4.1 ما يقتل من الدواب في الحرم والإحرام


ما يقتل من الدواب في الحرم والإحرام
عن عائشة قالت: (أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بقتل خمس فواسق في الحل والحرام: الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور). متفق عليه.
وعن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: ((خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور)) . رواه الجماعة إلا الترمذي. وفي لفظ: ((خمس لا جناح على من قتلهن في الحرم والإحرام الفأرة والعقرب والغراب والحديا والكلب العقور)) . رواه أحمد ومسلم والنسائي.
وعن ابن مسعود أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أمر محرمًا بقتل حية بمنى. رواه مسلم.
وعن ابن عمر وسئل ما يقتل الرجل من الدواب وهو محرم فقال: حدثني إحدي نسوة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور والفأرة والعقرب والحدأة والغراب والحية. رواه مسلم.
وعن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: ((خمس كلهن فاسقة يقتلهن المحرم ويقتلن في الحرم: الفأرة والعقرب والحية والكلب العقور والغراب)) . رواه أحمد.
حديث ابن عباس أورده في التلخيص وسكت عنه، وأخرجه أيضًا البزار والطبراني في الكبير والأوسط، وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ثقة ولكنه مدلس.

4.1 ما يقتل من الدواب في الحرم والإحرام


قوله: ((خمس)) ذكر الخمس يفيد بمفهومه نفي هذا الحكم عن غيرها وليس بحجة، ولكنه عند الأكثر وعلى تقديره اعتبار فيمكن أن يكون قاله صلى اللّه عليه وآله وسلم أولا، ثم بين بعد ذلك أن غير الخمس تشترك معها في ذلك الحكم، فقد ورد زيادة الحية وهي سادسة كما في حديث ابن عمر وحديث ابن مسعود وحديث ابن عباس المذكور في الباب، وزاد أبو داود من حديث أبي سعيد ((السبع العادي)) . وزاد ابن خزيمة وابن المنذر من حديث أبي هريرة: ((الذئب والنمر)) . فصارت تسعا.
قال في الفتح: لكن أفاد ابن خزيمة عن الذهلي أن ذكر الذئب والنمر من تفسير الراوي للكلب العقور. قال: ووقع ذكر الذئب في حديث مرسل أخرجه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وأبو داود من طريق سعيد بن المسيب قال: قال صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((يقتل المحرم الحية والذئب)) . ورجاله ثقات.
وأخرج أحمد من طريق حجاج بن أرطأة عن وبرة: سمعت ابن عمر يقول: أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بقتل الذئب للمحرم. وحجاج ضعيف وقد خولف، وروي موقوفًا كما أخرجه ابن أبي شيبة.
قوله: ((خمس فواسق)) . قال النووي: هو بإضافة خمس لا تنوينه، وجوز ابن دقيق العيد الوجهين، وأشار إلى ترجيح الثاني.
قال النووي: تسميته هذه الخمس فواسق تسمية صحيحة جارية على وفق اللغة؛ فإن أصل الفسق لغة: الخروج، ومنه: فسقت الرطبة إذا خرجت عنها قشرها، فوصفت بذلك لخروجها عن حكم غيرها من الحيوان في تحريم قتله أو حل أكله أو خروجها بالإيذاء والإفساد.
قوله: ((في الحل والحرام)) . ورد في لفظ عند مسلم: (أمر)، وعند أبي عوانة: ((ليقتل المحرم)) .

