وروى القصة ابن حزم فقال: بستين ألفا. وقد استدل بهذه الواقعة من أجاز الحجر على من كان سيئ التصرف وبه قال علي وعثمان وعبد اللّه بن الزبير وعبد اللّه بن جعفر وشريح وعطاء والشافعي ومالك وأبو يوسف ومحمد هكذا في البحر.
قال في الفتح: والجمهور على جواز الحجر على الكبير. وخالف أبو حنيفة بعض الظاهرية، ووافق أبو يوسف ومحمد قال الطحاوي: ولم أر عن أحد من الصحابة منع الحجر على الكبير ولا عن التابعين إلا عن إبراهيم وابن سيرين، ثم حكى صاحب البحر عن العترة أنه لا يجوز مطلقا، وعن أبي حنيفة أنه لا يجوز أن يسلم إليه ماله بعد خمس وعشرين سنة.
ولهم أن يجيبوا عن هذه القصة بأنها وقعت عن بعض من الصحابة، والحجة إنما هو إجماعهم، والأصل جواز التصرف لكل مالك من غير فرق بين أنواع التصرفات فلا يمنع منها إلا ما قام الدليل على منعه، ولكن الظاهر أن الحجر على من كان في تصرفه سفه كان أمرا معروفا عند الصحابة مألوفا بينهم، ولو كان غير جائز لأنكره بعض من اطلع على هذه القصة، ولكان الجواب من عثمان رضي اللّه عنه عن علي بأن هذا غير جائز، وكذلك الزبير وعبد اللّه بن جعفر لو كان مثل هذا الأمر غير جائز لكان لهما عن تلك الشركة مندوحة، والعجب من ذهاب العترة إلى عدم الجواز مطلقا، وهذا إمامهم وسيدهم أمير المؤمنين علىّ يقول بالجواز مع كون أكثرهم يجعل قوله حجة متبعة يجب المصير إليها وتصلح لمعارضة المرفوع، وأما اعتذار صاحب البحر عن ذلك بأن عليًّا لم يفعل ذلك ففي غاية من السقوط؛ فإن الحجر لو كان غير جائز لما ذهب إلى عثمان وسأل منه ذلك.