عن المجهول من المكيل والموزون، وقد كانوا في المدينة حين قدم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يسلمون في ثمار نخيل بأعيانها فنهاهم عن ذلك لما فيه من الغرر إذا قد تصاب تلك النخيل بعاهة فلا تثمر شيئا.
قال الحافظ: واشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيل متفق عليه من أجل اختلاف المكاييل إلا أن يكون في البلد سوى كيل واحد فإنه ينصرف إليه عند الإطلاق.
قوله: ((إلى أجل معلوم)) فيه دليل على اعتبار الأجل في السلم وإليه ذهب الجمهور وقالوا: لا يجوز السلم حالا، وقالت الشافعية: يجوز، قالوا: لأنه إذا جاز مؤجلا مع الغرر فجوازه حالا أولى، وليس ذكر الأجل في الحديث لأجل الاشتراط بل معناه: إن كان لأجل فليكن معلوما وتعقب بالكتابة فإن التأجيل شرط فيها. وأجيب بالفرق لأن الأجل في الكتابة شرع لعدم قدرة العبد غالبا.
واستدل الجمهور على اعتبار التأجيل بما أخرجه الشافعي والحاكم وصححه عن ابن عباس أنه قال: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل قد أحله اللّه في كتابه وأذن فيه ثم قرأ ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ)) [البقرة: 282]. ويجاب بأن هذا يدل على جواز السلم إلى أجل، ولا يدل على أنه لا يجوز إلا مؤجلا. وبما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عباس أنه قال: لا تسلف إلى العطاء ولا إلى الحصاد واضرب أجلا. ويجاب بأن هذا ليس بحجة لأنه موقوف عليه. وكذلك يجاب عن قول أبي سعيد الذي علقه البخاري ووصله عبد الرزاق بلفظ: السلم بما يقوم به السعر ربا ولكن السلف في كيل معلوم إلى أجل.