4.1 ما يقتل من الدواب في الحرم والإحرام


وظاهر الأمر الوجوب، ويحتمل الندب والإباحة، وقد روى البزار من حديث أبي رافع أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أمر بقتل العقرب والفأرة والحية والحدأة، وهذا الأمر ورد بعد نهي المحرم عن القتل.
وفي الأمر الوارد بعد النهي خلاف معروف في الأصول هل يفيد الوجوب أو لا؟ وفي لفظ لمسلم: (أذن). وفي لفظ لأبي داود: ((قتلهن حلال للمحرم)) . قوله: ((الغراب)) . هذا الإطلاق مقيد بما عند مسلم من حديث عائشة بلفظ: ((الأبقع)) . وهو الذي في ظهره أو بطنه بياض.
ولا عذر لمن قال: يحمل المطلق على المقيد من هذا، وقد اعتذر ابن بطال وابن عبد البر عن قبول هذه الزيادة بأنها لم تصح لأنها من رواية قتادة وهو مدلس، وقد تعقب ذلك الحافظ بأن شعبة لا يروي عن شيوخه المدلسين إلا ما هو مسموع لهم، وهذه الزيادة من رواية شعبة، بل صرح النسائي بسماع قتادة، واعتذر بأن قدامة عن هذه الزيادة بأن الروايات المطلقة أصح، وهو اعتذار فاسد؛ لأن الترجيح فرع التعارض، ولا تعارض بين مطلق ومقيد، ولا بين مزيد وزيادة غير منافية.
قال في الفتح: وقد اتفق العلماء على إخراج الغراب الصغير الذي يأكل الحب من ذلك، ويقال له: غراب الزرع، وأفتوا بجواز أكله، فبقي ما عدا من الغربان ملحقا بالأبقع. انتهى. قال ابن المنذر: أباح كل من يحفظ عنه العلم قتل الغراب في الإحرام إلا عطاء. قال الخطابي: لم يتابع أحد عطاء على هذا.
قوله: ((والحدأة)) . بكسر الحاء المهملة وفتح الدال، بعدها همزة بغير مد، على وزن عنبة، وحكى صاحب المحكم فيه المد.

4.1 ما يقتل من الدواب في الحرم والإحرام


قوله: ((والعقرب)) . قال في الفتح: هذا اللفظ للذكر والأنثى، وقد يقال: عقربة وعقرباء، وليس منها العقربان، بل هي دويبة كثيرة القوائم. قال ابن المنذر: لا نعلمهم اختلفوا في جواز قتل العقرب.
قوله: ((والفأرة)) . بهمزة ساكنة ويجوز فيها التسهيل. قال في الفتح: ولم يختلف العلماء في جواز قتلها للمحرم إلا ما حكى عن إبراهيم النخعي فإنه قال: فيها جزاء إذا قتلها المحرم. أخرجه عنه ابن المنذر، وقال: هذا خلاف السنة وخلاف قول جميع أهل العلم. قوله: ((والكلب العقور)) . اختلف في المراد بالكلب العقور، فروى سعيد بن منصور عن أبي هريرة بإسناد حسن كما قال الحافظ أنه الأسد، وعن زيد بن أسلم أنه قال: وأي كلب أعقر من الحية. وقال زفر: المراد به هنا الذئب خاصة. وقال في الموطأ: كل ما عقر الناس وعدا عليهم وأخافهم مثل: الأسد والنمر والفهد والذئب فهو عقور، وكذا نقل أبو عبيد عن سفيان، وهو قول الجمهور. وقال أبو حنيفة: والمراد به هنا الكلب خاصة، ولا يلتحق به في هذا الحكم سوى الذئب.
واحتج الجمهور بقوله تعالى: ((وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ)) [المائدة: 4] فاشتقها من اسم الكلب. وبقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((اللّهم سلط عليه كلبًا من كلابك)) . فقتله الأسد. أخرجه الحاكم بإسناد حسن. وغاية ما في ذلك الإطلاق لأن اسم الكلب هنا متناول لكل ما يجوز إطلاقه عليه، وهو محل النزاع.
فإن قيل: اللام في الكلب تفيد العموم. قلنا: بعد تسليم ذلك لا يفيد إلا إذا كان إطلاق الكلب على كل واحد منها حقيقة وهو ممنوع؛ والسند أنه لا يتبادر عند إطلاق لفظ الكلب إلا الحيوان المعروف، والتبادر علامة الحقيقة، وعدمه علامة المجاز، ...

