قال أبو داود والطحاوي وابن المنذر: هو مجهول، ولم يذكر له ابن أبي حاتم إلا راويا واحدا، وذكره ابن حبان في الثقات، وهو للدارقطني والبيهقي من طريق أبي داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب.
وحديث أبي بكر بن عبد الرحمن هو مرسل كما ذكره المصنف؛ لأن أبا بكر تابعي لم يدرك النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم. ووصله أبو داود من طريق أخرى فقال: عن أبي بكر المذكور عن أبي هريرة، وهي ضعيفة كما قال المصنف؛ وذلك لأن فيها إسماعيل بن عياش وهو ضعيف إذا روى عن غير أهل الشام، ولكنه ها هنا روى عن الحارث الزبيدي وهو شامي.
قال الحافظ: وقد اختلف على إسماعيل، فأخرجه ابن الجارود من وجه عنه عن موسى بن عقبة عن الزهري موصولا.
وقال الشافعي: حديث أبي المعتمر أولى من هذا وهذا منقطع. وقال البيهقي: لا يصح وصله، ووصله عبد الرزاق في مصنفه. وذكر ابن حزم أن عراك بن مالك رواه أيضا عن أبي هريرة في غرائب مالك. وفي التمهيد أن بعض أصحاب مالك وصله.
قال أبو داود: والمرسل أصح، وقد روى المرسل الشيخان بلفظ: ((من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس أو إنسان قد أفلس فهو أحق من غيره)) . ووصله ابن حبان والدارقطني وغيرهما من طريق الثوري عن أبي بكر عن أبي هريرة بنحو لفظ الشيخين. قوله: ((بعينه)) فيه دليل على أن شرط الاستحقاق أن يكون المال باقيا بعينه لم يتغير ولم يتبدل، فإن تغيرت العين في ذاتها بالنقص مثلا أو في صفة من صفاتها فهي أسوة للغرماء، ويؤيد ذلك قوله في الرواية الثانية: ((ولم يفرقه)) . وذهب الشافعي والهادوية إلى أن البائع أولى بالعين بعد التغير والنقص.