عبد الرزاق عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بلفظ: ((إذا اختلفتم في الطريق الميتاء فاجعلوها سبعة أذرع)) . وما أخرجه ابن عدي من حديث أنس بلفظ: قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في الطريق الميتاء التي تؤتى من كل مكان، فذكر الحديث. قال في الفتح: وفي كل من الأسانيد الثلاثة مقال. اهـ. ولكن يقوي بعضها بعضا فتصلح للاحتجاج بها كما لا يخفى.
قوله: ((إذا اختلفتم)) ، في لفظ للبخاري: ((إذا تشاجروا)) ، وللإسماعيلي: ((إذا اختلف الناس في الطريق)) ، وزاد المستملي بعد ذكر الطريق فقال: الميتاء.

17.2 باب الصلح عن دم العمد بأكثر من الدية ...


قال الحافظ: ولم يتابع عليه، وليست محفوظة في حديث أبي هريرة، وإنما ذكرها البخاري في الترجمة مشيرا بها إلى الأحاديث التي ذكرناها كما جرت بذلك قاعدته. قوله: ((سبعة أذرع)) . قال في الفتح: الذي يظهر أن المراد بالذراع ذراع الآدمي فيعتبر ذلك بالمعتدل. وقيل: المراد ذراع البنيان المتعارف، ولكن هذا المقدار إنما هو في الطريق التي هي مجرى عامة المسلمين للجمال وسائر المواشي كما أسلفنا لا الطريق المشروعة بين الأملاك والطرق التي يمر بها بنو آدم فقط، ويدل على ذلك التقييد بالميتاء كما في الأحاديث المذكورة.
و(الميتاء): بميم مكسورة وتحتانية ساكنة وبعدها فوقانية ومد بوزن مفعال من الإتيان والميم زائدة. قال أبو عمرو الشيباني: (الميتاء) أعظم الطرق وهي التي يكثر مرور الناس فيها. وقال غيره: هي الطرق الواسعة، وقيل: العامرة. وحكى في البحر عن الهادي أنه إذا التبس عرض الطريق الواسعة بين الأملاك أو كان حواليها أرض موات بقي لما تجتازه العماريات اثنا عشر ذراعا ولدونه سبعة، وفي المنسدة مثل أعرض باب فيها. انتهى. وبهذا التفصيل قالت الهادوية.
والحكمة في ورود الشرع بتقدير الطريق سبعة أذرع هي أن تسلكها الأحمال والأثقال دخولا وخروجا وتسع ما لا بد منه كما يطرح عند الأبواب.
قوله: الرحبة، بفتح الحاء المهملة وتسكن على ما في القاموس، وهي المكان ساحته ومتسعه، ومن الوادي مسيل مائه من جانبيه. والمراد هنا المكان بجانب الطريق كما في الحديث.

17.2 باب الصلح عن دم العمد بأكثر من الدية ...


باب إخراج ميازيب المطر إلى الشارع
عن عبد اللّه بن عباس قال: كان للعباس ميزاب على طريق عمر فلبس ثيابه يوم الجمعة، وقد كان ذبح للعباس فرخان، فلما وافى الميزاب صب ماء بدم الفرخين فأمر عمر بقلعه، ثم رجع فطرح ثيابه ولبس ثيابا غير ثيابه، ثم جاء فصلى بالناس، فأتاه العباس فقال: واللّه إنه للموضع الذي وضعه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم، فقال عمر للعباس: وأنا أعزم عليك لما صعدت على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم، ففعل ذلك العباس.
الحديث لم يذكر المصنف من أخرجه كما في النسخ الصحيحة من هذا الكتاب، وفي نسخة أنه أخرجه أحمد، وهو في مسند أحمد بلفظ: كان للعباس ميزاب على طريق عمر، فلبس ثيابه يوم الجمعة فأصابه منه ماء بدم، فأتاه العباس فقال: واللّه إنه للموضع الذي وضعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم، فقال: أعزم عليك لما صعدت على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم.
وذكر ابن أبي حاتم أنه سأل أباه عنه فقال هو خطأ. ورواه البيهقي من أوجه أخر ضعيفة أو منقطعة، ولفظ أحدهما: واللّه ما وضعه حيث كان إلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بيده.
وأورده الحاكم في المستدرك، وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف. قال الحاكم: ولم يحتج الشيخان بعبد الرحمن، ورواه أبو داود في المراسيل من حديث أبي هارون المدني، قال: كان في دار العباس ميزاب فذكره.

17.2 باب الصلح عن دم العمد بأكثر من الدية ...


والحديث فيه دليل على جواز إخراج الميازيب إلى الطريق، لكن بشرط أن لا تكون محدثة تضر بالمسلمين، فإن كانت كذلك منعت لأحاديث المنع من الضرار.
قال في البحر: (مسألة العترة) ويمنع في الطريق الغرس والبناء والحفر ومرور أحمال الشوك ووضع الحطب والذبح فيها وطرح القمامة والرماد وقشر الموز وإحداث السواحل والميازيب وربط الكلاب الضارية لما فيها من الأذى. اهـ.
ثم حكى في البحر أيضا عن أبي حنيفة والهادوية أنها لا تضيق قرار السكك النافذة ولا هواؤها بشيء وإن اتسعت، إذ الهواء تابع للقرار في كونه حقا كتبعية هواء الملك لقراره.
وعن الشافعي والمؤيد باللّه في أحد قوليه: إنما حق المار في القرار لا الهواء فيجوز الروشن والساباط حيث لا ضرر، وكذلك الميزاب. قال المؤيد باللّه: ويجوز تضييق النافذة المسبلة بما لا ضرر فيه لمصلحة عامة بإذن الإمام. وكذلك يجوز تضييق هوائها بالأولى، وإلى مثل ما ذهب إليه المؤيد ذهب الهادوية، وقالوا: يجوز أيضا التضييق لمصلحة خاصة في الطرق المشروعة بين الأملاك.