4.1 ما يقتل من الدواب في الحرم والإحرام


والجمع بين الحقيقة والمجاز لا يجوز. نعم إلحاق ما عقر من السباع بالكلب العقور بجامع العقر صحيح، وأما أنه داخل تحت لفظ الكلب فلا.
قوله: (من الدواب). بتشديد الباء الموحدة جمع: دابة، وهي ما دب من الحيوان، من غير فرق بين الطير وغيره، ومن أخرج الطير من الدواب فهذا الحديث من جملة ما يرد به عليه. قوله: ((والحديا)) . بضم أوله وتشديد الياء التحتانية مقصورا، وهي لغة حجازية. قال قاسم بن ثابت: الوجه الهمزة وكأنه سهل ثم أدغم.
قوله: ((والحية)) . قال نافع لما قيل له: فالحية. قال: لا يختلف فيها، وفي رواية: ومن يشك فيها. وتعقبه ابن عبد البر بما أخرجه ابن أبي شيبة عن الحكم وحماد أنهما قالا: لا يقتل المحرم الحية ولا العقرب، والأحاديث ترد عليهما. وعند المالكية خلاف في قتل صغار الحيات والعقارب التي لا تؤذي.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خمس من الدواب كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم: العقرب والحدأة والغراب والفأرة والكلب العقور)) .متفق عليه.

4.1 ما يقتل من الدواب في الحرم والإحرام


الشرح
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خمس من الدواب كلهن فواسق يقتلن في الحرم الغراب والحدأة)) . بكسر الحاء المهملة وفتح الدال بعدها همزة.
(والعقرب): يقال على الذكر والأنثى، وقد يقال: عقربة. (والفأرة): بهمزة ساكنة ويجوز تخفيفها ألفا. (والكلب العقور). متفق عليه.
وفي رواية في البخاري زيادة ذكر الحية فكانت ستًّا، وقد أخرجها بلفظ: ((ست)) أبو عوانة، وسرد الخمس مع الحية، ووقع عند أبي داود زيادة السبع العادي فكانت سبعا، ووقع عند ابن خزيمة وابن المنذر زيادة الذئب والنمر فكانت تسعا، إلا أنه نقل عن الذهلي أنه ذكرهما في تفسير الكلب العقور، ووقع ذكر الذئب في حديث مرسل رجاله ثقات، وأخرج أحمد مرفوعا الأمر للمحرم بقتل الذئب وفيه راو ضعيف.
وقد دلت هذه الزيادات أن مفهوم العدد غير مراد من قوله: ((خمس)) . والدواب بتشديد الباء جمع دابة وهو ما دب من الحيوان، وظاهره أنه يسمى الطائر دابة وهو يطابق قوله تعالى: (( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا)) [هود: 6]، (( وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا)) [العنكبوت: 60].
وقيل: يخرج الطائر من لفظ الدابة لقوله تعالى: ((وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ)) [الأنعام: 38] ولا حجة؛ لأنه يحتمل أنه عطف خاص على عام. هذا وقد اختص في العرف لفظ الدابة بذوات الأربع القوائم وتسميتها فواسق؛ لأن الفسق لغة الخروج، ومنه ((فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ)) [الكهف: 50] ...

