15.1 باب وجوب تبيين العيب، باب أن الكسب الحادث ...
15.1 باب وجوب تبيين العيب، باب أن الكسب الحادث لا يمنع الرد بالعيب
باب وجوب تبيين العيب
عن عقبة بن عامر قال سمعت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول: ((المسلم أخو المسلم لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا وفيه عيب إلا بينه له)) . رواه ابن ماجه.
وعن واثلة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((لا يحل لأحد أن يبيع شيئا إلا بين ما فيه ولا يحل لأحد يعلم ذلك إلا بينه)) . رواه أحمد.
وعن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم مر برجل يبيع طعاما فأدخل يده فيه فإذا هو مبلول فقال: ((من غشنا فليس منا)) . رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي.
وعن العداء بن خالد بن هوذة قال: كتب لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كتابا: هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول اللّه اشترى منه عبدا أو أمة لا داء ولا غائلة ولا خبثة بيع المسلم المسلم. رواه ابن ماجه والترمذي.
حديث عقبة أخرجه أيضا أحمد والدارقطني والحاكم والطبراني من حديث أبي شماسة عنه، ومداره على يحيى بن أيوب وتابعه ابن لهيعة. قال في الفتح: وإسناده حسن. وحديث واثلة أخرجه أيضا ابن ماجه والحاكم في المستدرك وفي إسناد أحمد أبو جعفر الرازي وأبو سباع، والأول مختلف فيه والثاني قيل إنه مجهول.
15.1 باب وجوب تبيين العيب، باب أن الكسب الحادث ...
15.1 باب وجوب تبيين العيب، باب أن الكسب الحادث لا يمنع الرد بالعيب
وحديث أبي هريرة أخرجه أيضا الحاكم وفيه قصة وادعى أن مسلما لم يخرجها فلم يصب.
وقد أخرج نحوه أحمد والدارمي من حديث ابن عمر، وابن ماجه من حديث أبي الحمراء، والطبراني وابن حبان في صحيحه من حديث ابن مسعود، وأحمد من حديث أبي بردة بن نيار، والحاكم من حديث عمير بن سعيد عن عمه.
وحديث العداء أخرجه أيضا النسائي وابن الجارود وعلقه البخاري.
قوله: ((لا يحل لمسلم)) إلخ، وكذلك قوله: ((لا يحل لأحد)) إلخ فيهما دليل على تحريم كتم العيب ووجوب تبيينه للمشتري.
قوله: ((فليس منا)) لفظ مسلم: ((فليس مني)) قال النووي: كذا في الأصول ومعناه ليس ممن اهتدى بهديي واقتدى بعلمي وعملي وحسن طريقتي، كما يقول الرجل لولده إذا لم يرض فعله: لست مني، وهكذا في نظائره مثل قوله: ((من حمل علينا السلاح فليس منا)) وكان سفيان بن عيينة يكره تفسير مثل هذا، ويقول: بئس مثل القول بل يمسك عن تأويله ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر. اهـ. وهو يدل على تحريم الغش وهو مجمع على ذلك.
قوله: العداء، بفتح العين المهملة وتشديد الدال المهملة أيضا وآخره همزة بوزن الفعال، وهوذة هو ابن ربيعة بن عمرو بن عامر أبو صعصعة، والعداء صحابي قليل الحديث أسلم بعد حنين.
قوله: لا داء. قال المطرزي: المراد به الباطن سواء ظهر منه شيء أم لا كوجع الكبد والسعال. وقال ابن المنير: لا داء، أي: يكتمه البائع وإلا فلو كان بالعبد داء وبينه البائع كان من بيع المسلم للمسلم.
15.1 باب وجوب تبيين العيب، باب أن الكسب الحادث ...
15.1 باب وجوب تبيين العيب، باب أن الكسب الحادث لا يمنع الرد بالعيب
ومحصله أنه لم يرد بقوله: لا داء، نفي الداء مطلقا بل نفى داء مخصوص وهو ما لم يطلع عليه.
قوله: ولا غائلة. قيل: المراد بها الإباق. وقال ابن بطال: هو من قولهم اغتالني فلان إذا احتال بحيلة سلب بها مالي.
قوله: ولا خبثة، بكسر المعجمة وبضمها وسكون الموحدة وبعدها مثلثة، قيل: المراد الأخلاق الخبيثة كالإباق. وقال صاحب العين: هي الدنية، وقيل: المراد الحرام كما عبر عن الحلال بالطيب. وقيل: الداء كان في الخلق بفتح الخاء، والخبثة ما كان في الخلق بضمها، والغائلة: سكوت البائع عن بيان ما يعلم من مكروه في المبيع. قاله ابن العربي.
باب أن الكسب الحادث لا يمنع الرد بالعيب
عن عائشة أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قضى أن الخراج بالضمان. رواه الخمسة.
وفي رواية أن رجلا ابتاع غلاما فاستغله ثم وجد به عيبا فرده بالعيب فقال البائع: غلة عبدي. فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((الغلة بالضمان)) . رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. وفيه حجة لمن يرى تلف العبد المشترى قبل القبض من المشترى.
الحديث أخرجه أيضا الشافعي وأبو داود الطيالسي وصححه الترمذي وابن حبان وابن الجارود والحاكم وابن القطان.
ومن جملة من صححه ابن خزيمة كما حكى ذلك عنه في بلوغ المرام، وحكى عنه في التلخيص أنه قال: لا يصح، وضعفه البخاري.
15.1 باب وجوب تبيين العيب، باب أن الكسب الحادث ...
15.1 باب وجوب تبيين العيب، باب أن الكسب الحادث لا يمنع الرد بالعيب
ولهذا الحديث في سنن أبي داود ثلاث طرق اثنتان رجالهما رجال الصحيح والثالثة قال أبو داود: إسنادها ليس بذاك. ولعل سبب ذلك أن فيه مسلم بن خالد الزنجي شيخ الشافعي، وقد وثقه يحيى بن معين، وتابعه عمر بن علي المقدمي وهو متفق على الاحتجاج به.
قوله: إن الخراج بالضمان. الخراج هو الدخل والمنفعة أي: يملك المشتري الخراج الحاصل من المبيع بضمان الأصل الذي عليه، أي: بسببه، فالباء سببية، فإذا اشترى الرجل أرضًا فاستغلها أو دابة فركبها أو عبدا فاستخدمه ثم وجد به عيبا قديما فله الرد ويستحق الغلة في مقابلة الضمان للمبيع الذي كان عليه.
وظاهر الحديث عدم الفرق بين الفوائد الأصلية والفرعية، وإلى ذلك ذهب الشافعي، وفصل مالك فقال: يستحق المشتري الصوف والشعر دون الولد، وفرق أهل الرأي والهادوية بين الفوائد الفرعية والأصلية فقالوا: يستحق المشتري الفرعية كالكراء دون الأصلية كالولد والثمر، وهذا الخلاف إنما هو مع انفصال الفوائد عن المبيع، وأما إذا كانت متصلة وقت الرد ردها الإجماع.
قيل: إن هذا الحكم مختص بمن له ملك في العين التي انتفع بخراجها كالمشتري الذي هو سبب ورود الحديث وإلى ذلك مال الجمهور. وقالت الحنفية: إن الغاصب كالمشتري قياسا، ولا يخفى ما في هذا القياس لأن الملك فارق يمنع الإلحاق، والأولى أن يقال: إن الغاصب داخل تحت عموم اللفظ ولا عبرة بخصوص السبب كما تقرر في الأصول.
قوله: فاستغله، بالغين المعجمة وتشديد اللام أي: أخذ غلته.