4.1 ما يقتل من الدواب في الحرم والإحرام


أي خرج، ويسمى العاصي فاسقا لخروجه عن طاعة ربه، ووصفت المذكورة بذلك لخروجها عن حكم غيرها من الحيوانات في تحريم قتل المحرم لها، وقيل: لخروجها عن غيرها من الحيوانات في حل أكله لقوله تعالى: (( أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ)) [الأنعام: 145] فسمى ما لا يؤكل فسقا. قال تعالى: (( وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ )) [الأنعام: 121]. وقيل: لخروجها عن حكم غيرها بالإيذاء والإفساد وعدم الانتفاع.
فهذه ثلاث علل استخرجها العلماء في حل قتل هذه الخمس، ثم اختلف أهل الفتوى فمن قال بالأول ألحق بالخمس كل ما جاز قتله للحلال في الحرم، ومن قال بالثاني ألحق كل ما لا يؤكل إلا ما نهي عن قتله، وهذا قد يجامع الأول ومن قال بالثالث خص الإلحاق بما يحصل منه الإفساد.
قال المصنف في فتح الباري: (قلت): ولا يخفى أن هذه العلل لا دليل عليها فيبعد الإلحاق لغير المنصوص بها، والأحوط عدم الإلحاق، وبه قالت الحنفية، إلا أنهم ألحقوا الحية لثبوت الخبر، والذئب لمشاركته للكلب في الكلبية، وألحقوا بذلك من ابتدأ بالعدوان والأذى من غيرها. قال ابن دقيق العيد: والتعدية بمعنى الأذى إلى كل مؤذ قوي بالنظر إلى تصرف أهل القياس فإنه ظاهر من جهة الإيماء بالتعليل بالفسق وهو الخروج عن الحد. انتهى.
(قلت): ولا يخفى أنه قد اختلف في تفسير فسقها على ثلاثة أقوال كما عرفت فلا يتم تعيين واحد منها علة بالإيماء فلا يتم الإلحاق به، وإذا جاز قتلهن للمحرم جاز للحلال بالأولى. وقد ورد بلفظ: ((يقتلن في الحل والحرم)) عند مسلم، وفي لفظ: ((ليس على المحرم في قتلهن جناح)) . فدل أنه يقتلها المحرم في الحرم وفي الحل بالأولى.

4.1 ما يقتل من الدواب في الحرم والإحرام


وقوله: ((يقتلن)) . إخبار بحل قتلها، وقد ورد بلفظ الأمر وبلفظ نفي الجناح ونفي الحرج على قاتلهن فدل على حمل الأمر على الإباحة. وأطلق في هذه الرواية لفظ الغراب، وقيد عند مسلم من حديث عائشة بالأبقع وهو الذي في ظهره أو بطنه بياض، فذهب بعض أئمة الحديث إلى تقييد المطلق بهذا وهي القاعدة في حمل المطلق على المقيد.
والقدح في هذه الزيادة بالشذوذ وتدليس الراوي مدفوع بأنه صرح الراوي بالسماع فلا تدليس، وبأنها زيادة من عدل ثقة حافظ فلا شذوذ.
قال المصنف: قد اتفق العلماء على إخراج الغراب الصغير الذي يأكل الحب ويقال له: غراب الزرع، وقد احتجوا بجواز أكله، فبقي ما عداه من الغربان ملحقًا بالأبقع.
والمراد بالكلب هو المعروف، وتقييده بالعقور يدل على أنه لا يقتل غير العقور، ونقل عن أبي هريرة تفسير الكلب العقور بالأسد، وعن زيد بن أسلم تفسيره بالحية، وعن سفيان أنه الذئب خاصة. وقال مالك: كل ما عقر الناس وأخافهم وعدا عليهم مثل الأسد والنمر والفهد، والذئب هو الكلب العقور، ونقل عن سفيان وهو قول الجمهور، واستدل لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم سلط عليه كلبا من كلابك)) . فقتله الأسد. وهو حديث حسن أخرجه الحاكم.
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور)) .

4.1 ما يقتل من الدواب في الحرم والإحرام


المعنى العام:
بعد أن حرم الله على المحرم قتل الصيد رفع الحظر على لسان نبيه عن دواب تجلب الضر للإنسان: الغرب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور، تلك الحيوانات التي تهدد المرء في صحته وأقواته وحياته أبيح للمحرم والمصلي أن يقتلها أثناء إحرامه وعبادته، فتبارك الله أحسن المشرعين، خوف العبد بصغار مخلوقاته ثم أعطاه حق الدفاع عن النفس حتى في أقدس الأماكن، وأباح له حتى في أدق الظروف محاربة الأعداء.
المباحث العربية:
((خمس من الدواب كلهن فاسق)) . ((خمس)) مبتدأ، سوغ الابتداء به وهو نكرة تخصيصه بالصفة، وهي قوله: ((من الدواب)) . ((وكلهن)) مبتدأ ثان، والضمير فيه يعود على ((خمس)) . و ((فاسق)) خبر ((كل)) وإفراده لمراعاة لفظ (كل) إذا لفظه مفرد مذكر ومعناه بحسب ما يضاف إليه، والجملة صفة أخرى الخمس، والخبر جملة ((يقتلن في الحرم)) أو هما خبران عن ((خمس)) . وأما جعل ((كلهن)) تأكيدا فيرفضه البصريون لامتناع توكيد النكرة عندهم. والدواب: جمع دابة، وهو ما يدب على الأرض، أي: يمشي، ثم نقله العرف العام إلى ذاوات القوائم الأربع من الخيل والبغال والحمير، والمذكورة في الحديث باعتبار المعنى الأصلي، ولا يعترض عليه بالغراب والحدأة، لأنهما قد يمشيان على الأرض، أو إطلاق الدواب عليهما على سبيل التغليب.
(والحدأة) بهمزة من غير مد، وحكي مدها ندورا. وفي بعض اللغات (حدية) بالياء بدل الهمزة، ومن خواصها: أنها تقف في الطيران، ويقال: إنها لا تخطف إلا من جهة اليمين.

4.1 ما يقتل من الدواب في الحرم والإحرام


(والعقرب) هذا اللفظ للذكر والأنثى، وقد يقال: عقربا أو عقرباء، ويقال: إن عينها في ظهرها، وإنها تتبع الحس، وإنها لا تضر ميتًا ولا نائمًا حتى يتحرك.
(والفأرة) واحدة الفيران: وهي أنواع: فأرة المنزل، وفأرة الإبل، وفأرة المسك، وفأرة الغيط، قال العيني: وكلها في تحريم الأكل وجواز قتلها سواء.
فقه الحديث:
أطلق الحديث على هذه الخمس لفظ (فواسق)، والفسق في اللغة الخروج، إما لخروجها عن حكم غيرها من الحيوان في تحريم قتله، أو حل أكله، كقوله تعالى: ((أو فسقا أهل لغير الله به)) [الأنعام: 145]، أو لخروجها عن حكم غيرها بالإيذاء والإفساد وعدم الانتفاع، ويؤيد الأخير ما ورد: قيل لأبي سعيد: لِمَ قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((والفأرة الفويسقة))؟ قال: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم استيقظ لها وقد أخذت الفتيلة عن السراج لتحرق بها البيت.
أما الإفساد في الغراب ففوق نبشه الجيفة المدفونة ينقر ظهر الدواب، وينزع عين البعير، ويختلس أطعمة الناس، وأما في الحدأة فكذلك تختلس اللحم والفراريج، وأما في العقرب فإنها تلدغ وتقتل أو تؤلم، وأما في الفأرة فإنها تسرق الأطعمة وتفسدها، وتقرض الثياب وتأخذ الفتيلة فتضرم النار، وتنشر الأمراض، وأما في الكلب العقور فإنه يجرح الناس ويقطع الطرقات.
والتقييد في الحديث بخمس وإن كان مفهومه اختص المذكورات بذلك لكنه مفهوم عدد، وليس بحجة عند الأكثر؛ فقد ورد في بعض الأحاديث ((أربع )) وفي بعضها ((ست)) وفي بعضها أكثر فيلحق بها ما في حكمها.

4.1 ما يقتل من الدواب في الحرم والإحرام


وقالوا: إن الحكم بالقتل مترتب على ما جعل وصفا لها من حيث المعنى، وهو الفسق فيدخل فيه كل فاسق من الدواب، إلا أنهم اختلفوا في فسقها، من قال لكونها مؤذية ألحق بها كل مؤذ، وهذا قضية مذهب الإمام مالك كأنه نبه بالعقرب على ما يشاركها في الأذى باللسع ونحوه من ذوات السموم، كالحية والزنبور والبرغوث والبق والبعوض، وبالفأرة عن كل ما يشاركها في الأذى بالنقب والقرض، كابن عرس، والغراب والحدأة على ما يشاركهما في الاختطاف، كالصقر والنسر، وبالكلب العقور ما يشاركه في العدو أو العقر، كالأسد والفهد، وعلى هذا فاقتصار الحديث عليها لكثرة ملابستها للناس، بحيث يعم أذاها، ومن قال لكونها لا تؤكل ألحق بها ما لا يؤكل إلا ما نهى عن قتله، وقد قسم الشافعي وأصحابه الحيوان بالنسبة على المحرم ثلاثة أقسام:
قسم يستحب قتله كالخمس وما في معناه مما يؤذي.
قسم يجوز قتله كسائر ما لا يؤكل لحمه.
وقسم لا يجوز قتله وفيه الجزاء إذا قتله المحرم، وهو ما أبيح أكله، أو نهى عن قتله، أما أبو حنيقة وأصحابه فقد اقتصروا على الخمس، إلا أنهم ألحقوا بها الحية، لثبوت الخبر بها، والذئب لمشاركته للكلب في الكلبية، ولوروده في بعض الروايات، وألحقوا بذلك ما ابتدأ بالعدوان والأذى من غيرها.

4.1 ما يقتل من الدواب في الحرم والإحرام


أما غير الجمهور فقد اعتمد مفهوم العدد وجمع بين الروايات المختلفة بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال العدد الأقل، ثم بين بعد ذلك غيره، وقالوا: إن المراد أعيان ما سمي، سواء أكان أربعا أم خمسا أم ستًّا أم أكثر، ولا يقاس عليها غيرها، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نص على قتل خمس، وبين الخمس ما هن، فدل هذا على أن حكم غير هذه الخمس غير حكم الخمس، وإلا لما كان للتنصيص فائدة، وإذا قال صلى الله عليه وسلم: ((خمس)) فليس لأحد أن يجعلهن ستا أوسبعا.
وقد قيد الحديث الكلب بالعقور، أما غير العقور فإن كان مما أمر باقتنائه، ككلب الصيد وكلب الحراسة ومثلهما الكلاب ((البوليسية)) الموجودة الآن فلا خلاف في منع قتلها، وإن كان غير ذلك كالذي يربى للزينة فقد اختلف العلماء فيه، وقع للشافعي في الأم جواز قتله؛ لأنه غير محرم. وقال النووي في الحج: يكره قتله كراهة تنزيه. وكذا قاله الرافعي. والظاهر من قوله في الحديث: ((يقتلن في الحرم)) ومن مجموع الروايات أن المراد إباحة القتل لا وجوبه ولا استحبابه فقد روي: ((خمس قتلهن حلال)) . وروي: ((خمس من قتلهن وهو حرام فلا جناح عليه)) . وروي: ((لا حرج على من قتلهن)) . ويجيب الشافعية عن هذه الروايات بأنها لا تعارض تقسيمهم، إذ المستحب حلال ولا حرج فيه، وإذا كان حكمها جواز القتل أو استحبابه في الحرم فلحكمها في الحل كذلك من باب أولى، وقد وقع حكمها في الحل صريحا في رواية مسلم: ((يقتلن في الحل والحرم)) .

4.1 ما يقتل من الدواب في الحرم والإحرام


ويؤخذ من الحديث:
جواز قتل هذه الخمس في الحل والحرم.
عدم جواز تربيتها.
عدم جواز أكلها.